

يوم 2 نوفمبر/تشرين ثان 2019، لم يكن بإمكان أحد تخيل أن الفريق المتذبذب الذي انهزم للتو أمام آينتراخت فرانكفورت (5-1)، وبات يحتل المركز الرابع في البوندسليجا، سيكن إمبراطور أوروبا في نهاية الموسم.
وكما يحدث غالبًا في الأندية الكبرى، تعقب الخماسيات زلازل وأعاصير، وتشرع الإدارات في إجراء التغييرات وإعادة ترتيب الأوراق.
لكن ليس في كل مرة تتحول الأمور للأفضل، بل قد تسوء أحيانًا، إلا أن حجم التغيير الذي طرأ على بايرن في شهور معدودة، لا يُوصف بأقل من كونه معجزة، فالرهان هذه المرة كان مفاجئًا وغير معهود من الإدارة البافارية.
فبعد مخضرمين مثل هيتسفيلد وفان جال وهاينكس وجوارديولا وأنشيلوتي - باستثناء فترة كوفاتش القصيرة - لم يكن مُتوقعًا أن يخاطر بايرن، الذي لا يهوى المغامرات، بإسناد المهمة ثم التمديد لمدرب لم يقد فريقًا منذ 14 عامًا، واكتفى طويلًا بدور الرجل الثاني الذي لا يعرف الكثيرون بوجوده حتى، وهو هانز فليك، خاصةً في ظل توفر بعض نجوم الصف الأول حينها، مثل جوزيه مورينيو وماكس أليجري.
على الأرجح لم يكن فليك نفسه ينتظر هذه الوظيفة، وقد بلغ عامه الـ54 دون أن يترك أي بصمة في عالم التدريب، كما أن وجوده كمساعد لكوفاتش لم يمض عليه سوى عدة أشهر، وإذا كان قد لعب لبايرن بين 1985 و1990، فقد مر الكثير من الوقت على هذه الفترة، ولم يكن يحظى بمكانة كبيرة في النادي.
وعلى كل حال كان التعيين مؤقتًا، لكن لم تمض أيام على خماسية فرانكفورت واختيار فليك، حتى سحق البافاريون دورتموند برباعية دون رد، وتوالت بعدها الانتصارات بأداء رائع، لم يعرفه الفريق سوى نادرًا مع نيكو كوفاتش.
وبدا أن فليك نفخ الروح الهجومية مجددا في جسد بايرن، الذي لم يستسغ مشجعوه أو لاعبوه النزعة الدفاعية لكوفاتش، وتحدثت تقارير صحفية ألمانية عن سخط غرفة الملابس على المدرب الكرواتي لهذا السبب.
لذا لم يكن غريبا أن يستعيد بعض النجوم توهجهم مع فليك، مثل توماس مولر وتياجو ألكانتارا، كما تطور ألفونسو ديفيز وجوريتسكا بشكل كبير، وارتفع مستوى بواتينج أيضًا بعد فترة من التراجع.
ورغم الإصابات العديدة التي ضربت الفريق على مدار الموسم، صار بايرن فليك يفوز بأي تشكيل وبهيمنة تامة على منافسيه، بشكل أعاد للأذهان حقبتي هاينكس وجوارديولا، لكن الأمل في اللقب الأوروبي كان لا زال ضعيفًا، حتى جاءت مباراة الذهاب ضد تشيلسي.
وتعد تلك المواجهة على ملعب ستامفورد بريدج، لحظة الميلاد الفعلية لعهد فليك، حيث تعرض المدرب الجديد الذي كان يتحسس طريقه أوروبيا لأول اختبار حقيقي، وتألق الفريق تحت قيادته ليضرب خارج أرضه بثلاثية، ويضع اسمه بين أبرز المرشحين للكأس ذات الأذنين، التي استحقها في النهاية.
وعلى عكس التوقعات، كانت الظروف الصعبة التي تولى فيها فليك تدريب بايرن، في صالح مسيرته لا ضدها، فلو كان استلم المهمة قبل انطلاق أحد المواسم، لفسر الكثيرون ارتفاع المستوى المفاجئ بالصفقات الجديدة.
لكن فليك كان أنجح صفقات ورهانات النادي البافاري، فقد ورث نفس لاعبي سلفه كوفاتش، وصنع منهم أحد أفضل الفرق في تاريخ دوري أبطال أوروبا، بالأرقام قبل الآراء.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا



