إعلان
إعلان
main-background

مشاهد مؤسفة في الكرة المصرية؟

د.محمد مطاوع
07 فبراير 202001:39
mmutawe 2020

هناك لقطات تميز الدوري المصري، وينفرد فيها عن باقي دوريات العالم، ويضع المشاهد لمبارياته أمام السؤال الكبير: ما الذي يجري؟

قد أكون من جملة المتابعين خارج الحدود، ولدي فريق أشجعه، وأحرص على متابعة مبارياته، إلى جانب مباريات خصومه المحتملين، ولن أبالغ بالقول أنني أتضايق أحيانا لدرجة الرغبة في تغيير المحطة أو حتى إغلاق جهاز التلفزيون بالكامل نظرا للمشاهد التي لا تحدث سوى في الكرة المصرية.

بداية هناك أهدار كبير للوقت، حيث لا يزيد باعتقادي الوقت الملعوب فعليا عن نصف ساعة، بسبب كثرة خروج الكرة من حدود الملعب، والتوقفات التي لا داعي لها، خاصة تلك التي تأخذ طابعا سينمائيا، بعد أي احتكاك سواء كان أرضيا أو هوائيا، ومشاهد متقنة للاعبين يتفننون في التلوي ألما، والضرب على رؤوسهم، والإشارة بأيديهم لدرجة تجعلك تعتقد أن اللاعب يحتضر، أو بات على شفير الهاوية.

الطواقم الطبية تدخل، واللاعبون يعترضون على الحكم، والبدلاء ينتفضون على المقاعد، والمشهد يتكرر كل 5-10 دقائق وبشكل بات مللا للغاية.

الأمور لا تقف هنا، بل في حالات الاعتراض على كل صافرة للحكم، والتي تنم إما عن جهل في قوانين اللعبة، أو تنمر واستقواء على الحكم المحلي، الذي فقد الحماية من الجميع، وبات وحيدا في مواجهة القوى الكبيرة المؤثرة في المشهد الكروي المصري.

وهنا لا نتحدث فقط عن مباريات القمة التي يكون طرفها الأهلي أو الزمالك، ولكن يبدو مشهدا عاما، يتدخل فيه المدربون من الخارج، والإداريون في المنصة، وكل ذلك والمباريات تقام دون جماهير، وبعيدا عن ضغوطات الهتافات والتشجيع.

أشفق كثيرا على الحكام، الذين يعتبرون أسهل الضحايا أمام تغول اللاعبين والإداريين، حتى باتوا هدفا ثابتا وعاملا مشتركا في جميع إشكاليات الكرة المصرية، التي فيها ما يكفيها من المشاكل والعقبات.

هناك حالة من العدائية والشراسة الواضحة التي خلقتها منافسة بحثا عن الفوز أو الانتقام، بعيدا عن الروح الرياضية وتقبل قرارات التحكيم، وتهنئة الفائز بغض النظر عن النتيجة، ولعل في مباراة الأمس بين بيراميدز والأهلي خير مثال على ذلك، حيث تابعنا مشاهد يندى لها الجبين للاعبين يحاولون الاعتداء على الحكم، وغضب عارم بسبب هدف جاء في الدقائق الأخيرة، واعتراضات على وجود كرة ثانية في الملعب، وكأن اللاعبين يعيشون في عصر آخر، ولا يعلمون بالتعديلات التي تظهر كل فترة على قانون كرة القدم الذي يبحث عن تسريع اللعبة، وإغلاق الثغرات الواضحة في سنوات التطبيق السابقة.

على جانب آخر، تابعنا خسارة ريال مدريد على أرضه وبين جماهيره في ربع نهائي كأس الملك، ومن ثم خسارة برشلونة بشكل دراماتيكي في الثواني الأخيرة، لم تتحطم المقاعد، ولم يتدخل الأمن لحماية الحكم من هجوم اللاعبين والإداريين، فالخاسر هنأ الفائز، وتحمل مدربا الفريقين مسؤولية الخسارة دون تحميل أي طرف ثالث لهذا الخروج الذي يعتبر مأساويا لفريقي القمة الإسبانية.
الغريب في الأمر، أن اللاعبين هم أنفسهم من يلعب في البطولات والأفريقية والعربية، ونشاهد التزامهم العالي في الملعب وتقبلهم لقرارات التحكيم، والقتال على الكرة حتى آخر لحظة، ودليل هذا الالتزام وصل 6 فرق مصرية للدور ربع النهائي من بطولات دوري الأبطال والكونفيدرالية الأفريقية، وكأس محمد السادس للأندية العربية الأبطال، يضاف ذلك إلى تربع منتخب الشباب تحت 23 سنة على عرش أفريقيا ووصوله مبكرا لأولمبياد طوكيو.

المطلوب من اللاعب المصري ومعه المدرب والإداري، التركيز أكثر على كرة القدم، ومنح اللعبة دقائق حقيقية، بشكل يسهم في تطويرها، وفتح آفاق للمزيد من النجوم الشباب، للظهور عالميا، علنا نرى أكثر من صلاح وتريزيجيه والمحمدي في الملاعب الأوروبية.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان