إعلان
إعلان
main-background

مستشفى الأمراض العقلية!

أسامة الشيخ
05 مايو 201420:00
33
ها نحن أخيراً.. وصلنا إلى مستشفى الأمراض العقلية..!
أشكر حقاً رئيس نادي القادسية الكويتي الشيخ خالد الفهد الذي نبهنا إلى أن حالنا تستدعي التوجه إلى مستشفى الأمراض العقلية والنفسية، إذا لم تُجدِ الشكوى نفعاً لدى «فيفا» أو المحكمة الرياضية.
فهذه هي نصيحته السامية التي وجهها أخيراً إلى منافسيه في النادي العربي على سبيل السخرية، تعليقاً على لجوئهم إلى «فيفا» للشكوى من محاباة القادسية واضطهاد العربي.
أما أنا فأجدها نصيحة جديرة بأن أوجهها على سبيل الجد لكل من يحاول أن يفهم أو يجد تفسيراً لما يدور حوله من أحداث، أو ما يسمعه من تصريحات.
فعندما تمنح اللجنة التنفيذية ب «فيفا» تنظيم مونديال 2022 إلى قطر، ثم تكتشف بعدها أن درجة حرارة صيف الخليج لا تحتمل، فهذا «استعباط» لا تفسير نفسياً له سوى أنه حال «سيكوباتية» تستند إلى الكذب المتعمد لتبرير اتخاذ القرارات..!
وعندما يبح صوت الرئيس السابق للاتحاد الآسيوي محمد بن همام منذ توليه المسؤولية في عام 2002 لمنح رئيس الاتحاد مقعد نائب رئيس «فيفا» تلقائياً من دون انتخاب أسوة ببقية الاتحادات القارية في العالم، يتصدون له غرباً وشرقاً متهمين الرجل بالسعي إلى السيطرة والاستحواذ، واليوم وبعد تولي الشيخ سلمان بن إبراهيم مقاليد الحكم الآسيوي، يقود الرجل جبهته نفسها التي كانت رافضة غرباً فتصبح موافقة، بل وتسوق المبررات نفسها التي كان يسوقها ابن همام، بهدف انتزاع المنصب من الأمير علي بن الحسين حليف الأمس.. فها نحن أمام حال أخرى متقدمة من «السيكوباتية» القائمة على التصرف الإرادي المتعمد لجلب المنافع..!
وعندما يعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم بيع حقوق البث التلفزيوني لبطولة الدوري السعودي وبدء إجراءات المزايدة عليها منذ الصيف الماضي، فننتظر سبتمبر ثم يؤجلها إلى نوفمبر ثم ديسمبر وبعدها إلى يناير ثم فبراير ومارس وأبريل ومايو، فتأتي الشهور وتنقضي ومازال الاتحاد عاكفاً على الدرس والتحليل والتأجيل، فنحن أمام حال «اوبسيسيف»، تشبه في أعراضها الذي يعاني من التردد والوسواس.. ويعرفونها بحال «اوبسيسيف»..!
وعندما تصرّ أندية القاع في الدوري المصري على عدم الهبوط، بل يؤكد نادي الإنتاج الحربي على لسان مديره العسكري تمسكه بالقرار العجيب الذي اتخذته لجنة الأندية على رغم أنف اتحاد الكرة المصري بإلغاء الهبوط ولأسباب أكثر عجباً، نكون أمام تلميذ رسب نهاية العام، ويصر أبوه صاحب السلطة والنفوذ على نقله إلى الصف الأعلى.. التشخيص هنا واضح، حال انفصال عن الواقع والعيش في عالم افتراضي.. عموماً الدوري المصري كله الآن هو في حد ذاته دوري افتراضي..!
ولا حلّ أمامنا سوى التوجه إلى مستشفى الأمراض النفسية علنا نجد تفسيراً للتصريحات المتناقضة التي تصدر عن مدرب الزمالك الكابتن ميدو.. فهو الذي قال منذ أسابيع ليست بالبعيدة بعد فوز فريقه في مباراتين على بطل النيجر المتواضع في دوري أبطال أفريقيا: «الزمالك قادم، ولن يقف في وجهه أحد».. ثم يعود بالأمس ليقول: «فريق الزمالك الحالي لا يصلح للفوز بأي بطولات»!.. التشخيص هنا يفيد بأن الكابتن ميدو يبدو وكأنه يعاني أعراض اضطراب ثنائي القطب، يظهر في نوبة هوس وفرح وإحساس زائف بالعظمة والسعادة، تعقبها نوبة اكتئاب وإحباط بمجرد الاصطدام بالواقع المحيط.. «بايبولار»..!
أكرر شكري للشيخ خالد الفهد الذي لفت نظري بنصيحته للنادي العربي إلى حالات أكثر إلحاحاً في طلب العلاج أكثر من إيجاد الحلول.
علماً بأنني على يقين بأن المصالح والمنافع التي تتحكم في عالمنا اليوم وتحدد مواقفنا وتصريحاتنا، أكثر تأثيراً من الأمراض النفسية، لأنها تأتي وفق سلوك إرادي متعمد، وليس بتصرفات لا إرادية..!
بالمناسبة العرباوية الذين يشعرون اليوم بالاضطهاد، ربما لا يجدون ضالتهم في «فيفا»، لأن باب النجار وللأسف «مخلع» و«مشخلع».. لذا فربما يذهبون إلى ما نصحهم به الشيخ خالد..!
لكن على فكرة يا شيخ، هل أنت مستعد للذهاب إلى هناك، إذا ما استدعوك أيضاً للسؤال واستكمال الإجراءات..؟!

نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان