
عقب اخفاقات متكررة لمنتخب أسود الرافدين اتخذ الاتحاد العراقي لكرة القدم قرارا لم يكن مقتنعا به في السابق، بتعيين مدرب محلي لقيادة المنتخب الأول، وهو المدرب عبدالغني شهد، في مهمة مؤقتة حسب ما تم إعلانه، وذلك لقيادة المنتخب الوطني في اللقائين الحاسمين أمام الإمارات وسوريا الشهر القادم، في ختام دور المجموعات لتصفيات مونديال قطر 2022.
رئيس الاتحاد عدنان درجال اضطر لاختيار مدرب محلي بسبب ضيق الوقت واستحالة ايجاد مدرب عالمي في فترة لا تتجاوز الشهرين قبل جولتي الحسم في التصفيات، ولكي لا يكرر خطأ الاختيار المستعجل للمدرب الهولندي الشهير آدفوكات قبل فترة قصيرة من بداية مشوار العراق في التصفيات النهائية المؤهلة الى كأس العالم شهر يوليو 2021، وذلك بعد قرار الإقالة الغريب للمدرب السلوفيني كاتانيتش، بسبب سوء الأداء والنتائج كما أعلن درجال آنذاك، رغم نجاح الأخير بتأهيل منتخب العراق إلى المرحلة النهائية من التصفيات، بخسارة وحيدة أمام منتخب ايران.
لم يتأقلم آدفوكات سريعا في مهمته التي قادها (عن بعد) دون المكوث في العاصمة بغداد، ليفشل بتحقيق أي فوز رسمي في مبارياته الست خلال التصفيات، بل تعرض لهزيمتين تاريخيتين أمام إيران وكوريا الجنوبية بذات النتيجة، تحديدا بثلاثية نظيفة، ليقرر الاستقالة قبل بطولة كأس العرب بأيام معدودة واضعا الاتحاد بموقف حرج، اضطر على إثره إلى إسناد المهمة لمساعده المونتينيغري زيلكو بيتروفيتش، والذي أخفق هو الآخر بتحقيق أي انتصار لأسود الرافدين في بطولة العرب، بل وحتى مباراتي ايران ولبنان في التصفيات، لتتم اقالته مباشرة هذا الشهربسبب سوء النتائج، ثم تعيين عبدالغني شهد كمدرب جديد لأسود الرافدين.
تنتظر المدرب عبدالغني شهد مهمة صعبة فهو يقاتل على عدة جبهات، أولها وأهمها انقاذ المنتخب العراقي وقيادته الى الملحق من بوابة الفوز الضروري على الإمارات ثم سوريا، وثانيها إعادة البريق للمدرب العراقي، الذي فقد ثقة الوسط والمسؤول الرياضي في السنوات الخمس الأخيرة، تحديدا منذ انتهاء مشوار المدرب باسم قاسم عام 2017 مع المنتخب الوطني.
كما أن شهد يواجه تحديا آخر، يتعلق بمسألة الموازنة في الاختيار بين المحترفين واللاعبين المحليين، وبخاصة بعد الانتقادات الواسعة للمدربين العراقيين سابقا، بسبب تفضيلهم للاعبي الدوري على حساب اللاعبين المولودين خارج العراق.
لدى شهد خبرة واسعة محلية ودولية، وبخاصة مع المنتخب الأولمبي، إذ قاده للتأهل الى أولمبياد ريو دي جانيرو في البرازيل عام 2016، بمشاركة ودع خلالها من الدور الأول بثلاثة تعادلات، أبرزها التعادل الثمين والتاريخي مع رفاق نيمار المنتخب البرازيلي أصحاب الأرض والضيافة.
كما أنه تسلم كمدرب طوارئ قيادة منتخب العراق في مباراة حاسمة أمام منتخب فيتنام عام 2016، في التصفيات المزدوجة المؤهلة الى كأس العالم وآسيا، حيث كان الفوز ضروريا فيها لضمان التأهل الى المرحلة المقبلة في التصفيات، وهذا ما تحقق آنذاك عقب الانتصار بنتيجة هدف دون رد...
رغم صعوبة المهمة إلا أن شهد وافق عليها فورا، فهي فرصة لا تُعوض، لكنه يعي تماما أن الوسط الرياضي لن يرحم في حال الإخفاق، فقد تكون نهاية مسيرته الدولية، أو على العكس تماما، في حال تجاوزه المرحلة، وقيادة أسود الرافدين في الملحق الآسيوي، عله يحقق حلم الجماهير ببلوغ العراق للمونديال، الذي طال انتظاره ستة وثلاثين عاما، ليؤكد حسن اختيار عدنان درجال ونائبه يونس محمود، اللذان فضلاه على أسماء لامعة يتقدمها راضي شنيشل وأيوب أوديشو.
قد يعجبك أيضاً



