
الأسد.. وصف نطلقه على إنسان يمتاز بالشجاعة والقوة وفرض السيطرة، فمثلاً نقول جاء الأسد في إشارة واضحة لشجاعة هذا الشخص أو ذاك.
ونستطيع أن نطلق لقب "الأسد" على البلجيكي بول بوت المدير الفني لمنتخب الأردن لكرة القدم في ظل القواسم المشتركة بينه وبين ما يتمتع به الأسد من صفات.
و"بصمت" جماهير كرة القدم الأردنية على القدرات الفنية لهذا الرجل "الأسد" بالعشرة، بعدما أطلق حكم صافرة النهاية معلناً عن فوز الأردن على استراليا 2- صفر في التصفيات المزدوجة والمؤهلة لنهائيات كأس العالم وكأس آسيا.
وأصبحت جماهير كرة القدم الأردنية أكثر إيماناً بقدرة هذا المدرب الذي حقق انجازات كبيرة مع منتخبات كانت في الظل ،بفضل عشقه للتحدي ورؤيته الفنية بعيدة الأمد، وهو ما رفع من مؤشر التفاؤل لدى هذه الجماهير بقدرة هذا "الأسد" على قيادة زمرة الأسود لبلوغ الدور الحاسم لكأس العالم ونهائيات كأس العالم ، وتحديداً بعدما أصبح منتخب الأردن يحلّق بصدارة المجموعة الثانية.
وهنالك شبه واضح حقيقة في ملامح بوت والأسد، فكلاهما يتحليان بعينين ملونتين، حيث تشير الدراسات بأن الله حبا الأسد بعينين ملونتين تساعداه على الرؤية في الظلام وكذلك حباه بحاستين قويتين هما السمع والشم.
ويبدو أن بول بوت وبعينيه الملونتين الشبهتين بعيناي الأسد إلى حد كبير، يمتلك القدرة على الرؤية في الظلام وكشف ما لم نكشفه، حيث استطاع توظيف اللاعبين في مباراة استراليا بطريقة يحسد عليها ولم نعهدها من ذي قبل، فلم نشاهد منتخب الأردن يلعب بطريقة متوازنة ، قوة في الدفاع، وقوة في الوسط، وقوة في الهجوم إلا بعهد هذا الرجل.
وبول بوت، لمن لا يعرفه، فهو مدرب يعرف كيف يقرأ نفسيات اللاعبين وكيف يتعامل معهم ، وقد قام بتسليم ورقة "ملاحظات" لكل لاعب تكشف نقاط الضعف التي يجب أن يتداركها مستقبلاً وبما يضمن الحضور الأقوى للاعبين داخل الميدان، لنشاهد فعلاً في مباراة استراليا بأن اللاعبين ظهروا بالصورة الأمثل والأكمل، لا أخطاء ولا عثرات، فجميعهم عشرة على عشرة.
ولأن بول بوت ظهر متفائلا قبل مباراة استراليا في المؤتمر الصحفي، فقد كان تفاؤله نابعاً - على ما يبدو- من معرفته المسبقة بنقاط الضعف والقوة بالمنتخب الأسترالي، ونظراً لثقته بامكانات لاعبي منتخب الأردن وقدرتهم على تطبيق كل ما يجول بخاطره وفكره من خطط.
لقد قلب بول بوت الطاولة على منتخب استراليا وعلى مدربه انجي، وكشف لهم عن أن منتخب الأردن يمتلك قدرة فرض الأفضلية على بطل آسيا بالأداء والنتيجة، بفضل الحنكة التدريبية التي يتحلى بها، ليعود منتخب استراليا إلى بلاده بخفي حنين وفي خاطره ألف علامة استفهام.
لقد لاحظ المتتبع لتفاصيل لقاء الأردن واستراليا بأن لاعبي منتخب الأردن يحفظون أدوارهم المطلوبة عن ظهر قلب وحب، وبدا واضحاً أيضاً بأن هنالك انضباطاً تكتيكياً عالياً، وقراءة مسبقة ومميزة لقدرات منتخب استراليا الذي شعر بالعجز عن اختراق الدفاع الأردني وعاجر عن التصدي للهجوم الأردني، وذلك كله بفضل الرؤية الفنية لبول بوت.
بول بوت قد يكون مكسباً لكرة القدم الأردنية، فلو واصل المشوار بذات الأداء والنتائج والأفكار، وحافظ على الصدارة حتى نهاية المشوار، وبما يسعفه على ملامسة كل الطموحات التي تراود جماهير الكرة الأردنية منذ زمن، فإنه سيكون حينها "أسد" عن حق وحقيق.
قد يعجبك أيضاً



