


منذ رحيله عن ريال مدريد، وكريستيانو رونالدو يجهز حقائبه دائما للسفر، ويضع في حسبانه أن رحلته لن تطول مع أي فريق آخر، غير الميرنجي، الذي تركه بعد أن حقق معه أفضل إنجاز بالتتويج بثلاثة ألقاب متتالية لدوري الأبطال، ولقب الهداف التاريخي الذي لا يمكن نسيانه.
في يوفنتوس، حاول رونالدو خلق بيئة تنافسية عظيمة، لتحقيق حلم طال انتظاره لعشاق السيدة العجوز، وهو دوري أبطال أوروبا الذي غاب عن خزائن النادي منذ عام 1996، لكنه اصطدم بواقع مختلف، لم تساعده فيه الظروف بتحقيق هذا الحلم، بل أن لقب الدوري الإيطالي الذي سيطر عليه الفريق لتسع مواسم على التوالي، خسره في الموسم الماضي، ليخفت الحافز عند الدون، ويبدأ سريعا في البحث عن وجهة جديدة تحقق طموحاته.
بعد الكثير من التكهنات التي أعاد بعضها رونالدو إلى معقل الملكي، وأخرى لامست المستحيل بنقله غلى الغريم المباشر برشلونة، تحولت معركة الترشيحات إلى فرنسا لجمع النجم البرتغالي مع منافسه الأول في العقد الأخير ليونيل ميسي في فريق واحد، لكن سرعان ما سرت شائعات نقله إلى مانشستر سيتي غريم الشياطين، وفي غمرة انشغال العالم بتخيل كيف سيلعب رونالدو تحت قيادة (عدوه السابق) جوارديولا، فاجأ الجميع بارتدائه قميص اليونايتد من جديد، لتعود أحلامه حيث البدايات.
لم يكن رونالدو يتوقع أن تسير الأمور مع عشقه القديم على هذا النحو، فالفريق يعاني كثيرا تحت قيادة مدربه الحالي سولشاير، وباتت الخسارة أمرا عاديا بالنسبة للاعبين، بل وفي أحيان أخرى دون أن يرف أي جفن للإهانة خاصة بعد خماسية ليفربول على معقل الشياطين الأولد ترافورد، ليتقهقر الفريق نحو المركز السادس الذي لا يؤهل سوى لبطولة المؤتمر الأوروبي الهامشية، وترتيب رونالدو في قائمة الهدافين في المركز الثالث عشر بأربعة أهداف وبفارق 6 أهداف عن المتصدر محمد صلاح.
ورغم أن الشياطين ما زلوا أحياء في دوري الأبطال بصدارة المجموعة المجموعة الثالثة، إلا أنها صدارة مشتركة مع فياريال، وبفارق نقطتين عن العنيد أتالانتا، ولولا أهداف رونالدو المتأخرة، لكان لترتيب الفريق شأن آخر، حيث حقق هدف الفوز القاتل في الدقيقة الأخيرة بمرمى فياريال، وعاد ليقلب النتيجة مرة أخرى مع أتالانتا الذي تقدم بهدفين، ونجح كريستيانو في وقت متأخر بتسجيل هدف الفوز الثالث بعد انقلاب الأحداث في الشوط، الثاني، ومرة ثالثة وجد رونالدو نفسه المنقذ عندما أدرك التعادل مع أتالانتا في بيرجامو في الدقيقة الأخيرة، ليساهم النجم البرتغالي بتحقيق 7 نقاط ضمنت للشياطين الصدارة، ولكن لم تضمن لهم الاستمرار في البطولة.
طموحات رونالدو دوما هي من تحركه، ويبدو أن الإحباط الذي يعيشه اليونايتد حاليا من سوء الأداء وقلة الحيلة، دفعت الدون للبدء في رحلة تحد جديدة، ومعها انطلقت التكهنات بشكل مبكر هذه المرة حول وجهته القادمة، بل وتوقع البعض أن يكون الرحيل في الميركاتو الشتوي القادم، حيث عادت دائرة التخمين نحو السيتي غريم اليونايتد، وسان جيرمان حيث يلعب ميسي، وهناك احتمالات قد تكون أبعد بخطوة جنونية نحو برشلونة من جديد خاصة وأنه يحتاج لمهاجم بحجم كريستيانو في المرحلة الحالية، وذهبت تكهنات أخرى بأن يشد الرحال إلى الولايات المتحدة أو يعود لمسقط رأسه لينهي مسيرته في البرتغال.
حطم كريستيانو كل الأرقام الممكنة في عالم المستديرة سواء بالمشاركات في دوري الأبطال واعتلاء قائمة الهدافين وتصدر قائمة الهدافين الدوليين والكثير الكثير من الأرقام الأخرى، لكن كل ذلك لم يشبع نهمه وهو يقترب من عامه السابع والثلاثين في أن يواصل جمع الألقاب الكبرى، ويثري متحفه بالمزيد من الجوائز الفردية، كي يبقى خالدا في ذاكرة الكرة، ويستمر كأنموذج للمواهب الصاعدة في الالتزام والإرادة والتحدي، ومطاردة أحلامه مهما تحقق منها، وسواء بقي مع الشياطين أو فاجأنا بوجهة جديدة، فكل ما نتمناه أن يستمر لأعوام أخرى بنفس التألق ليمتعنا بالمزيد من فنونه وإنجازاته.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



