


قبل شهرين من الآن تقريبا خلد أنصار نادي الجيش الملكي المغربي ذكرى مرور 15 سنة على تتويج النادي بآخر لقب قاري له. كان ذلك سنة 2005 أمام نادي دولفين النيجيري برسم كأس الكونفدرالية في واحدة من المباريات التاريخية في سجلات الفريق والكرة المغربية ككل.
قبل المباراة عاش الجيش الذي كان قد توج بلقب الدوري المغربي وضعية صعبة بغياب عدد من لاعبيه الأساسيين، ليضطر مدربه محمد فاخر لإحداث تغييرات كبيرة على التشكيل فاجأت الجميع.
خسارة الذهاب

لحسن حظ الجيش الملكي يومها أنه خاض مباراة الذهاب خارج أرضه، وحينها خسر المباراة 0-1 أمام دولفين النيجيري الذي كان يمثل قوة كروية لا يستهان بها قاريا رفقة مواطنه نادي إنييمبا.
ولم تكن خسارة الجيش للمباراة بهدف واحد النبأ السيء للفريق، فما كان أكثر إرباكا هو فقدان بطل المغرب في الإياب، مجهودات عدد من لاعبيه الأساسيين للإصابة، وفي مقدمتهم الحسين أوشلا (قائد الفريق) والهداف محمد أرمومن، مما بعثر أوراق وحسابات المدرب محمد فاخر بحيرة شديدة.
تكتيك اللحظة الأخيرة
استعد الجيش الملكي لهذه المباراة كما لم يستعد من قبل، فدخل معسكرا مغلقا في مركز المعمورة، أصر من خلاله فاخر على إبعاد عناصره عن كافة المؤثرات والضغوطات.
وهنا يعترف فاخر لكووورة أنه هيأ وصفة التتويج بلقب هذه الكأس في الساعات الأخيرة التي سبقت المباراة.
وعن ذلك يقول: "لقد أنجزت 5 خطط وكل مرة كان يساورني الشك ولا أقتنع بها. ليلة المباراة حسمت الأمر وقررت أن أدخل بتكتيك مغاير تماما لتعويض الغيابات".
وتابع: "قررت اللعب بطريقة 3ـ5ـ2 مع الاستعانة بورقة الوافد الجديد عبد الحكيم أجراوي في الهجوم، والدفع باللاعب الناشئ -حينها- قديوي مع البداية".
وبهذا التكتيك فاجأ مدرب الجيش منافسه، الذي لم يتوقع على ضوء معطيات الذهاب أن يظهر الفريق المغربي بشكل وخطة جربت لأول مرة.
ورقة السراج

ساهم جمهور الجيش الملكي بأجوائه الحماسية وحضور رئيس النادي بالمدرجات وشخصيات أخرى في رفع الروح المعنوية لممثل المغرب الذي بادر لخنق منافسه، فسجل هدفين في الشوط الأول، والمفاجأة أنهما حملا توقيع المدافع عادل السراج.
كانت أول ثنائية يسجلها هذا اللاعب في مساره مستغلا توظيفه الجيد على الأطراف في الخطة التي اختارها فاخر لهذه المواجهة.
كما تجسدت عبقرية فاخر من خلال مفاجأة التشكيل، المهاجم أجراوي الذي سجل الهدف الثالث، فقضى كليا على أحلام الفريق النيجيري، مانحا الجيش لقبا قاريا هو الثاني له بعدما كان أول فريق مغربي يتوج بدوري أبطال أفريقيا 1985، أي أنه انتظر 20 سنة كاملة ليعود لمنصات التتويج الأفريقية.
تكريم أوشلا
من بين اللحظات الخالدة والتاريخية في هذه المباراة إقدام محمد فاخر على تكريم قيدوم وقائد الفريق الحسين أوشلا الذي غاب عن النهائي للإصابة، وهو الذي ظل يحمل قميصه نحو 16 سنة، حيث شارك في الدقائق الأخيرة للمباراة، وذلك حتى يتسنى له حمل كأس الكونفدرالية تقديرا لقيمته بالنادي.
وأخيرا تمكن أوشلا من رفع الكأس رفقة الحارس الدولي الجرموني واللاعب محمد فضلي، وكانت آخر كأس أفريقية تعرف طريقها لخزانة الجيش الملكي، ولتظل هذه المباراة من ضمن المباريات الخالدة في تاريخ الفريق.


قد يعجبك أيضاً



