إعلان
إعلان

مازلنا صغارا ولم نكبر قط!

فضيل شرف
03 أبريل 202220:52
screenshot_101

انتهى الحلم وتبخّر كل شيء... عمل دام أربع سنوات انتهى في أقل من 10 ثوانٍ، بجيل ذهبي كان يستحق التواجد في مونديال قطر ولو من أجل المشاركة فقط، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وسيكتفي لاعبونا بمشاهدة الحدث العالمي من الشاشة الصغيرة... أو من المدرجات!.

كثر الحديث عن المتسبب في هذا الإقصاء المر، فكلّ كيف فسّره سواء ذاتيا أو موضوعيا، هناك من حمّل المسؤولية للاعبين الذين افتقدوا التركيز في وقت قاتل، وهناك من حمّلها للناخب الذي فشل في رسم خطة فعّالة أمام منافس متواضع، وهناك من حمّلها أيضا لرئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم الذي لم يحمِ بلاده من لعبة الكواليس، بالنظر إلى الطريقة التي أدار بها الحكم الغامبي بكاري غاساما المباراة، والتي ساهمت في هذا الإقصاء المرّ، لكن هل يمكن اعتبار هذا الإقصاء مأساة وطنية؟ هل صحيح أن إقصاء الخضر في إفريقيا يشبه إقصاء إيطاليا في أوروبا؟.

الكثير من عشاق المنتخب الجزائري يرون هذا الإقصاء بمثابة "صدمة وطنية" تضاف إلى المآسي التي عشناها منذ 1962 إلى يومنا، وكأن الأمر يتعلق بمنتخب يشارك في المونديال بانتظام ويلعب الأدوار الأولى في كل نسخة، لكن الواقع يقول أن منتخب الجزائر لم يشارك سوى 4 مرات من أصل 22 نسخة ولم يلعب سوى 13 مباراة منذ 1930... إذن أين المأساة هنا؟ وكيف يقارنون منتخبنا بمنتخب إيطاليا الذي توّج بالتاج العالمي 4 مرات في 18 مشاركة؟

من عيوبنا أننا نتمادى في وصف كرتنا ونبالغ كثيرا عندما نتحدث عنها، لم نتأهل إلى نهائيات كأس العالم وهذا ليس شيئا استثنائيا بالنسبة لمتابعي الكرة العالمية، بل هناك من لا يعلم أن المنتخب الجزائري ينافس من أجل مكانة له في قطر، فالسمعة الكروية تكتسبها بالألقاب والمشاركات المنتظمة في المنافسات الدولية، ومنتخبنا لا يملك تلك السمعة التي تجعل من متابعي الكرة في العالم يحزنون على غيابنا، عكس إيطاليا التي تفاعل الكثير مع إقصائه وغيابه الثاني على التوالي، في سابقة لم تحدث في تاريخ الأزوري منذ 1930... وهذا هو الاستثناء!.

إذا أردت أن تكون كبيرا فلابد أن تكون صغيرا حتى تكبر... مازلنا في مرحلة البناء ولم نصل بعد، فغالبا ما يكون الأساس هشا ونضطر بعدها للانطلاق من نقطة البداية، مازلنا صغارا ولم نكبر مادمنا نجري وراء مزدوجي الجنسية لإقناعهم للعب معنا، ويوم ندرك ونقتنع أننا صغار يمكننا أن نصنع شيئا ما نكبر به.

 **نقلاً عن جريدة أصداء الملاعب الجزائرية.
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان