EPAاقتحم صاحب الـ16 عامًا، أنسو فاتي، ساحة الكرة العالمية، عندما حل بديلًا في صفوف برشلونة أمام ريال بيتيس وسط تصفيق حاد، الأحد الماضي لحساب الجولة الثانية من الليجا، خلال فوز البلوجرانا (5-2).
وفي هذا السياق، تقول المحللة النفسية في كلية كولونيا الرياضية بألمانيا، يوهانا بيلتس: "حين يدخل اللاعب بديلا على وقع التصفيق المدوي المنبعث من المدرجات، فإن الأمر يشعره بالفخر ويعزز ثقته في نفسه".
وتابعت: "لكن يمكنه أيضا الإصابة بشيء من العجرفة والغرور، حين يلعب إلى جوار جريزمان وميسي، ومن ثم يعود إلى فريق الشباب".
ومع ذلك، كان فاتي مستعدا بشكل جيد ليومه هذا، كما ترى الخبيرة الرياضية الألمانية.
وتضيف بالقول: "لعب فاتي في صفوف برشلونة تحت 19 عاما، وللفريق الثاني، لذا فهو يعرف ثقافة النادي والملعب، وربما كان على اتصال بالفعل بلاعبين آخرين.. وكل هذه متطلبات جيدة لظهور ناجح".
نموذج ألماني
ويحدث شيء مشابه في الدوري الألماني حاليا، وتحديدا في بوروسيا دورتموند.
فبعد أن كان أصغر لاعب في تاريخ هذا النادي هو نوري شاهين، الذي لعب أول مبارياته الرسمية بالقميص الأسود والأصفر، بسن 16 عاما و11 شهرا ويومين (2005)، بات دورتموند على وشك تجاوز هذا الرقم، عبر الواعد يوسوفا موكوكو الذي بلغ لتوه ربيعه الـ14.
ويلعب موكوكو، الألماني المولود في الكاميرون، في صفوف دورتموند تحت 19 عاما.
وفي الدرجة الأولى من الدوري الألماني، لا يمكن إشراك اللاعبين القصر إلا في إطار استثناءات محدودة، من أجل تشجيع المواهب الصاعدة.
فعلى فرق البوندسليجا تقديم طلب خاص إلى الاتحاد الألماني، مرفق بموافقة الأهل، وكشف لطبيب رياضي يؤكد فيه عدم وجود أي عارض صحي، يحول دون إشراك اللاعب في المباراة.
كما يشترط الاتحاد الألماني، أن يبلغ اللاعب القاصر ربيعه الـ17 خلال عام.
ومن وجهة نظر علم النفس الرياضي، لا يوجد سن أدنى يضمن بداية جيدة في كرة القدم الاحترافية، كما تقول بيلتس.
وأوضحت أن الأمر يختلف من لاعب إلى آخر، مضيفةً: "في مرحلة المراهقة والشباب، يتعين على اللاعبين بالفعل تجاوز العديد من تحديات تطوير المهارات وإتقانها، على سبيل المثال الدخول في منظومة علاقات تختلف عن العلاقة المعهودة داخل العائلة، إضافة إلى احتراف ممارسة الرياضة".
وواصلت: "يجب علينا هنا ألا ننظر إلى مستوى الأداء فقط، وإنما إلى تطور شخصيتهم وضمان سلامتهم النفسية والجسدية أيضا.. وهذا أمر مهم للغاية".
مشاكل متوقعة
وتؤكد خبيرة علم النفس الرياضي، أن الظهور الأول عادةً ما يكون ناجحا، ويمر دون مشاكل.
لكن عندما لا تسير الأمور على ما يرام في الملعب، فإن الوضع يختلف، لتظهر العديد من الأسئلة على السطح: "ماذا يحدث في حال هزيمة الفريق؟ كيف أتصرف أمام الصحافة؟ ماذا أقول؟ وماذا أخفي؟ هل أظهر مشاعري وانفعالاتي النفسية؟".
وتشير بيلتس إلى أن الاتحاد الألماني لكرة القدم، ألزم مراكز تهيئة الناشئين بتوظيف أخصائي علم نفس رياضي، لمساعدة اللاعبين الشباب.
بيد أن وجود هكذا أخصائيين، لا يحمي بالضرورة اللاعبين الشباب من المفاجآت والإحباطات التي تحيط بعالم كرة القدم، حسب رأي الخبيرة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك دائرة من المستشارين أو المدربين التي "قد لا يركز فيها هؤلاء بالضرورة على مصلحة اللاعبين الشباب، وإنما على مصالحهم الخاصة".
وهنا قد تكون شبكة تضم "الآباء والأصدقاء والزملاء، وربما خبير في علم النفس الرياضي" أفضل ركيزة للاعب الناشئ.
ومن المؤكد أن أنسو فاتي تنتظره أيام أخرى، مختلفة عما عايشه في كامب نو الأحد الماضي "بازدياد الضغط الإعلامي".
فقد يواجه انتقادات من مدربه أو زملائه اللاعبين، وربما من الجمهور أيضا.
وقد يكون مضطرا في وقت ما، لمقارنة نفسه بلاعبين أكبر منه سنا، كميسي وغريزمان، وأن يثبت نفسه أمامهم"، كما تقول بيلتس.
وتضيف: "ليس من السهل على اللاعب البالغ من العمر 16 عاما، الانضمام إلى فريق المحترفين الأول والحصول على القبول"، فالمكوث في قصور الأحلام المتحققة على أرض الواقع لا يدوم طويلا، في أي حال من الأحوال.
قد يعجبك أيضاً



