إعلان
إعلان
main-background

ليلة اغتيال الريال

د.محمد مطاوع
05 مارس 201916:11
my picture mutawe

أخيرا سقط البطل، وتخلى عن تاجه الأوروبي أمام أياكس الشاب، ومعه مطاردته لغريمه التقليدي برشلونة على لقب الليجا المفقود، والخروج المهين من كأس الملك الغائبة عن خزائنه منذ 5 سنوات.

الأمر لدى من تابع مسيرة ريال مدريد منذ بداية الموسم، لم يكن مفاجئا، فبداية متعثرة بالليجا، وخسارة بثلاثية في دور المجموعات أمام سيسكا موسكو، وفوز بشق الأنفس على أياكس ذهابا، وأداء لم يقنع عشاق القميص الأبيض، تحول خنجره إلى الخاصرة الملكية بكل قسوة إيابا على البيرنابيو الذي أصبح ساحة قتل الأحلام الملكية.

لنبدأ من النهاية، حيث ينبغي وضع بعض الامور بنصابها، حتى لا نقسوا على الريال، ففريق يلعب مباراتي كلاسيكو خلال 3 أيام في بطولتين مختلفين، ثم يلعب الثالثة بلقاء حسم أوروبي بعد  أقل من 72 ساعة، لا يمكن أن يستمر بذات النسق أو الأداء، حيث أنهكه برشلونة تماما في مباراتين، بعد أن لعب بأسلوب جديد والاعتماد على دفاع المنطقة، الذي منع خلاله مفاصل الريال من التحرك، وضغط على اللاعبين في مراكزهم، وأجهز عليهم مرتين.

الاتحاد الإسباني كان أحد عناصر اغتيال ريال مدريد في ليلة السقوط المدوي، حيث يتحمل المسؤولية الكاملة عن حالة الوهن التي ظهر عليها ريال مدريد، ووضحت حالة الإرهاق على لاعبيه، وانعكس ذلك ذلك ضعف التركيز في التسديد، والاستسلام للخصم في المواجهات الفردية.

كان على الاتحاد الإسباني الحفاظ على فريقيه ريال مدريد وبرشلونة، من خلال منحهما قسطا من الراحة، بتأجيل مباراتي قبل نهائي الكأس، خاصة أن النهائي سيكون بعيدا في 25 مايو، على العكس ما قام به الاتحاد الهولندي بتأجيل مواجهة أياكس في الدوري لمنح الفريق الراحة الكافية للوقوف بوجه الملكي، لكن أموال الكلاسيكو كانت تلمع أمام ناظري المنظمين، فكانت التضحية بالبطل في سبيل المال.

فنيا، يتحمل المدرب سولاري جانبا كبيرا من المسؤولية، بإصراره على ذات التشكيل، والمشاركة بلاعبين أنهكتهم المباريات، فطالما أن المنافسات مضغوطة، كان عليه استثمار اللاعبين الذين لم يشاركوا كثيرا في الفترة الأخيرة وخاصة إيسكو وأسينسيو وفاسكيز وفالفيردي ويورنتي وسيبايوس وغيرهم، ومنحهم فرصة إثبات الذات وفي نفس الوقت إراحة اللاعبين الكبار، الذين انتهوا بدنيا، كما أن خطيئته تجاه الحارس نافاس، لا يمكن غفرانها مع الاعتماد على كورتوا رغم تكرار ذات الأخطاء والتسبب بأهداف كان يمكن التصدي لها بيدي نافاس المظلوم الأول في الفريق.

وكمسؤولية إدارية، كان رئيس الريال بيريز، ثالث من اغتال أحلام الملكي، من خلال إدارته الغريبة في سوق الانتقالات، والتخلي السهل عن مدرب بحجم زيدان ونجم الفريق الأول رونالدو، وتصريحاته بأن لديه النجوم القادرين على التعويض، والخطأ باستقطاب لوبيتيجي في وقت غير مناسب، وخطأ أكبر بمحاولة تكرار تجربة زيدان بمنح سولاري الفرصة الكاملة، ولم يدر بخلده أن عقلية زيدان الاحترافية الهائلة، تختلف عن سولاري بشكل جذري، إلى جانب شرائه ماريانو دياز بضعف ما باعه، واستقطاب كورتوا ومنحه كل الثقة، وإهمال الحارس نافاس صاحب الفضل الكبير على الفريق بالثلاثة الأوروبية..

الصفر المدوي لريال مدريد، سيحمل معه الكثير من الارتدادات السلبية التي قد تستمر معه لموسمين أو ثلاثة، حيث يحتاج الفريق لثورة تبدأ من القمة بإزاحة بيريز، صاحب المشروع التجاري بعيدا عن الاحتياجات الحقيقية على الأرض، ومن خلفه المدرب الحالي سولاري الذي وضح ضعف شخصيته بخيارات الشكيل، وعدم وجود الجرأة التي تمكنه من استثمار كامل الأوراق المتوفرة، ومن ثم التفكير بكيفية الترميم، وإعادة ضخ الدماء الجديدة، علها تبث الحياة في الأوصال البيضاء..التي أنهكها المرض. 

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان