مواجهة من نوع خاص تشهدها مباراة ديربي مدريد بين الغريمين اللدودين الريال وأتلتيكو ، وهي صراع بين العقل اللاتيني للأرجنتيني سيميوني الذي يقود الإدارة الفنية للروخي بلانكوس ، وبين التكتيك الأوروبي للفرنسي زين الدين زيدان المدير الفني للميرينجي .
والبعض يعتبر هذه المباراة ثأرية بالنسبة لسيميوني الذي إنهزم امام منافسه في نهائي دوري الأبطال في اخر مباريات الفريقين ، ولكن الواقع يقول أنه منذ قدوم المدرب الأرجنتيني لأتلتيكو ، وأصبح للديربي مذاق أخر حيث تفوق على الريال في عدد مرات الفوز في الليجا ، وإن كان العقاب شديدا في نهائي بطولتين لدوري الأبطال .
وتختلف إستراتيجية كل مدرب عن الأخر ، وهو صراع تكتيكي حقيقي يدور خارج المستطيل الأخضر ، سيحسمه من يستطيع التعامل مع عقل الأخر .
الشبكة العنكبوتية لسيميونيمنذ قدوم سيميوني إلى اتلتيكو مدريد نجح في تشكيل فريق قوي لا يعتمد على الأسماء ، ففلكاو يرحل ثم كوستا ثم كورتوا وميراندا وغيرهم من النجوم ، إلا ان الفريق كان قادرا على المنافسة محليا وقاريا ، وفاز بالعديد من الألقاب ويعود ذلك للتكتيك الذي إتبعه .
فرغم صغر سنه وقلة خبرته كمدرب في أول عهده بالفريق كمدرب ، إلا انه شكل اتليتكو مدريد على طريقته و عكس صورته وأظهر سماته ، فحماسه خارج الخطوط ببذلته السوداء الشهيرة إنعكس على أداء لاعبيه الذين يمثلون خطرا على أي منافس بلياقتهم البدنية ، وتواجدهم في جميع انحاء الملعب.

ويعتمد سيميوني على طريقة لعب كلاسيكية وهي 4-4-2 ، ففي الوقت الذي فقدت هذه الطريقة رونقها وإتفقت معظم الأراء على انها لا تتماشى على العصر الحديث لتكتيكات كرة القدم ، بسبب التركيز على خط الوسط أكثر والتمييز بين الخطوط إلا أن تكتيك المدرب الارجنتيني يعتمد على حسن إختياره للاعبيه الذين يؤدون رؤيته ، والتي تعتمد على تضييق المساحات في الملعب والضغط المتواصل على المنافس سواء بكرة او بدونها ، فأي خصم يجد نفسه محاطا بثلاثة لاعبين بما يشبه الشبكة العنكبوتية .
ويغير دائما سيميوني طريقة لعبه طبقا لمعطيات كل مباراة ، فمن الممكن أن نجد يلعب بطريقة 3-6-1 او 4-5-1 بكثافة عددية اكبر في منتصف الملعب ، ويعتمد الارجنتيني على قوة دفاعه بشكل كبير والهجمات السريعة المرتدة ، فسيميوني أحد المتجاهلين لنظرية الإستحواذ ، ففي مباريات كثيرة نجد ان إستحواذه لا يتعدى 40 في المائة ، ولكنه يفوز في النهاية لأنه يريد الوصول لمرمى الخصم بأقل عدد من التمريرات .
الإستراتيجية المتوازنة لزيدانيتبع زين الدين زيدان إستراتيجية مختلفة تماما عن منافسه المتحمس ، فنجد زيزو هادئا خارج الخطوط ووجهه لا يعكس أي إنفعالات ومتوازن في ردود أفعاله ، وهو ما يتبعه لاعبوه على البساط الأخضر من هدوء مع معطيات اللقاء ، وأداء يحمل إستراتيجيته التي تعتمد على التركيز .
طيلة قيادة زيدان للفريق الثاني بالملكي كان يتبع طريقة لعب هجومية وهي 4-2-3-1 وعند قيادته للفريق الأول بدأ بتطبيقها ، ولكنه ادرك تماما إختلاف نوعية اللاعبين وعدم إستجابتهم لهذه الطريقة ، نظرا لإختلاف طبيعة بعض المنافسين الذين يستغلون بعض المساحات خلف خط الوسط ، فكانت لديه المرونة التكتيكية ليلعب بطريقة 4-3-3 معتمدا على مهارات ثلاثي الهجوم ، وقوة خط الوسط بوجود مودريتش وكروس وكاسميرو الذي منحه ثقة كاملة .

ويميل زيدان إلى إستراتيجية التوازن بين الخطوط ، وظهرت فلسفته على تشكيل الفريق الملكي، حيث خلق المدرب الفرنسي التوازن بين خطوط الفريق، وهو ما افتقده الريال في عهد المدرب السابق رافاييل بينيتيز.
فثبات التشيكيل والدفع بكاسيميرو في وسط الملعب ووضع جيمس رودريجيز وإيسكو على دكة البدلاء، أبرز ما فعله زيدان في الميرينجي ، ويعتمد على نقل الكرة سريعا من الدفاع إلى الهجوم ليستفاد من سرعة لاعبي الهجوم بيل ورونالدو كما يكون لمارسيلو وكارفخال دورا اساسيا في بناء الهجمات من الجانبين وهو يحسن إستغلالهما جيدا، وفي حالة الدفاع فإن العمق الدفاعي موجود من منتصف الملعب بكاسميرو ، وحتى الوصول لخط الدفاع بوجود راموس وبيبي او فاران.