إعلان
إعلان

لماذا التسييس يا فيفا؟

عبدالله إبراهيم
09 مارس 202200:54
abdulla-ib

لا أدري لماذا أقحم الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه في الأزمة الروسية الأوكرانية، واتخذ قراره السريع غير المعتاد في مثل هذه الأحداث، وأبعد المنتخب الروسي عن المشاركة في كأس العالم 2022 في قطر، ورضخ للقرار الأوروبي الأميركي اللذين هما أطراف في الأزمة السياسية.

لم نر موقفاً مشابهاً من هذا التنظيم الكروي الدولي في الأحداث السياسية على مدار العقود الماضية، باستثناء إلغائها في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولم يتم إبعاد منتخبات الدول المعنية، ولم يتم استبعاد المنتخبات المحتلة لبعض الدول جراء ذلك، وظل الفيفا محايداً ينأى بنفسه من المشكلات السياسية بين الدول، لأن الرياضة تجمع، ولا تفرق والموقف المشرف من الشهيد الشيخ فهد الأحمد الجابر الصباح رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي، هو إبعاد المنتخبات الإسرائيلية من بطولات الاتحاد الآسيوي، ولم تبعد من المشاركات الرياضية، كما أقدم عليه الفيفا بإبعاد المنتخب الروسي من كأس العالم.

ثم ماذا سيكون موقفه إذا تم حل القضية في الإطار الدولي وتأهل المنتخب الروسي، فهل يتراجع باستحياء أم يكابر؟ وماذا لو تمسك المنتخب الروسي ولم يشارك لاعتبارات فنية، وهل سيعاقب نتيجة عدم جاهزيته تنفيذاً لقرار الإبعاد؟

فالرياضة دائماً تنأى بنفسها عن السياسة ومشاكلها التي لا تنتهي، ولو كان كذلك لأبعدت العديد من المنتخبات من بطولاتها، ولما أقيمت البطولات مكتملة لأن المشاكل السياسية وتبعاتها الاقتصادية لن تنتهي، وسيظل الفيفا في حيرة من أمره مع كل بطولة، ولن يخلو العالم من المشاكل السياسية، ولنا في ذلك شواهد كثيرة.

وهنا نتساءل: هل وافقت الجمعية العمومية على قرار الإبعاد، أم أن القرار اتخذ من مكتبه التنفيذي أو بالتمرير؟ فإن كان بالتمرير فهل لنا أن نعرف عدد الدول الموافقة من الرافضة من الممتنعة.. وهل سيتخذ قراراً مشابهاً لو كانت الأطراف غير معنية بالمصالح الأوروبية، أو لم يكن على رأس الفيفا غير أوروبي أو من القارات الأخرى غير أوروبا وأميركا، وكيف سيكون موقف دول بقية القارات؟

أسئلة كثيرة نبحث لها عن إجابات مقنعة في ظروف قد تكون مشابهة لما هي عليها الآن.. فالقرار «مُسيس» يا «فيفا»، وكنا نتمنى النأي عنه حتى لا تكون سائدة.. فالعالم لا ولن يخلو من الخلافات السياسية، والفيفا ينبغي أن يكون ويظل مؤسسة ترعى الرياضة وتنأى بنفسها عن الخلافات السياسية.

نقلاً عن جريدة الاتحاد الإماراتية

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان