
تبقى حتى الآن ثلاثة أشهر على موعد النقاش بين الاتحادين السعودي والألماني لكرة القدم حول سُبل التعاون لتعزيز كرة القدم النسائية في السعودية، والعمل على تنميتها وتطويرها، بحسب تصريح رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم رينهارد جريندل، والذي أتى في سياق إعلان إقامة مباراة ودية بين المنتخبين للرجال والتي ستجرى في 8 يونيو المقبل.
قبل موعد النقاش علينا النظر إلى الوضع الحالي لكرة القدم النسائية في السعودية والتي بدأت في النمو بشكل بطيئ، وأنا أقول بطيئ لأن لا تزال أندية كرة القدم النسائية تمارس نشاطها دون وجود اعتراف رسمي من الاتحاد السعودي لكرة القدم، وأيضاً دون وجود دوري رسمي تحت رعاية الاتحاد أسوة بالدوري السعودي للمحترفين للرجال.
ولكن غياب دور الاتحاد السعودي لكرة القدم لم يمنع من ازدياد عدد أندية كرة القدم النسائية داخل السعودية، وتحديداً في العاصمة الرياض والتي تمتلك ما يفوق 6 أندية مثل أندية، اليمامة، الرياض، تشالنج، النخبة، نجوم المملكة، الذئاب، الأسهم الزرقاء، هانل إف سي.
وبل نجحت بعض الأندية في تصدير كفاءات وطنية تخدم منظومة كرة القدم السعودية، كالأستاذة أضواء العريفي، التي تم تعيينها في الشهر الماضي كعضو في لجنة المسؤولية الاجتماعية والمشاركة الجماهيرية، تابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم، حيث تنتمي العريفي لنادي اليمامة الذي تأسس في عام ٢٠٠٧.
تأخر الاتحاد السعودي لكرة القدم في الاعتراف بكرة الفدم النسائية ورعايتها رسمياً قد يعود لعدة أسباب، وتأتي في مقدمتها ضعف الموارد المالية لأندية كرة القدم النسائية، حيث لا تزال الأندية النسائية تبحث عن الشركات التي ترعاها مالياً أسوة بأندية الرجال، حيث لا يريد اتحاد الكرة تحمل كلفة رعاية الأندية النسائية مالياً، لأن اتحاد الكرة نفسه يعاني من الأندية الرجالية التي تشتكي هي الأخرى من تراكم الديون المالية وتكرار مشاكلها مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا".
وأيضاً تعاني أغلب أندية كرة القدم النسائية من الاعتماد المفرط على اللاعبات غير السعوديات، وهذا الأمر سيصعب من مهمة اعتراف اتحاد الكرة بأندية لا تمتلك سوى القليل من اللاعبات السعوديات، ولكن من وجهة نظري يمكن تجاوز هذه المشلكة لو تم تطبيق التجربة الإماراتية.
ينظم الاتحاد الإماراتي لكرة القدم دوري السيدات بمشاركة ثمانية أندية، بعضها أندية من الأكاديميات الأجنبية، حيث يسمح الاتحاد الإماراتي بمشاركة أندية وأكاديميات أجنبية بشرط إشراك على الأقل لاعبتين من الإمارات، لتساعد هذه القوانين المرنة في تطور اللاعبة الإماراتية عبر احتكاكها باللاعبات الأجنبية، مع العلم أن نادي أبوظبي للسيدات حصد لقب الدوري الإماراتي للسيدات 4 مرات متتالية، أي أن التجربة الإماراتية لم تقتل موهبة اللاعبات المواطنات.
أما عن معضلة قلة الموارد المالية، فوسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تحل جزء كبير من هذه المعضلة، حيث يجب على أندية كرة القدم النسائية أن تفكر جدياً في تحويل حساباتها الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصة رقمية تساعدها على تسويق منتجاتها، كشعار وقمصان الفريق وبيع تذاكر المباريات، بالتعاون مع مؤسسات تًعنى بالتسويق الإلكتروني والإعلامي.
عند النظر إلى أندية الدوري الانجليزي للدرجة الثانية للرجال، سنجد أن هذه الأندية نجحت في كسب شعبية جماهيرية في مناطقهم بفضل منصة وسائل التواصل الاجتماعي، عبر إنتاج مواد إعلامية تشجع الجماهير على الحضور للمباريات، أو حتى للتدريبات، بجانب إقامة الفعاليات العائلية بأسعار رمزية، لتنجح الأندية في كسب الأموال التي تساعدهم على التطور والصعود مستقبلاً إلى دوري الأضواء.
فلا يجب أن تنتظر أندية كرة القدم النسائية هدية من الاتحاد السعودي لكرة القدم أو من الهيئة العامة للرياضة، بل عليهم المبادرة في التحرك إلى زيادة شعبيتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة احترافية، مع التفكير جدياً في التعاون بين الأندية النسائية في إقامة بطولات مصغرة في مختلف المناطق السعودية بالتعاون مع الشركات، وتقام في مدن جدة وعرعر وجازان والدمام والقصيم، بهدف نشر رياضة كرة القدم النسائية في مختلف المناطق، ولا تكون محصورة في العاصمة الرياض فقط.
ختاماً، نجاح كرة القدم النسائية في السعودية سينعكس إيجاباً على منظومة كرة القدم السعودية بشكل عام، لأن نجاح المنظومة الرياضية تعتمد على الشراكة القوية بين الجنسين إناث وذكور، كحال الدول العمالقة كروياً كألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة، الذين نجحوا في بناء منظومة كروية جبارة بفضل التجانس والتعاون بين الجنسين.
قد يعجبك أيضاً



