EPAفي شهر أكتوبر/تشرين الأول 2006، عندما كان بيب جوارديولا (35 عامًا حينئذ)، لاعبًا في صفوف فريق دورادوس دي سينالوا المكسيكي، قرر السفر 5 آلاف ميل، للحصول على نصيحة من المدرب الذي طالما أعجب بأفكاره.
أراد جوارديولا معرفة ما إذا كان الانتقال إلى عالم التدريب هو الخيار الصحيح بالنسبة له أما لا، وكان صاحب النصحية هو مارسيلو بيلسا.
في ذلك التوقيت، كان بيلسا قد ترك تدريب المنتخب الأرجنتيني منذ عامين، ولكنه كان سعيدًا باستقبال جوارديولا وصديقه ديفيد توريبا، كاتب ومخرج أفلام، في منزله ببوينس آيرس للإجابة عن أسئلته.
"لا يمكن نسيان كيف كان لطيفًا معي عندما كنت تقريبًا لا شيء في عالم التدريب، وكيف قرر مشاركة معرفته معي، تحدثنا عن كرة القدم، ولكن لم يقتصر الحديث على كرة القدم فقط"، جوارديولا مستعيدًا ذكريات تلك المقابلة في وثائقي سكاي سبورتس بعنوان "اللوكو وليدز".
استمرت تلك المقابلة قرابة 11 ساعة، بدأوا الحديث ولم يتمكنوا من التوقف، وذلك بحسب توريبا، وتركت تلك المقابلة آثرًا عميقًا في جوارديولا، حيث رحل وهو مقتنع أكثر من أي وقت مضى أن عالم التدريب هو قدره، وأن أسلوب بيلسا سيكون الأساس لعمله.
وبعد المقابلة بأقل من عام، تولى جوارديولا تدريب الفريق الثاني لبرشلونة، والباقي كما يقال بقي تاريخًا.
الحدة.. والألقاب
تحول جوارديولا إلى مدرب يعرف كيفية التتويج بالألقاب، في الوقت الذي ازدادت فيه شهرة بيلسا بسبب أسلوب لعب الفرق التي يدربها وليس بالألقاب التي توج بها، فالحدة والقوة التي لعبت بها فرقه لم يكن لها مثيل في بداية مسيرته التدريبية، وكانت أفكاره التدريبية ينظر إليها كونها غريبة الأطوار، إلا أنها كانت مؤثرة للغاية.
نجح جوارديولا في جلب الحدة نفسها لبرشلونة بعد توليه الفريق الأول عام 2008، ونجح مع بايرن ميونيخ ومانشستر سيتي، ففي أفضل أحوالها، كانت فرق جوارديولا مثل بيلسا تعمل على خنق الخصوم عند امتلاك الكرة وتعمل على معاقبتهم دون هوادة.
ويتمتع بيلسا وجوارديولا بتمسك شديد بأسلوب لعبهم، فالأمر لا يتعلق بالانتصار، بل الفوز بأسلوب لعب معين، بأسلوب لعب يمكن للجماهير تحديده.
وهذا السبب أنه عندما سئل بيلسا عن تسليط الضوء على اللحظات الأبرز في قيادته لليدز في وقت سابق مع سكاي سبورتس، لم يختر الصعود التاريخي إلى البريميرليج، بل فضل التحدث عن تأثير مستويات الفريق على مشاعر الجماهير.
بيلسا يستغل أسلوب لعبه في إثارة الجماهير، مدفوعًا بإقناع اللاعبين بضرورة التحسن، وفي الحقيقة ووفقًا لجوارديولا نفسه، فإن أكبر درس تعلمه من بيلسا كان إنساني من الدرجة الأولى، حيث أعجب بقدرة المدرب البالغ من العمر 65 عامًا على الصعود بلاعبيه لمستويات جديدة، وأن يدفعهم لملائمة طريقته في العمل والتأثير على مسيرتهم الكروية.
"في النهاية، ما نريده أن نكون محبوبين، فعندما تذهب إلى منزلك وتتلقى رسالة على هاتفك (من لاعب) وترى بأنك قدمت شيئا خاصا له، هذا هو اللقب الأكبر، أكبر من دوري أبطال أوروبا والبريميرليج وأي شيء آخر، أن تكون محبوبا هو أهم شيء، ومارسيلو يملك تلك السمة أكثر من أي مدرب آخر"، جوارديولا لوثائقي سكاي سبورتس.
تجدد اللقاء
يتواجه جوارديولا وبيلسا من جديد اليوم السبت عندما يلتقي مانشستر سيتي مع ليدز يونايتد، ولكن هذه ليست المرة الأولى التي يتقابلا فيها منذ مقابلة الأرجنتين عام 2006.
وتواجه الثنائي 3 مرات في مسيرتهما التدريبية في موسم 2011- 2012، وذلك في الموسم الأخير لجوارديولا مع برشلونة والأول لبيلسا مع أتلتيك بيلباو، وانتهت المواجهة الأولى في بيلباو بالتعادل 2-2.
وخرج جوارديولا عقب تلك المباراة واصفًا إياها بالقصيدة الغنائية المذهلة: "عندما يحاول فريقان تحقيق الانتصار، تصبح كرة القدم جميلة، ويكون المشاهد المستفيد الأكبر".
ووصف جوارديولا لاعبي بيلسا بالوحوش، مضيفا: "لم يسبق وأن واجهت فريقًا يتمتع بتلك الحدة، وهذا السبب وراء كونه مدرب جيد، فهو صنع ذلك الفريق على طريقته".
وعلى الرغم من استقبال بيلسا لهدف تعادل في الدقائق الأخيرة من ليونيل ميسي، إلا أنه رد الدين لمشاعر جوارديولا حينها، قائلًا: "استمتعت بكل المعارك على أرض الملعب".
وحسم برشلونة المباراة الثانية في الكامب نو بهدفين دون رد، قبل أن يتواجها في نهائي كأس ملك إسبانيا في المباراة الأخيرة لجوارديولا مع برشلونة، وفاز البارسا 3-0، والآن وبعد 8 سنوات سيتجدد اللقاء مع بيلسا مرة أخرى.



