


سهام النقد سنت لتجريد احمد عيد رئيس اتحاد الكرة في السعودية من منصبه، أمر متوقع، ولكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه.. لمصلحة من؟ والجواب الطبيعي سيكون عند هؤلاء جاهز لمصلحة الكرة السعودي.
الجميع يدرك ان الكرة السعودية تعاني من سنوات طويلة غيابها عن منصات التتويج، وعندما تتم دراسة عطفاً على الوقائع، سيدرك المشجع الرياضي وليس الناقد أو الاعلامي حجم الفجوة الواقعة والتي خلفت وراءها تراجع الاخضر نتائجياً وغيابه عن منصات التتويج لسنوات طويلة.
"الشق اكبر من الرقعة".. ما يعانيه المنتخب السعودي سيدرك معه المشجع البسيط أن الأمر يتطلب عمل كبير وبرامج وخطط على المدى القصير والطويل، لعودة قوية للاخضر للمنافسة ومقارعة المنتخبات التي اعدت جيداً منذ سنوات تتجاوز المرحلة الحالية لرئيس اتحاد الكرة في السعودية، والحلول العاجلة دوماً ما تكون نتائجها مخيبة للأمال.
طالبوا بابعاد الاسباني لوبيز كارو رغم نجاحه في قيادة الاخضر في العديد من المباريات دون ان يخسر سوى مباراة واحيدة متمثلة امام المنتخب القطري في نهائي خليجي22 التي اقيمت في السعودية بالرياض، رضخ معها اتحاد الكرة للمطالبات باقالة المدرب والاستعانة بالروماني اولاريو كوزمين للمهمة الآسيوية لحين البحث عن جهاز فني بمستوى عال لقيادة المهمة ورغم ان الجميع كان يدرك ان الاخضر لن يذهب بعيداً في البطولة قياساً بضيق الفترة التي تولى خلالها المدرب، إلا انها سرعان ما ستسخر الاقلام ضد اتحاد الكرة لابعاد الرئيس عن منصبه..
ستكون الحجة ادراك العباقرة من النقاد بمشكلة المدرب الاسباني لوبيز ومطالبتهم باقالته مبكراً قبل انطلاقة منافسات خليجي22 والعزف على وتر أن الجميع كان يدرك ان لوبيز لم يكن يلبي طموحات الاخضر، كأن هذا هي المشكلة الوحيدة التي كان يعاني منها الاخضر، والابتعاد عن المشكلة الفعلية الواقعة ان الاخضر ضحية الاعلام الرياضي.
نعم.. ان كان هناك علاج لمشكلة لابد من الاعتراف بالاخطاء بصدق بعيداً عن الميول والتعصب، منذ سنوات لم يحقق الاخضر أي بطولة تذكر، فهل يتحملها من قدم على سدة المسؤولية في اتحاد الكرة منذ موسمين؟ وهل نطلب منه اصلاح ما افسد في سنوات طويلة، العاقل يدرك ان الامر يتطلب جهداً وسنوات عمل مضنيه، ولا يحل سريعاً كما يطالب به البعض.
لنفترض ان المنتخب تجاوز دور المجموعات التي لم يستطع تجاوزها في 2011 بعد ان خرج من ذات البطولة دون أي فوز، وتأهل من دور ربع النهائي الى نصف النهائي وخرج بعد ذلك هل سيكون عند ذلك حقق الطموحات والآمال اما ستكون سهام النقد حاضرة، من الطبيعي ان يكون الاخضر هي المسيطر كون المتتبع للوسط الرياضي يلاحظ حجم الهجوم الذي يحظى به رئيس اتحاد الكرة في السعودية من الوسط الرياضي وسيدرك حتما استحاله تحقيق الاخضر المنجز الآسيوي لذلك افضلية المباشرة في مهامهم ستكون حاضرة للاطاحة برئيس الاتحاد.
لم يكلف الناقد الرياضي نفسه الاطلاع على حجم العمل الذي بذل من اتحاد الكرة منذ تولي المنصب بالترشيح، لتكون المقارنة حاضرة فقط في سياق كرة القدم والفريق الاول للاخضر السعودي، فأي ظلم سيشعر به لو وضع ناقد رياضي نفسه بذات المنصب ووجهت له سهام النقد رغم عمله المضني ليل نهار في خدمة اتحاد الكرة .
ان كنا حقاً نبحث عن الاسباب، فلابد من الدراسة الموضوعية لكافة المسببات والتي تأتي في مقدمتها الاعلام الرياضي وحجم التعصب الذي وجد بالاوساط الجماهيرية ناهيك عن الاندية ومساهمتها بشكل او بأخر في تردي نتائج الاخضر، نعم لابد ان نعي ان الاعلام ساهم بشكل او باخر في زيادة الاحتقان ووجود بيئة خصبة للتعصب الرياضي باثارة مزعومة بحثاً عن عدد اكبر من المتابعين.
مشجع يسيء الى لاعب يمثل وطنه، وآخر يسوق عبارات الاطراء لنجم دون آخر عبر صفحات رياضية متخصصة داخل صحيفة، وناقد يوجه سهامه ليشبع الموضوع طرح وجمعاً والهدف الحقيقي، إلا ان السبب الحقيقي يأتي بهدف جلب اكبر عدد من المتابعين والمشاهدين، وسط غياب المسؤولية الاعلامية التي تحتم عليه الموضوعية ومناقشة الامر بحياد الا انها الاخيرة يجدها المتتبع للوسط الرياضي بانها شعار فقط، بوجود الحياد الغائب من سنوات لدى بعض النقاد والاعلاميين.
تحسن نتائج الاخضر في المباريات والعودة لمنصات التتويج لا تأتي في ليلة وضحاها وتتطلب عمل كبير ووقت لتحقيق النتائج الجيده والعودة لجادة الانتصارات وحصد البطولات، اما النتائج الوقتية لن تتجاوزها فرحة كالتالي سادت الشارع الرياضي بعد فوز الاخضر على كوريا الشمالية برباعية لتحطم بعد ذلك بخسارة مؤلمة وخروج من المنافسات.
لندرك ان اقالة رئيس اتحاد الكرة من منصبه ليس الحل، بل هو هدف يسعى له البعض تحت ذريعة النتائج المخيبة للآمال، فالالتفاف حول اتحاد الكرة ودعمه ومحاسبته مع نهاية فترته حيال ما حقق هو ما يتطلبه الامر، وليس الامر ان يقاس كرة قدم ومنتخب اول بل يكون في كافة القطاعات التي يتربع على سدة رئاستها.
قد يعجبك أيضاً





