


بعيدا عن خطاب لجنة القيم التابعة للفيفا التي عددت أسباب معاقبة أحمد أحمد رئيس الاتحاد الأفريقي، بالإيقاف 5 سنوات واستبعاده من مزاولة أي نشاط والتي تلخصت في العديد من المعاملات المشبوهة والتصرفات التي لا تليق برئيس أكبر جهاز كروي في القارة السمراء، يستعرض كووورة جوانب أخرى خفية في الصراع بين جياني إنفانتينو رئيس الفيفا والرجال المعاقب.
وأفضى هذا الصراع في نهاية المطاف لقرار المعاقبة الذي تم اختيار توقيته بدقة متناهية، وكان ذلك لقطع الطريق أمام أحمد أحمد لتجريب حظه من أجل ولاية ثانية على قمة هرم جهاز شهد أكثر أنواع الجدل حدة فترة تسييره من طرفه.
ورقة لإسقاط حياتو
لا يمكن للنهاية التي آلت إليها الأحداث بين إنفانتينو وأحمد أحمد بكل أشكال الدراما أن تخفي كون رئيس الفيفا كان أكبر داعم للمسؤول الملغاشي قبل 4 سنوات ليتولى رئاسة الكاف ويعوض عيسى حياتو الذي أحكم قبضته الحديدية على هذا المنصب لعقود طويلة.
وكان إنفانتينو أول المهنئين لرئيس الكاف بعد سحقه لحياتو في انتخابات الكاف الشهيرة التي احتضنتها قاعة نيلسون مانديلا بإثيوبيا واشتغل على دعمه بقوة في الكواليس قبل هذه الانتخابات، فكان المسؤول الملغاشي ورقة من أوراق رئيس الفيفا لكسر شوكة حياتو وإنهاء قصة صموده الطويل داخل الكاف.
التمرد من باريس
لمس إنفانتينو بعض أشكال التمرد عليه من طرف أحمد أحمد، ولعل المتتبع لخطاب لجنة القيم التابعة لجهاز الفيفا وهي تعدد أسباب معاقبته ولخصتها في سوء التدربير المالي والمعاملات المشبوهة والتلميح لبعض الاختلاسات ستستوقفه عبارة "خرق الولاء" والمقصد بها ولاء أحمد أحمد لجياني بوصفه حاكم إمبراطورية الكرة العالمية والذي يرسم خارطة طريق باقي الاتحادات.
أقوى صور التمرد انطلقت يونيو/ حزيران 2019 في باريس على هامش كونجرس الفيفا والذي تزامن مع دعوة الكاف لجنة الطوارئ التابعة له لتصدر حكما في المباراة التاريخية التي همت نهائي رادس.

يومها ألمح جياني في تصريح قبل انعقاد اجتماع لجنة الطوارئ لرفضه إعادة مباريات كرة القدم وإنهائها قبل وقتها مهما كان حجم القوة القاهرة، ليرد عليه أحمد أحمد بعدها بساعتين بقرار إعادة مباراة الوداد والترجي وهو ما أغضب رئيس الفيفا كثيرا.
بعدها بيوم واحد تم اعتقال أحمد أحمد في الفندق الذي كان يقيم فيه في باريس من طرف الشرطة الفرنسية، لتبدأ سلسلة التحقيقات معه، ليربط المتتبعون ذلك بقراره الخاص بإعادة نهائي دوري الأبطال.
حشد الأصوات للمغرب
قبل قصة إعادة نهائي دوري أبطال أفريقيا والتي أغضبت رئيس الفيفا الذي كان يترقب حينها تحديد بطل أفريقيا كي يعلن مشاركته في مونديال الأندية الذي يرعاه جهازه، حدث خلاف في التوجه بين إنفانتينو ورئيس الكاف سببه موقف منهم من دعم ملف من الملفات المرشحة لاحتضان مونديال 2026.
فقد اصطف إنفانتينو مع الملف الأمريكي الثلاثي، بل ظهر في اجتماع لدول كوسافا بإفريقيا لحشد أصواتها للملف الأمريكي، ليرد عليه أحمد أحمد مباشرة بدعوته كافة الاتحادات الإفريقية للتصويت ككتلة واحدة للملف المغربي.
ونجح أحمد أحمد في حشد أصوات هائلة من أفريقيا للملف المغربي أعاقت انتصار الملف الأمريكي بشكل مريح كما كان متوقعا.
موقف آخر وصف بالتمرد والخروج عن الطاعة وهنا بدأ جياني يخطط للإطاحة بالمسؤول الملغاشي.

إنهاء خدمة سامورا
كانت هذه هي القشة التي أججت الصراع بين الطرفين، فقد حدث أن أناط إنفانتينو بالسنغالية فاطمة سامورا مهمة مرافقة جهاز الكاف في تدبير شؤون الجهاز مفوضة من طرف الفيفا ب، إلا أن الكاف وتحديدا أحمد أحمد وبعد قصة تسريبات وثائق أظهرت خروقات في معاملات الكاف كما نشرتها بوسائل إعلام أمريكية، قرر إنهاء خدمة سامورا رغم التماس وطلب جياني ببقائها لفترة إضافية.
وحدث هذا على هامش اجتماع عقد بالمغرب، وبعد هذا الاجتماع مباشرة غادر جياني المغرب عبر الطائرة غاضبا ليلتحق بهلسنكي التي كانت تحتضن أشغال مؤتمر الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية ليؤكد أمام الحضور الإعلامي الكبير من كل بلدان العالم وبلهجة صارمة أن رائحة فساد الكاف فاحت وأن أموال الفيفا يجب أن تذهب للاستثمار وليس لجيوب الأشخاص على رئيس الكاف.
وحدث هذا بعد 48 ساعة من قرار إنهاء مهمة سامورا، وهنا أيقن المتتبعون أن أحمد أحمد نحر يوم نحر الثور الأبيض أي لحظة قرر التخلص من مفوضة الفيفا.






قد يعجبك أيضاً



