
أصبح بكل تأكيد، وبما لا يدع مجالًا للشك، أن كرة القدم بعد كورونا لن تكون أبدًا كما كانت من قبل، وهو ما يظهر من خلال الحركة الحثيثة، خاصة للدوريات الكبرى، من أجل العودة، ولكن بقواعد صارمة.
ولعل ما أعلن عنه وزير المالية السعودي في حديث له أخيرا، بشأن تقليل الدعم للرياضة والترفيه، لصالح الصحة، يعطي ملمحًا للشكل الجديد الذي ستكون عليه المرحلة المقبلة.
يأتي هذا الحديث في وقت انخفضت فيه الموارد المالية، بسبب عزوف الشركات الراعية عن استكمال عقود الرعاية بينها والأندية، نتيجة تجميد النشاط في الفترة الحالية.
تزامن ذلك مع تأكيدات لاتحاد كرة القدم السعودي، أنه ليس هناك نية لتقليص عدد المحترفين الأجانب، في الوقت الذي غادرت فيه كل الطواقم الفنية لفرق الدوري السعودي، ومعها كل اللاعبين الأجانب تقريبًا عائدين إلى بلادنهم بسبب توقف النشاط.
وأمام كل ذلك يظهر السؤال الأهم: أي الأندية سيكون الأكثر تضررًا في حال عدم عودة الأجانب؟
في المواسم الماضية، شهدت الكرة السعودية طفرة حقيقة، بعد الدعم المالي غير المسبوق للأندية، والسماح بتسجيل 8 محترفين، مما أتاح للجميع التعاقد مع لاعبين مميزين، ومدربين معروفين على مستوى العالم.
ثورة فرق الوسط
ورغم التعاقدات الضخمة التي أبرمتها الفرق الكبرى، إلا أن التغيرات التي طرأت على الدوري السعودي ساهمت في بروز بعض فرق الوسط التي كشرت عن أنيابها، وعبرت عن نفسها جيدا، على غرار التعاون الذي خطف كأس خادم الحرمين الشريفين، لأول مرة في تاريخه، وحجز مقعده بدوري أبطال آسيا.
كما استعاد فريق الوحدة بعضًا من بريقه الكروي، باعتباره أحد مؤسسي كرة القدم السعودية، بعد أن كان في السنوات الأخيرة، يصارع للبقاء، واليوم يحتل المركز الثالث بالدوري، مستغلا تراجع الأهلي.
وبرزت فرق أخرى كالفيصلي التي باتت مبارياته تعتبر بمثابة "الكمين" للفرق الكبرى، وأيضًا الحزم والاتفاق، بل حتى الفرق الصاعدة لأول مرة لدوري المحترفين، مثل ضمك، استعانت بلاعبين مميزين، وحققت بعض المفاجآت على حساب فرق عريقة.
قلة الدعم وانكماش الموارد المالية، في الوقت الذي ستكون فيه الأندية مطالبة بتسديد العقود الحالية المرتفعة
لمحترفيها سيؤثر بالسلب على جودة المحترفين الجدد، في التعاقدات المقبلة، وكذلك شكل المنافسة.
وبناء على ذلك ربما تنحصر المنافسة والصراع بين الرباعي الكبير فقط، كما كان في السابق، نظرا لقدرتهم المالية، وتحبط ثورة فرق وسط الجدول التي كانت قد وجدت متنفسا من خلال التغييرات الأخيرة.
قد يعجبك أيضاً



