


كرة القدم لم تكن مجرد لعبة في الموسم الحالي، خرجت من عالم المنطق، وتدحرجت بعقولنا نحو تفاصيل غير مفهومة، نسفت كل واقع، وأثبتت فشل النظريات والثوابت التكتيكية، ورجحت قوى الغيب والقدر!.
أمس.. طاحونة هولندية حملت اسم أياكس أمستردام دارت بانسيابية طوال 90 دقيقة وكل الظروف سانحة لبلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا أمام توتنهام الإنجليزي، هدفان في الشوط الأول عكسا جودة أداء الشبان بقيادة دي ليخت (19 سنة) والفتى العربي المغربي حكيم زياش، ناهيك عن فرص بالجملة للتعزيز وتدخل القائم، إلى أن انقلبت الأمور بـ"هاتريك" لا يصدق في الشوط الثاني عبر البرازيلي لوكاس مورا بطريقة لا يمكن تصديقها خصوصا هدف الفوز في الثانية الأخيرة للمباراة!!.
كرة القدم في يومين كانت مجنونة، وصنعت معجزتين إنجليزيتين... أول أمس، قلب ليفربول تأخره على أرض برشلونة بثلاثية إلى فوز في "أنفيلد" برباعية، من يصدق؟ ثم صعق توتنهام مضيفه أياكس بكهرباء "مميتة" أسقطت حتى المدرب الفائز ماوريسيو بوكوتينو أرضا وأدخلته نوبة بكاء!!.
يبدو أن كرة القدم تحولت من "اللعب في الملعب" إلى "اللعب في أعصاب الجماهير والمشاهدين"! هناك عصا سحرية رسمت طريق الفرق، وحلت مكان الرسوم التكتيكية للمدربين الذين هم في براء مما حدث، فلا منطق كروي يمكن ترجيح وجوده، بدليل ثورة النتائج في عدد من مباريات النسخة الحالية المجنونة لدوري الأبطال هذا الموسم!.
نعم، هناك قوة خارقة عاندت "الطبيعة" في طريقة تأهل يوفنتوس على حساب أتلتيكو مدريد (أسطورة الدفاع تتكسر بثلاثية إيابا)، وتأهل مانشستر يونايتد أمام باريس سان جيرمان (أحداث غير مفهومة)، وبورتو أمام روما (لا منطق)، وتوتنهام على حساب مانشستر سيتي (قمة الجنون)، قبل أن تحل معجزة ليفربول بإقصاء برشلونة ب"تشكيلة احتياطية" في (مباراة الخيال)، وأخيراً قصة أياكس مع توتنهام (النهاية المأساوية)!.
علامات استفهام كبيرة تتجسد، فلا تصدقوا أي محلل فني يفسر ما حدث لـ"أم الأذنين" هذا الموسم، ولا تستمعوا لناقد يقول: "أنا توقعتها"، بل استمتعوا بكل لحظة تمنحنا إياها الساحرة المستديرة في أروع وأقوى وأمتع بطولة في التاريخ "دوري أبطال أوروبا".
قد يعجبك أيضاً



