إعلان
إعلان
main-background

كرة القدم بالكمامات!

د.محمد مطاوع
08 مايو 202002:43
mohammad mutawe

بقدر السعادة التي شعرت بها وأنا أشاهد لقطات لعودة الحياة لعدد من الأندية الإسبانية وفي مقدمتها برشلونة وريال مدريد، خلال عمليات فحص اللاعبين للتأكد من سلامتهم من فيروس كورونا، بقدر درجة الخوف على مستقبل كرة القدم، الذي جعله هذا الفيروس أكثر ضبابية.

لاحظت كما غيري الكثير، تلك المسحة من القلق على وجوه النجوم، وهم يدلفون مقرات أنديتهم مرتدين أقنعة الوجه الطبية، من أجل إجراء اختبارات كورونا، فملامحهم تغيرت، وتعابيرهم فيها الكثير من الشك بالقدرة على العودة لما قبل إيقاف الموسم.

اللاعبون ومدربيهم حرصوا على تحية بعضهم عن بعد، طبقوا إجراءات صارمة بالتباعد وعدم التواصل المباشر بالمصافحة أو الاقتراب لأكثر من مترين، لم يخلعوا كماماتهم منذ الدخل لمقر النادي ولغاية الإقلاع بسياراتهم في مشوار العودة لبيوتهم، لم يسمح للصحفيين بالدخول لمقرات الأندية وأخذ التصريحات، وجميع ذلك في إطار الحرص على تنفيذ التعليمات الصحية الصارمة، حفاظا على حياة الجميع.

نجحوا جميعا في الفحص، لكنهم في انتظار المزيد من التعليمات التي ترسم ملامح مرحلة عودة النشاط، وفي مقدمتها التدريبات التي ستكون بحذر شديد، تبدأ بتعقيم غرف الملابس بشكل مستمر طالما اللاعبون داخل مقر النادي، وتتواصل بالحرص على عدم الاقتراب من بعضهم البعض والاحتكاك خلال التدريبات التي ستأخذ شكل المجموعات الصغيرة في البداية، ووصولا إلى فحوصات مستمرة لثبات سلامة الجميع من الفيروس.

الأمر ما زال معقدا، مع الاقتراب من عودة المباريات، والتي يتوقع أن تكون في الشهر المقبل -على الأقل في إسبانيا وألمانيا- بعد اتخاذ الخطوات الأولى لعودة التدريبات والمباريات، لكن الأمر ما زال مجهولا في إيطاليا التي يتم اكتشاف إصابات بشكل مستمر في صفوف اللاعبين والكوادر المساندة، وبريطانيا التي تشهد حوارا حادا بسبب اختلاف وجهات النظر في شكل استئناف البريميرليج أو إلغاء البطولة، حيث ما زال عدد من اللاعبين يخشى التعرض للعدوى رغم الإجراءات الاحترازية، وهناك مسؤولون يؤكدون أن منع الجمهور داخل الملعب لن يمنع تجمعاته خارجه خلال فترة المباريات، وأزمة الملاعب المحايدة التي ترفض بشدة من بعض الأندية وجماهيرها، والعديد من النقاط الخاصة بالسلامة العامة وحالة من الشد والجذب بين السلطات المختصة والأندية التي لم تتحد على قلب واحد.

تقرر عودة الليجا -على سبيل المثال- لكن لم يتم الاتفاق بعد على شكل البطولة، هل ستلعب على ذات ملاعب الليجا المعتادة رغم قرار غياب الجماهير، أم سيتم اختيار ملاعب أصغر لتوفير الاحتياطات بشكل أفضل؟ هل ستلعب المباريات بشكل مضغوط لإنهاء الموسم بالسرعة الممكنة؟ هل سيتم تجميع اللاعبين في فنادق أشبه بالحجر الصحي طيلة فترة المنافسات؟ وهناك العديد من الأسئلة التي لن نجد لها إجابة طالما استمرت هذه الجائحة.

قد تستأنف مباريات عدد من البطولات الأوروبية، ولكن ماذا لو تم اكتشاف حالة إصابة واحدة للاعب؟ هل سيتم إيقاف البطولة من جديد والعودة للمربع الأول من الإجراءات الوقائية، وعمليات العزل والفحص والتعقيم؟ أم سيتم إبعاد الفريق الذي عليه الخضوع للحجر الصحي حسب التعليمات؟ الأمر في غاية التعقيد، وهو الذي دفع لاعب قادش رافائيل خيمينيز الذي يلعب في الدرجة الثانية الإسبانية لرفض إجراء فحوصات كورونا، بسبب عدم مخاطرته بحياته، وإعلانه أنه لن يعود للملاعب مرة أخرى.

حالة الهلع من كورونا، دفعت بأحد المسؤولين في ألمانيا إلى وضع شرط بضرورة ارتداء اللاعبين للكمامات الطبية طيلة حتى خلال خوضهم للمباريات، في إشارة لأهمية الوقاية القصوى من الإصابة، وذلك للتعبير عن استحالة استئناف النشاط الرياضي في هذه الظروف.

نترقب ونتابع ونتأمل في نفس الوقت، ونحن على إدراك تام بأن مستقبل الرياضة عموما وكرة القدم خصوصا لن يكون كماضيها، فكورونا فتحت العيون على الكثير من الإجراءات التي كان يتم إهمالها، وتستوجب وضع مواصفات جديدة، للملاعب والمرافق الداعمة لها، لضمان سلامة جميع عناصر اللعبة، سواء للاعبين داخل الملعب أو الجماهير على المدرجات.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان