إعلان
إعلان
main-background

كان الشباب هنا

راشد الزعابي
18 سبتمبر 201716:44
ry3 (1)

لم يكن موسم 2007/‏ 2008 عادياً، فقد كان موسم وداع الهواية التي عشنا في كنفها 34 عاماً، حيث جاءت بشائر الاحتراف، وقيل يومها إن كرة الإمارات بدأت تنسلخ من جلدها الهاوي، لتحقق النقلة المرتقبة مع الناس المحترفة، وتلك الأحلام الوردية التي راودتنا، سيرتقي فكرنا وتنهض كرتنا، وسننضم أخيراً إلى الركب، قادمون يا آسيا لن نرحم نادياً، ولن ينجو منتخب.

كان موسماً للتاريخ، وكان الشباب هو آخر أبطال دوري الهواة، أغلقت تلك الحقبة الطويلة بختم من الجوارح، وعاشت القلعة الخضراوية أفراحاً خالدة، ولكن لم يدر في خلد المحتفلون آنذاك، ولا في خلدنا أنه بعد 10 سنوات من ذلك الموسم، سينطلق الدوري، ولن يكون هناك شيء اسمه نادي الشباب، سيفتشون عنه وسيبحثون ويمعنون في النظر، وسيسعون جاهدين ولن يجدوا له أثراً، لم يعد له مكان سوى في قلوبهم وذاكرتهم وفي ألبومات الصور.

لم يدرك الخضراوية قبل 10 سنوات، وبينما هم في غمرة أفراحهم، أنه قدر لهم أن يسددوا من مشاعرهم فاتورة الاحتراف الباهظة، ويدفعوا ثمن بضاعة لم يشتروها أصلاً، وأن الكيان الذي كانوا ينسجون فيه أحلامهم، وعاشوا فيه أجمل سنوات حياتهم، لن يكون له وجود، ولا مباريات بعد اليوم في استاد مكتوم بن راشد، «كان الشباب هنا»، ولكنه اختفى في غمضة عين، محال أن يسكن قلوبهم غيره، فهو عشقهم الأبدي هو العمر بالنسبة لهم «ما يتكرر مرتين».

انطلق دوري المحترفين، وهناك شيء ناقص، كان اسمه الشباب، ملح دورينا الذي غاب، ألا ليت الشباب يعود يوماً ليرى كيف حال رياضتنا بعده، فكل ما في دورينا يفتقده، كل شيء حولنا، يصرخ «كان الشباب هنا»، جدول المباريات وسلم الترتيب، برامجنا وصفحاتنا وحبر أقلامنا، الملاعب الفرعية، مبنى الأكاديمية، العيادة الطبية، حتى فرق دورينا والجماهير، وفرق المراحل التي كان اللون الأخضر يكسو ثيابها، ورياضتنا التي أدركها المشيب بعدما رحل عنها شبابها.

لم نعرف كيف ندير الاحتراف، وكانت المحصلة مليارات تم تبديدها في الهواء من أجل ألقاب وهمية، وبطولات عنترية، ولما طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، جاء قرار الدمج الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولإيقاف ذلك الهدر والأموال المستنزفة، اندمج الأهلي مع الشباب، في زمان ينتصر للعقل ولو على حساب العاطفة.

نقلا عن صحيفة الإتحاد

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان