إعلان
إعلان
main-background

كابيلو لم يشعر ابدا انه في وطنه في انجلترا

reuters
08 فبراير 201219:00
2012-02-08t210226z_01_edy20_rtridsp_3_soccer-england_reutersReuters
حضر فابيو كابيلو الى لندن قبل أربع سنوات وهو يحمل سيرة ذاتية مذهلة لكن رغم كل نجاحاته مع الأندية فانه رحل وهو يتحدث الانجليزية بشكل ضعيف جدا وترك البلاد وهي مليئة بالانقسامات ولا يزال أمامها الكثير للنجاح في بطولة اوروبا لكرة القدم 2012.

ومن السخرية أن مسيرته مع انجلترا انتهت فعليا بمقابلة اعلامية أجراها في بلده ايطاليا عندما قال إنه لا يتفق تماما مع قرار الاتحاد الانجليزي لكرة القدم بتجريد جون تيري من شارة قيادة منتخب انجلترا.

وشعر كابيلو - الذي يملك وفرة من الألقاب والبطولات ويتطلع الى الاعتزال مع بلوغه 66 عاما هذا العام - بأنه تم اضعافه وخيانته.

ويبدو أن الاتحاد الانجليزي شعر بالشيء نفسه وطالب المشجعون بالاجماع - في المداخلات الهاتفية ومواقع التواصل الاجتماعي على الأقل - بتعيين مدرب انجليزي يستطيعون هم واللاعبون فهمه.

وتبدو هذه نقطة ثانوية هذه الأيام حيث يضم الدوري الانجليزي الممتاز لاعبين ومدربين من جميع الجنسيات وهو أمر كان سيتم تجاوزه بالتأكيد اذا كان حقق نجاحا في نهائيات كأس العالم 2010.

لكن عدم قدرة كابيلو على تعلم حتى أبسط مفردات اللغة المطلوبة لمدرب في مؤتمر صحفي بعد مباراة مثلت في النهاية علامة على فشله في التأقلم على كرة القدم الانجليزية وعقليتها.

وفي ظل خبرته الواسعة في مؤامرات وحيل الدوري الايطالي والاسباني إلا أنه بدا في موقف ضعيف عندما اضطر للتعامل مع العبء الكبير الذي يفرضه منصب مدرب انجلترا وشعر بالارتباك دائما بأسئلة صحفيين يعملون وفقا لتوجهات عديدة.

وكانت التوقعات الزائدة ومقالات الرأي الحادة وأمور تصرف الانتباه خارج الملعب - ليس فقط المتعلقة بجون تيري - جزءا من الوظيفة وحتى راتبه السنوي الذي يبلغ ستة ملايين جنيه استرليني فشل في جعله يتأقلم على ذلك.

وربما يقول أنصاره إن هذا "هراء".

"انظروا الى كل ما فاز به مع ميلانو ويوفنتوس وروما وريال مدريد.. إنه بلا شك مدرب رائع. انظروا الى سجله غير العادي."

واعتاد مشجعو انجلترا على ذلك مثلما كان الأمر مع أول مدرب أجنبي للمنتخب الانجليزي سفين جوران اريكسون الذي تألق أيضا في تجاربه السابقة قبل أن يسقط عندما أصبحت الأمور أكثر جدية.

ومثل العديد من الذين سبقوه استمتع كابيلو بفترة جيدة طويلة إذ جلب المدرب الجاد - وهو ما قد يبدو مضحكا الان - الانضباط الى التشكيلة التي فشلت في التأهل لبطولة اوروبا 2008 تحت قيادة ستيف مكلارين.

ومهد انتصار رائع 4-1 في كرواتيا الطريق أمام مسيرة قوية في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2010 مضى بعدها المنتخب الانجليزي ليفوز بتسع من مبارياته العشر ويصبح أقوى هجوم في اوروبا ثم حصل على قرعة لا يحلم بها في النهائيات بجانب الولايات المتحدة والجزائر وسلوفينيا.

وسار كل شيء على نحو خاطيء بشكل مروع في جنوب افريقيا واستحق كابيلو النقد مثل لاعبي الدوري الانجليزي الممتاز الأثرياء الذين بدوا أكثر من عاديين أمام منافسين أقل شأنا لم يواجهوهم مطلقا من قبل في البطولة.

وكان التعادل 1-1 مع الولايات المتحدة بمثابة بداية مقبولة لكن التعادل بدون أهداف بعدها مع الجزائر - عندما بدا الفريق القادم من شمال افريقيا الطرف الأفضل ونادرا ما سددت انجلترا كرة على المرمى - شكل نقطة تراجع جديدة.

ورغم أن الفوز في المباراة التالية بهدفين على سلوفينيا كان كافيا للفوز بصدارة المجموعة والتأهل لمواجهة غانا في دور الستة عشر إلا أنها في ظل التقدم 1-صفر اختارت انجلترا اضاعة الوقت وهي خطة جاءت بعكس النتائج المرجوة عندما أحرزت الولايات المتحدة الفوز في الوقت المحتسب بدل الضائع لتتصدر المجموعة.

وغادر لاعبو انجلترا الملعب وهو يعانقون بعضهم البعض بينما بدا وجه كابيلو مشرقا في الوقت الذي كان فيه المشجعون في انجلترا يصرخون أمام شاشات التلفزيون في خيبة أمل في ظل معرفتهم بأن افتقار فريقهم للطموح منحه مواجهة رهيبة ضد المنافس القديم المانيا.

وما تلا ذلك كان مروعا إذ - بعد المعاناة من سوء حظ جراء الالغاء الخاطيء لهدف سجله فرانك لامبارد كان سيجعل النتيجة التعادل 2-2 - تمزق الفريق تماما في طريقه لخسارة مذلة 4-1 وهي أثقل هزيمة في تاريخه ببطولة كبيرة.

وقال كابيلو بعد أن فشل مجددا في اظهار أي تفهم للطبيعة الانجليزية "لعبنا جيدا.. المانيا فريق كبير وقد ارتكبنا عدة أخطاء."

وفي الدفاع عنه يمكن القول إن الأمور كانت ستسير بشكل مختلف تماما اذا احتسب هدف لامبارد كما استطاع المدرب الايطالي لم شمل الفريق بشكل جيد ونجح بنفس المجموعة من اللاعبين تقريبا في التأهل لبطولة اوروبا 2012 .

ومع ذلك وعلى عكس المعتاد سابقا عندما كانت انجلترا تدخل البطولات بتوقعات عالية تبدو الاستعدادات للبطولة في مهب الريح.

وسيكون المهاجم الأساسي وين روني موقوفا في أول مباراتين ولم يعد لامبارد وستيفن جيرارد الدعامة الأساسية لوسط انجلترا لعقد كامل من الاختيارات التلقائية. وتم تجريد تيري من شارة القيادة مرة أخرى قبل مثوله أمام محكمة بسبب مزاعم تتعلق بتوجيه اساءة عنصرية لشقيق شريكه في خط الدفاع ريو فرديناند.

لذلك سيرحل كابيلو تاركا المنتخب الانجليزي واتحاد كرة القدم والمحاكم لاصلاح الفوضى.

ويبدو هاري ريدناب الذي نال لتوه البراءة من تهمة التهرب الضريبي اختيارا ملائما لخلافته.

وقال مدرب توتنهام هوتسبير الأسبوع الماضي إنه لا يستطيع التهجي وبالكاد يستطيع الكتابة لكنه على الأقل جاهل في الانجليزية.
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان