


لم يبلغ خير الدين مضوي عقده الرابع بعد، لكنه بلغ قدرا كبيرا من الحب والاحترام ليس في أوساط فريق وفاق سطيف الجزائري بل وحتى في اوساط كرة القدم العربية والإفريقية.
ومضوي قدم من المجهول ونجح بكل أدب وتواضع وعمل جاد في تدوين اسمه في كتاب المبدعين الجزائريين في عالم الساحرة المستديرة جنبا الى جنب مع رابح مادجر الذي اشتهر بهدفه الثلجي "الكعب" لبورتو بمرمى بايرن ميونخ في نهائي الشامبيونز ليغ 1987، او المرحوم عبد الحميد كرمالي الذي انتج النسخة الافضل فنا وتكتيكا لمنتخب جزائري في افريقيا 1990، لكنه كان كبيرا في العمر والعطاء.
اما خير الدين مضوي فهو كبير في العطاء أما في العمر فهو صغير على جلب بطولة دوري أبطال إفريقيا لناديه العادي نسبيا، وكان ذلك للمرة الثانية في تاريخه عقب تعادله 1-1 مع ضيفه فيتا كلوب الكونغولي، ليهدي الجزائر لقب البطولة للمرة الخامسة في تاريخها وذلك في الذكرى الستين لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية، وكانت تلك الذكرى كافية لتجعلنا نحب المضوي وسطيف أكثر وأكثر.
وأثبت المضوي وهي كلمة تعني بالشامية "البيت أو المكان المنار بالكهرباء أو بغيرها" ان ذلك الفوز- الذي جعل الفريق أول ناد جزائري يتوج بالبطولة بنظامها الحديث الذي بدأ العام 1997، كما أصبح أول فريق من الجزائر يتأهل إلى بطولة كأس العالم للأندية - لم يكن وليد صدفة عابرة فقد نجح في تخطي غريمه الاهلي المصري صاحب الكلمة العليا بالقارة في السوبر الافريقي وجلب لناديه جائزة قدرها 1.5 مليون دولار من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، بالإضافة إلى مليون دولار أخرى مقدمة من الاتحاد الدولي للعبة «فيفا» نظير المشاركة في مونديال الأندية.
ورغم كل ذلك يستقيل، وهذا مؤسف لكن الجميل انه يعود لنا دائما؟.
ويوم 29 اب - اغسطس وبالتزامن مع حملة طلعت ريحتكم اللبنانية قرر خير الدين مضوي ان يستقيل مجددا من تدريب سطيف امام شباب قسنطينة في الاسبوع الثالث من عمر الدوري الجزائري لكن رئيس النادي حمار هدأ من روعه وأعاده لنا مجددا، اثر غضب جماهيري لحصول الفريق على نقطة من ستة في الدوري وللخروج المخيب من دور الثمانية في البطولة الافريقية وما يهمني ذكره هنا هو التصريحات الحصيفة لمضوي والمتواضعة بنفس الوقت فمرات كان يفند اسباب الخسارة ويلوم دفاعات فريقة او يفند بدقة اكثر وأكثر الاخطاء الفردية ومرات كان يعترف بضعف فريقه وبقلة حظوظه مع احترام كبير للمنافس وقلة من المدربين العرب يفعلون ذلك خاصة ممن تأخذهم العزة بالاثم فيتحدثون بما لايفعلون .. بعكسه.
لا ادري لم يقفز لذهني اسم وشكل المدرب الالماني يورجن كلوب مدرب دورتموند السابق حين ارى او اسمع اسم المضوي لاعب شباب بلوداد السابق، فكلاهما شاب مقبل ومفعم بالحياة، وكلاهما قريب جدا من اللاعبين ومن الجمهور بدليل ان نتائج دورتموند على سوئها طوال الموسم الماضي ونتائج الوفاق على سؤها حاليا، جعلت من رحيل كلوب والمضوي اخر مطلب بل ربما كان المطلب الوحيد الذي لم يدخل خانة المطالب.. أصلا.
والغالب ان المضوي بحاجة لاستراحة عام ككلوب ذلك انه لا يزال صغيرا بعد على قيادة فريق لحلم قاري في بلد عربي اعتاد كباقي الدول العربية ان تاتي الانجازات من عواجيز تمجدهم الامثال الشعبية كما في القول "الدهن في العتاقى" الذي يعني ان اللحم والفائدة الكبيرة تاتي من الخبرة والقدم.. واليوم نجن بحاجة لدهن ولحم ودم ونبض المضوي ليجدد أوصال الكرة الجزائرية التي يعتقد كثر انها نضجت في فرنسا وبلجيكا واوروبا بشكل عام ، فجاءنا المضوي ليقول: "لا.. نحن ننضج ونكبر في شوارع قسنطينة وسطيف وكل المدن الجزائرية العزيزة على قلوب العرب والمسلمين".
قد يعجبك أيضاً





