إعلان
إعلان
main-background

قرار شجاع..لأمير شجاع

سالم الحبسي
15 يناير 201119:00
salam alhabsi
تحول فكري متقدم وخطير مايحدث ويدور في السعودية..فلم تتعود رياضتنا العربية عامة والخليجية خاصة أن يكون هناك تنازل عن (الكرسي).. وإنما تعودنا أن يتمسك مسؤولينا بالكرسي حتى أخر لحظة.. وأخر لحظة هنا تعتمد على عدة ظروف لا أود أن أخوض فيها..ولكن ما أدهشني تسارع الأحداث بشكل دراماتيكي في الوسط الرياضي السعودي وبسرعة البرق وهو أحد جوانب التحول التي أقصدها هنا..فالمنتخب السعودي الذي كان أول من ودع كأس آسيا 2011 التي تقام بالدوحة بعد خسارتين مؤلمتين فجرت (بركان الغضب السعودي) في الوسط الرياضي والإعلامي والرسمي.. فودع الأخضر صاحب (3 ألقاب) أسيوية مابين الدهشة والحسرة وإن كان أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع بأن يكون الخروج بهذا الشكل المثير..!
ورغم الخروج المبكر للمنتخب السعودي صاحب السمعة الواسعة والكبيرة من بطولة تجمع كبار كرة القدم في القارة الأسيوية كان في البطولات الأخيرة أحد الأرقام الصعبة التي لايمكن أن تفك رموزه.. ليتحول الى أسهل الأرقام حسابيا وحملا وديعا لم يحقق أي فوز ولم يحرز سوى هدف يتيم..فيما يحرز المنتخب الهندي (المنتخب الخالي من أي تاريخ) هدفين في مباراتين ويخرج بعد المارد الأخضر.. رغم الخروج المبكر للمنتخب السعودي من كأس آسيا ولكنه ظل الحدث الأهم والأبرز في هذه البطولة مع تصاعد الأحداث السعودية وهو ما يؤكد بأن المنتخب السعودي أحد الأرقام الصعبة في القارة الأسيوية.
خرج المنتخب السعودي بعد خسارتين مذهلتين من أمام المنتخب السوري التي على أثرها أقيل المدرب بيسيرو بعد (جدلية سعودية طويلة) حول هذا المدرب..وتبعتها خسارة ثانية من المنتخب الأردني قضت على مابقي من الرمق الأخير للمنتخب الأخضر.. لتأكل هذه الخسارة (الأخضر واليابس).. بعد الانفجار الكروي السعودي الذي في كل الجبهات (الإدارة والمدرب واللاعبين) وهو مافتح الملف الكروي السعودي على مصرعيه وسيظل مفتوحا لفترة ليست بقصيرة..!
بدأت مقالتي بان هناك تحول فكري متقدم وخطير في السعودية.. بأنه عندما يتحمل القائد المسؤولية في خروج وإخفاق المنتخب يعترف بهذا الخطأ أمام الملاء بشجاعة.. ويتخذ بعدها قرار بالتنحي.. وهو الأمر الذي لا يحدث في اتحاداتنا العربية والخليجية حتى نادرا..!
لذلك فإن قرار الأمير سلطان بن فهد رئيس الإتحاد السعودي لكرة القدم وصاحب المناصب الذهبية الرياضية الرفيعة بالتنحي عن جميع الكراسي هو قرار لا أملك سوى أن أصفه (بقرار شجاع من أمير شجاع) لا يحدث عادة في منطقتنا.. فهو قرار تاريخي بلا ريب.
رغم كل التاريخ الزاخر الذي سطره هذا الرجل للكرة السعودية (كأس الخليج 3 مرات) و( التأهل الى كأس العالم 4 مرات) و(الفوز بكأس آسيا 3 مرات) وتقلده مناصب عربية رفيعة معروفة ولكنه كان شجاعا عندما وجد بأن هناك طموح كبير في الوسط الرياضي السعودي بأن يسلم (الراية الخضراء) والمجال للأمير الشاب نواف بن فيصل الذي على مايبدو بأنه سيتحمل مسؤولية كبيرة وعملاقة بأفق السماء ويراهن الكثيرون بأنه قادر بطموحاته وإطلاعه وفراسته بأن يصنع مجدا رياضيا وكرويا جديدا ل (20 مليون) لم يعودوا يكفيهم الوصول الى كأس العالم بقدر مايهمهم بأن يكون الأخضر منافسا حقيقيا في المونديالات القادمة.
هذا الحدث السعودي الفريد هو درس على أرض الواقع لإتحاداتنا الخليجية الأخرى التي تسحب حبال منتخباتها وطموحات جماهيرها الى الوراء بدون أن تملك الشجاعة بان تتنحى عن كرسي المسؤولية الذي هو أكبر من حجمها في أحيانا كثيرة.. وأتمنى بأن نتعلم من قرار الامير سلطان بن فهد الشجاعة بأن نعترف بالخطأ ونقدم التضحيات من أجل أحلام شعوبنا بدل من التمسك بالكراسي..!

سالم الحبسي رئيس لجنة الإعلام الرياضي في السلطنة ورئيس الإتحاد الخليجي للإعلام الرياضي.
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان