


يُعد وسط العاصمة الروسية، موسكو، متاهة من الحواجز، ومسار من العوائق، يتكون من آلاف من قطع القرميد، المتراصة تمهيدا لتعبيد الأرصفة، كيلومترات من أعمال الحفر لمد الكابلات تحت الأرض، أعمال صرف صحي وآلات، كل ذلك يأتي في إطار الاستعداد لتنظيم مونديال 2018.
وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة، منذ حلول الربيع وحتى سقوط أولى قطع الجليد، تتحول موسكو إلى خلية نحل لا تتوقف عن العمل، على خطة طموحة لتحديث المدينة وتوسيعها، هي الأكبر منذ أكثر من نصف قرن.
لم يسبق أن شوهد مثل هذا سوى في الأعوام التالية للحرب العالمية الثانية، عندما بدأت المدينة مرحلة تحديث جديدة.
وتستعد موسكو للمونديال، الذي تستضيفه روسيا العام المقبل، وهي المدينة الوحيدة من بين المدن الـ11 المضيفة للحدث، التي ستقدم ملعبين في البطولة.
وخضع ملعب لوجنيكي المهيب، الذي يستضيف مباراتي الافتتاح والنهائي، لعملية تطوير هائلة ستدخله ضمن أعلى تصنيف من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) للملاعب.
أما سبارتاك، أحد أهم الفرق الروسية، فقد حظى بملعب جديد تماما افتتح قبل أقل من ثلاثة أعوام، وسيكون أيضا أحد الملاعب التي تستضيف مباريات مونديالية.
كذلك بدأ سيسكا في اللعب بملعبه الخاص قبل عام، وسيلحق به دينامو اعتبارا من الخريف الجاري.
وقد دفع ازدحام المدينة، عمدة موسكو، سيرجي سوبيانين، الذي عينه الرئيس فلاديمير بوتين في 2010، للتطلع لإعادة تشجير حزام الحدائق، داخل المدينة.
وخلف كبرى المدن الأوروبية، لكن ليس بمسافة كبيرة، خصصت موسكو أماكن لانتظار السيارات في جميع أرجاء وسط المدينة، ومسارات محددة للنقل العام، ومسافات كبيرة من الشوارع للمشاة فقط، وتعمل الآن على توسيع الأرصفة في الطريق المحيط بالقلب التاريخي لها.
ففي بعض أجزاء من هذا الحزام، فقد الطريق تقريبا نصف حارات حركة السير، واستبدل أسفلت الأرصفة بقطع من القرميد، بينما بدأت مسارات الدراجات في اكتساب المزيد من المساحة شيئا فشيئا.
إن الأرقام الناتجة عن عملية التطوير مبشرة للغاية، فقد أعيد تمهيد 47 طريقا في 2015 إضافة إلى 61 شارعا العام الماضي، من بينها بعض الشوارع الحيوية مثل تفيرسكايا، الذي يضاهي فيفث أفينيو في نيويورك.
وشملت هذه العملية تحديث ما هو تحت الأرض أيضا، فقد تم مد الكابلات، وتعبيد الأرصفة بالقرميد، وزرعت آلاف الأشجار والشجيرات.
وقبيل المونديال، قررت بلدية موسكو اختبار صبر السكان: 60 ألف عامل و11 ألف آلة تعمل على إعادة تطوير 82 شارعا، 12 ممشى نهري و50 حديقة.
ووفقا لبعض التقديرات، فإن 80% من المال الذي يدور في عجلة الاقتصاد الروسي، مصدره موسكو.
ويعتقد أنه تم تخصيص موازنة بقيمة مليارين و150 مليون دولار، في الفترة بين 2015-2018 لتطوير الشوارع وحدها.
هذا الرقم أكبر ثلاث مرات من موازنة سنوية لإقليم في وسط روسيا (مثل ريازان)، لكنه لا يذكر مقارنة بموارد العاصمة الروسية إجمالا، والتي تصل لـ27 مليار و350 مليون دولار.
يقال إن سكان باقي مناطق روسيا، لا يكنون قدرا كبيرا من الود، لأبناء موسكو الذين "ينفقون ببذخ".
وتحصل موسكو على مخصصات للرواتب والمعاشات، تصل أحيانا لثلاثة أضعاف ما تحصل عليه أقاليم أخرى.
وتشهد موسكو سنويا افتتاح عشرات الحدائق الجديدة، وإعادة صيانة الحدائق الموجودة بالفعل، فضلا عن تدشين كيلومترات من خطوط جديدة للمترو، واستثمارات أخرى وضعت بالطبع العاصمة الروسية ضمن كبرى مدن العالم.
وحول إجابة السؤال عن موعد انتهاء هذه الأعمال، أوضح رئيس بلدية موسكو، بيوتر بيريوكوف أنها لن تتوقف "أبدا، لأن صاحب المنزل الجيد يجب أن يقوم بإصلاحات مستمرة"، الأمر الذي لا يبدو أن قاطني موسكو يشعرون تجاهه بالبهجة، بل بالانزعاج.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً
![Jose Mourinho - Hansi Flick [Kooora Only]](https://assets.kooora.com/images/v3/blt44c537b06fe099f3/crop/MM5DCMRYGA5DOMRQHJXG653FHI4DAORQ/uaylw.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)


