إعلان
إعلان
main-background

فيلم " صراع فى الشارع "

طارق الجويني
30 أكتوبر 201220:00
goweiny (1)
رغم أن الفارق بين الكرة والكره نقطتان ، إلا إن فرحة المصرى وجمهوره بالفوز بنقاط المباراة الثلاث كانت أقل بكثير من الكره الكامن فى الصدور و غريزة الإنتقام المسيطرة على العقول ... صدور جماهير المصرى و عقول المنظومة الكروية التى سخرت كل قدراتها فى بث بذور الكره و العصبية فى أرض بور تقلبت على إرث تاريخى من التعصب الأعمى المبنى على التجهيل المتعمد من قبل ماكينة الإعلام الكروى المصرى ... هكذا كان المشهد الأول من هذه الحلقة من الصراع .
إعلام يلعب دوره بإتقان مطلق فى تأليب الجماهير على بعضها ، يحارب و يهادن و يؤازر لمصلحتة ... إختلف الناس على دوافعه و أسبابه ، فهل هو الجهل ؟ أم هو الفساد ؟ أم كلاهما ؟ ... هل هى التركة المتوارثة من المؤسسات الإعلامية المتهالكة تحت وطأة من ضغوط جيل أبى أن يمرر الفرصة لمن بعده ؟ أم هو الخوف المتراكم فى جيناتهم الوراثية ؟ أو الرغبة الملحة فى ركوب موجة الصراع مع من يديره ؟ فما بين الخوف و الرغبة لم تقصر الإدارة الرياضية كالعادة فى نشر بذور اليأس فى التغيير ... مستعينة بالحكومة حينما تحتاجها ، و معادية لها بهدوء حينما تتصادم المصالح  سواء فى الرقابة أو التمويل ... فكلاهما يعكس لغة المال و الحق الذى مال .
و على طريقة " خلليهم يتسلوا " لم يتحمل إتحاد الكرة و لا النادى المصرى و لا جهاز الأمن المثقل بأعباء ثورة أقتصت من جبروته ... لم يتحمل أى منهم مسئوليته فى الحفاظ على أرواح الألتراس رغم علم الجميع بما كان يخطط لهم ، فهل كان ذلك تقصير ؟ أم تآمر ؟ ... كلاهما قتل أشترك فيه الجميع - و لا أستثنى أحدا - حتى بالصمت العاجز المتحجج بالحكمة و العقل و الأمر الواقع الذى لابد أن نقبله ، قد يختلف القتل من كونه قتل خطأ أو قتل مع سبق الإصرار و الترصد ، و قد يختلف الدور من جهة لأخرى لكن ما لا نختلف عليه هو حقيقة دور الألتراس فى كل مواقف الثورة من جمعة الغضب و معركة الجمل إلى محمد محمود و مصادماتهم مع الثوار ضد العسكر .... نعم العسكر الذين نادى الألتراس قبل مباراة المصرى بأسبوع واحد فقط فى أستاد القاهرة بسقوطهم ، العسكر الذين أجبرهم الألتراس فى محمد محمود على الإقرار لأول مرة بميعاد لتسليم السلطة ... العسكر الذين حكموا بلا شرعية دستورية فأستحكموا بشرعية القوة التى هلل لها البعض و رضخ لها البعض الآخر بينما لم يرضخ لها الألتراس ... حتى بعد ذبحهم .
أخطأ الألتراس قبل الثورة فى التعصب الأعمى لأنديتهم مما أدى إلى إنتشار العنف فى الملاعب و حولها  ، و أخطأوا بعد الثورة فى إستمراء هذا العنف ، تأثرا بلغة العنف الموجودة و المفروضة  فى مجتمع  أصبحت جريمة البلطجة فيه واقعا فلم يتعلموا السيطرة عليها خصوصا عندما تفرض على المجتمع من قبل من يحكم ، فراهنت المنظومة على تبني الألتراس للغة العنف من أجل الإنتقام لشهدائهم فيفقد الجميع حقوقه و يصبح للقتل شرعية ، و هو ما لم يقع فيه الألتراس عندما نادوا فى الشوارع و الميادين بحقوقهم بمنتهى السلمية ، فراهنت المنظومة الكروية على عامل الوقت للتهدئة و النسيان فى وطن أدمن التفريط فى حقوق شهداءه منذ مذبحة دنشواى و حتى مذبحة بورسعيد فلم يقع الألتراس فى فخ النسيان مذكرين الجميع يوما بعد يوم بحقوق من ذبحوا ، حتى أصطدمت المنظومة مرة أخرى بالألتراس فى إنتخابات الرئاسة ... ففاز الألتراس و إنهزمت المنظومة .
أستخدمت المنظومة فى هذا المشهد من الصراع كل أدواتها ... إعلام موجه ... إدارة رياضية فاسدة ... بنية أساسية من القوانين و اللوائح المهترئة الواضحة من أول قرارات إتحاد الكرة تجاه هذه المذبحة و حتى قضية المحكمة الرياضية إحتماءا بشرعية واهية و إستقواءا بالخارج و بحالة إقتصادية متردية... من أجل أن تدور العجلة ... من أجل الفقراء الذين لم يسأل أحد لماذا أصبحوا فقراء من قبل المذبحة ؟ فى المقابل لم يستخدم الألتراس إلا الشارع و الإنترنت لتبليغ رسالته ... إحتمى الألتراس بالحق و لغة العصر فسيطر على الشارع الذى أصبح له صوت أعلى من ميكروفون الإعلام أو غطرسة الأمر الواقع الذى تبدل حاله كلية عند إعلان نتيجة إنتخابات الرئاسة ليستكمل الصراع  حلقاته من الشارع إلى الشاشة ومن الشاشة إلى الشارع .... فحاولت المنظومة اللجوء للشارع مرتين ... مرة أمام وزارة الرياضة فى وقفة الآهة الشهيرة و الثانية أمام قصر الإتحادية و فندق البارون لمنع صان شاين من لعب مباراة قبل النهائي الأفريقي أمام الأهلى فبدأت مواجهة الشارع و أنسحبت المنظومة و لم يعود الدورى الممتاز و صعد الأهلى بما يشبه المعجزة لنهائى دورى الأبطال الأفريقي فى أول مباراة رسمية بجمهور منذ المذبحة إنتظارا لحكم محكمة ينتظره الألتراس و لا تريد أن تسمعه المنظومة الكروية !!!  
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان