


إن السير أليكس فرغسون يشكل ظاهرة في عالم المستديرة، فإنجازاته تتحدث عنه، بالإضافة إلى تمتعه بشخصية فريدة جداً.
هذا العجوز لا يعرف الإستسلام، فمنذ بدايته في عالم ال"كوتشينغ "، وهو يلفت الأنظار بفضل ذكائه ورصانته والروح الجماعية التي يخلقها في الفريق، فيرفض بشكل قاطع أن يتكبر أحد لاعبيه على زملائه أو على النادي الذي يمثله.
ولعل عبارته لدى مغادرة رونالدو لمانشستر يونايتد أفضل دليل، قائلا: "عندما يحاول لاعب أن يصبح أعظم من ناديه، فعليه أن يرحل".
المدرب الأسكتلندي عرف أوقاتاً عصيبة في سنينه الأولى مع الشياطين الحمر، حتى أنه كاد أن يقال من منصبه في العام 1990 أي بعد أقل من أربع سنوات من توليه قيادة النادي الأكثر رومانسية حسب وصفه.
لولا الإبقاء عليك يا سير، لكان مانشستر يونايتد ناد عادي يفتقر إلى البطولات.. هذا الوحش إجتاح الدوري الانجليزي الممتاز منذ انطلاقته موسم 92-93، وظفر باللقب تلو الأخر مع مجموعة متجانسة طال انتظارها.
أذكر من صانعي الانجازات، المشاغب اريك كانتونا وريان غيغز وبول سكولز وديفيد بيكهام وغيرهم من الأبطال الذين دخلوا تاريخ البرميرليغ من أوسع أبوابه.
المدرب الحائز على الجائزة الرئاسية الممنوحة من قبل الفيفا العام 2011 ، قاد اليونايتد إلى المجد الأوروبي للمرة الثانية العام 1999 إثر الإنتصار المدوي في النهائي على حساب بايرن ميونخ في مباراة لا تشبه باقي المباريات، فهي أشبه بملحمة كروية دراماتيكية تختصر مشوار أسطورة التدريب مع الشياطين الحمر.
عتقد أن الروح التي تحلى بها سولسكاير ورفاقه، بعثها لهم السير أليكس فهو معروف بقلب الطاولة على منافسيه دائماً، لأن المباراة تتألف من شوطين و الشوط الثاني هو شوط المدربين! ومن أفضل منه لحسم المواجهات؟
26 سنة ونصف مع فريق واحد! هذا رقم غير قابل للتحطيم! خصوصاً في زمن تكثر فيه إقالة المدربين، فيتم اقتناصهم كالعصافير! ولعل حال نادي تشلسي تناقض وضع "الرد دفلز" .
كيف يمكنك يا رومان أن تطرد دي ماتيو لمجرد خسارته في مباراة، متناسياً إنجازه التاريخي في دوري الأبطال ! الصبر أسمى ما يمكن أن يتمتع به الإنسان!.
فرغسون أوقف إحتكار ليفربول للدوري الانجليزي طوال عقدين ، حتى أن ألمان يو تمكن في عهده من تجاوز الريدز في عدد الألقاب.
السير أليكس شخص لا يخلو من التناقضات، فقد إشتهر بردات فعله المبالغ فيها تجاه قرارات الحكام وعدم تهاونه مع لاعبيه كرميه لحذاء في وجه بيكهام ! هذه الظاهرة فازت رفقة اليونايتد ب 38 لقب!.
من أية طينة من المدربين أنت يا سير ؟؟ لا استطيع التصديق كيف يمكنك إجراء مثل هذه التبديلات التي دائماً ما تجلب الإنتصارات ! هذا المعلم يجعل تلاميذه يتفوقون على أنفسهم في كل جولة، فالمال لا يصنع فريقا يفوز بالالقاب وانما الروح و ذهنية الفوز وعدم الإستسلام هي أدوات النصر.
الرجل الذي مضغ أكثر من ألفي علكة أثناء جلوسه على مقاعد بدلاء اليونايتد، لم يتلكأ يوماً عن حضور التمرين، فهو يأتي قبل بداية التدريبات بساعة لكي يشتم رائحة المستطيل الأخضر !وما هي عبارته الشهيرة: "التقاعد؟ طبعاً لا، لأن الخيار الثاني هو البقاء في المنزل إلى جانب زوجتي ".
إلا تأكيد على تعلقه الكبير "بالفوتبول"، هذا العجوز مثال على المواظبة فهو كان يعتبر كل لقاء يخوضه كأنه لقاؤه الأول في "الأولد ترافورد"، لذا كان يعطي كل ما لديه في سبيل قضية اسمها "مانشستر يونايتد".
لقد تفوق المدرب الأسطوري على أسلافه الذين مروا في "مسرح الأحلام ".
العجوز الإسكتلندي حفر إسمه بأحرفٍ من ذهب في تاريخ اللعبة الأكثر شعبية في العالم نختلف على هوية إمبراطور كرة القدم، فمنا من يعتقد أنه بيليه ومنا من يرى أنه مارادونا... لكن ملك المدربين هو السير أليكس فرغسون ولا غيره.
مانشستر يونايتد هو أليكس فرغسون كما الميلان هو باولو مالديني وروما هو فرانشسكو توتي.



