


خُيّل لي وأنا أتابع مواجهة مانشستر سيتي مع ليدز في الدوري الإنجليزي، ومن بعدها نهائي كأس إسبانيا الذي توج فيه ريال مدريد على حساب أوساسونا أنني أشاهد مباراة أخرى بين جوارديولا وأنشيلوتي.
المسافة بعيدة بين لندن وإشبيلية، ولكنها كانت أكثر قربا بين المدربين، حيث فضحت تصرفاتهما ما يخبئانه للنهائي المبكر لدوري أبطال أوروبا الثلاثاء المبقبل، في لقاء الذهاب على معقل الملكي السانتياجو برنابيو.
قلق جوارديولا وتوتر أعصابه لم يكن فقط متعلقا بنتيجة المباراة مع ليدز، فالفوز كان في الجيب خاصة بعد أداء جوندوجان المهمة على أكمل وجه وتسجيله هدفين في الشوط الأول، لكن ركلة الجزاء التي تصدى لها اللاعب الألماني بدلا من زميله المتخصص هالاند، أخرجت كل القلق الذي يعتمر فكر جوارديولا وتحول إلى صراخ وعتاب على هالاند، بسبب تخليه عن الركلة لمصلحة زميله الباحث عن الهاتريك.
المدرب الإسباني وضح تركيزه الشديد على التفاصيل، ورغبته في التزام اللاعبين بكل كلمة يقولها، ومنعهم من أي اجتهاد في التعليمات الواضحة التي حددها لكل منهم، فالدوري الإنجليزي بات (روتينيا) ولكن المواجهة المقبلة لا تقبل الخطأ، ولعل فيما حدث بعد إهدار جوندوجان للركلة دليل على صحة تصرف جوارديولا عندما سجل اليدز هدفا صاعقا كاد أن يقلب الأحداث في الدقائق الأخيرة.
على الجهة المقابلة، كان أنشيلوتي أكثر هدوءا مع الكمية الكبيرة من العلكة التي يمضغها في فمه، ولعل شعوره كان أكثر برودة في رد فعل الهدف المبكر الذي سجله نجم اللحظات الصعبة رودريجو، واستمر الهدوء رغم تسجيل أوساسونا للتعادل، ورغم قيمة هدف الفوز الذي سجله رودريجو أيضا، إلا أن هدوء وتركيز أنشيلوتي بقي مستمرا، ولم يخرجه عن وقاره سوى نجله الذي اضطره للاحتفال والخروج عن وقاره.
عزز جوارديولا صدارته للدوري الإنجليزي الذي بات التتويج به للمرة الثالثة على التوالي والرابعة خلال المواسم الخمسة الأخيرة قريبا للغاية، وحقق أنشيلوتي إنجازا كبيرا باستعادة كأس الملك إلى خزائن الملكي بعد غياب طال كثيرا وتعويض خيبة خسارة لقب الليجا لغريمه المباشر برشلونة، وبات كل منهما أكثر جاهزية لمواجهة الثلاثاء، وحشد الأسلحة الممكنة لتجاوز نصف المعركة، في انتظار الحسم في معقل السيتي، وحتى ذلك الحين، يبقى السؤال مطروحا: هل يفلح غضب جوارديولا في تفجير طاقات نجومه، أم يكون لعلكة أنشيلوتي رأي آخر؟



