


حاد الكرة كما يقول المثل باللهجة العامية: "رابط راسه من غير ويع"، يريد أن يفرض سطوته، ولكنه لا يعرف كيف يمارس سلطته، ولأن ناديًا أو ناديين طالبا همسًا بإلغاء أو تخفيض عدد اللاعبين الأجانب في أندية الهواة، تبنيا الفكرة، وتحمسا لها وجهرا بها، وطرحاها قضية للنقاش في الجمعية العمومية، متناسيًا وجود 14 ناديًا من المحترفين، لا ناقة لها ولا جمل في القضية.
اتحاد الكرة بالمفهوم العامي أيضًا "غاوي وجع رأس"، ولا أتحدث عن قصات الشعر الغريبة التي ينوي الاتحاد تشديد العقوبات حيالها، وكأن المجلس الجديد نجح بعد مرور 6 أشهر من توليه المسؤولية في علاج كل الأمور الرئيسة والمشاكل الحيوية المزمنة التي تعاني منها كرتنا، وتفرغ الآن للقضايا الجانبية فقط، وبات همه تسريحة شعر ومقصًا ومشطًا، ويبدو أنه الآن يريد إجبار أندية الهواة على التقشف والتوفير، والتخلص من أعباء اللاعبين الأجانب، ولسان حال بعض هذه الأندية يقول: وأنت مالك؟ هل شكونا لك؟
وللإنصاف أقول إن اتحاد الكرة الحالي لا يخلو من الحماس فهو يريد أن يعمل، ولكن تخونه الخبرة أحيانًا فيبدو أنه لا يعرف كيف يبدأ ولا يدري كيف يفعل، فهو يجول من ملف إلى ملف ويتحوّل من قضية إلى أخرى، مثل عصفور حائر أقنعوه أنه صقر في غفلة من الزمن، ولكنه لا يصيد الحبارى، بل يتنقل بلا هدى من غصن إلى غصن.
والغريب أن يربط قضية عدد اللاعبين الأجانب في الدرجة الأولى بقرار رسمي من الاتحاد، وبدلًا من البحث عن تسويق المسابقة وإيجاد شركات ترعى هذه الفئة المهمة، وبدلًا من إعادة تقييم اللعبة والعمل على تطويرها، يبحث الاتحاد عن الطريقة الأسهل، وفي البداية لابد من قتلها فنيًا وإفراغها من النجوم وإطفاء بريقها، ولعب دور الوصاية على الأندية والتدخل في كيفية إنفاق مواردها المالية.
الأمر بسيط، وليس بحاجة إلى كل هذا التعقيد وتلك الدراسات والمداولات والورش الفنية، فلو كل نادٍ "مد رجليه على قد لحافه" لما اشتكى أحد، فالأندية القادرة على التعاقد مع الأجانب دونما تذمر وشكوى فهي حرة، أما الأندية غير القادرة والتي تعاني ضيق ذات اليد فهي ليست مجبرة، و "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"، والقانون حاليًا يسمح للأندية بالتعاقد مع 3 لاعبين أجانب، ولكنه لا يجبرها على ذلك، فلماذا يريد اتحاد الكرة أن يكون ملكيًا أكثر من الملك؟
* نقلًا عن جريدة الاتحاد الإماراتية.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



