إعلان
إعلان

عودة هونيس لبايرن ميونيخ.. حين يشفع التاريخ المشرف للخطيئة

dw
10 أغسطس 201610:31
 أولي هونيس

فجّر إعلان بايرن ميونيخ جدلاً قوياً في الأوساط الشعبية، والسؤال المطروح كيف يمكن لرجل دخل السجن بسبب التهرب الضريبي، أن يعود إلى مملكته وكأن شيئاً لم يقع؟ تاريخ هونيس في النهوض بالبافاري يشفع له يقول، كما رجالات الكرة.

جاء إعلان أولي هونيس، رئيس نادي بايرن ميونيخ الألماني لفترة طويلة، نيته الترشح لرئاسة النادي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقب، كما كان متوقعًا، والمطلع على خبايا البافاري يدرك تمامًا أن هذا الإعلان ما هو إلا الخطوة الأولى، نحو عودة أكيدة للملك البافاري، لمملكته بعد خروجه من محبسه بسبب التهرب الضريبي.

وحكم على الرئيس السابق لبايرن من عامي 2009، و2014 بالسجن لثلاث سنوات، لتهربه من دفع 28 مليون يورو ونصف، مستعينًا بحساب سرّي في سويسرا، وآنذاك أكد المحققون أن هذه الأموال جناها هونيس من مضاربات في البورصة من ماله الخاص، دون وجود أي صلة بين دفاتر بايرن ودفاتر رئيسه آنذاك.

وبسب سلوكه المثالي في السجن، حصل هونيس على إطلاق سراح مشروط في أواخر فبراير/شباط الماضي بعد إتمام نصف مدة العقوبة؛ وقبل ذلك كان يسمح له بمغادرة السجن منذ مطلع العام الماضي نهارًا والعودة إليه ليلاً، ليتجه إلى مقر النادي وتحديدًا إلى قسم الشباب الذي يعنى بالناشئة سواء على صعيد كرة القدم أو الرياضات الأخرى ككرة السلة.

"المؤسس" والنادي

وكان هونيس، وهو قابع في السجن ولم يكن يخرج من زنزانته، فإنه كان دائم الاطلاع على جميع التفاصيل التي تدور في أروقة النادي، واستنادًا إلى تسريبات صحيفة "بيلد" الواسعة الانتشار فإن جميع الصفقات التي أبرمت في تلك الفترة لم تتم إلا بموافقته، وهذا ما يعكس أهميته بالنسبة للنادي الذي لن نبالغ حين نقول إنه اليوم يجسد ثمرة نجاح وذكاء ذلك الرجل الذي لم يشكك يومًا في قدرته في وضع بايرن بين صفوة الأندية الأوروبية.

بداية العلاقة الجدلية بين "المؤسس" والنادي تعود إلى عام 1979، حين تولى بطل العالم في مونديال 1974، مهمته بإدارة بايرن وعمره لم يتجاوز آنذاك 27 عامًا، ما جعل منه أصغر مدير رياضي على الإطلاق في تاريخ بوندسليجا، وحينها كانت ميزانية النادي الألماني لا تتجاوز الستة ملايين مارك، وعليه ديون تفوق 3.5 مليون مارك فضلاً عن مستحقات ضريبية قُدرت بالملايين، وحتى الألقاب غابت عنه خلال خمس سنوات على التوالي.

في ظل هذه الأجواء كرّس هونيس جهوده لإيجاد راعٍ وعلى وجه السرعة. وبالفعل تعاقد مع شركة "ماغيوروس دوتس" لمدة ثلاث سنوات حصل بموجبها البافاري آنذاك على 1.8 مارك ألماني سنويًا، كانت أولى الجرعات المنقذة.

وما أعقب ذلك في العقود الأربع الأخيرة لا يمكن حصره في هذه السطور، ويكفي إلقاء نظرة خاطفة على سجل الصافي من الأرباح لموسم 2015، لنجد أن بايرن ميونيخ حصل على 513 مليون يورو وأصبح خامسًا على قائمة أكثر الأندية ربحاً، خلف ريال مدريد، وبرشلونة، ومانشستر يونايتد، وباريس سان جيرمان.

البعد الأخلاقي

رغم ذلك تبقى عودة أولي هونيس ملفاً شائكاً على الساحة الألمانية، فكيف يعقل أن يعود رجل قام بجريمة من هذا الحجم إلى منصب حساس كهذا وكأن شيئا لم يقع؟ ألم يخدع هذا المليونير المواطنَ البسيط الذي يدفع ضرائبه بشكل فوري وضرب بعرض الحائط قيم المساواة والمواطنة والتي هي أهم مبادئ الديمقراطية الألمانية؟ وكيف يعقل لشخص أعماه شجعه وطمعه في إدارة نادٍ يعتبر وجه ألمانيا على الساحة الكروية الدولية، أن يعود إلى قيادته؟

كل هذه الأسئلة شكّلت فحوى الجدل الدائر حاليًا في ألمانيا منذ إعلان بايرن ترشح رئيس القديم إلى الانتخابات القادمة. وبالنسبة لرجالات الكرة فإن الأمر محسوم، هونيس أخطأ والقانون قال كلمته وأقرّ عقوبة التزم بها الجاني، وبهذا لا بدَّ من طيّ الصفحة والنظر إلى المستقبل، والمستقبل طبعًا مع هونيس.

"هونيس قلب بايرن النابض".. هكذا يقول الفرنسي فرانك ريبري تعقيبًا على خبر عودته، أما مدير نادي ليفركوزن رودي فولر، فشدد على أن "هذا القرار له علاقة ليس ببايرن فحسب، وإنما بالدوري الألماني ككل"، في إشارة إلى أن هونيس كان له أيضًا دور كبير في الرفع من مستوى بوندسليجا عبر بوابة ناديه.

قلب بايرن النابض

تاريخ هونيس إذا هو الذي يشفع له الآن، وهو ما يفسر كيف أن الدولي المعتزل شفاينشتايجر هرع إلى ميكروفون القناة الثانية مبتهجًا بتتويج ألمانيا بلقب مونديال البرازيل، وأول ما قاله قبل عامين، حين كان هونيس في زنزانته: "شكراً أولي هونيس على كل ما قدمته لنا لكي نصل إلى مستوى أبطال العالم".

وفي الحقيقة لم يحمل هونيس الهمّ البافاري فقط بل كان أيضًا يهتم شخصيًا بتنسيق الجهود بين ناديه والاتحاد الألماني لكرة القدم، فبايرن قدم عشرة لاعبين في تشكيلة مونديال البرازيل، والتنسيق كان مكثفًا بين الجانبين.

ولعلّ طريقة معالجة ملف ماريو جوتزه أثناء غياب هونيس قبيل منافسات اليورو 2016، أوضحت جلياً أهمية هذا التعاون، إذ واجه يواخيم لوف آذاناً صماء حين طالب مرارًا المدرب بيب جوارديولا بمنح المهاجم ماريو جوتزه فرصة أكبر للعب.

في المقابل وعلى المستوى الشعبي، بدت الكفة المؤيدة والرافضة للعودة متقاربة جداً وفق استبيان قام به بشكل منفصل موقع "كيكر" الرياضي وقناة NTV الإخبارية، وكذلك كان الأمر بالنسبة للصحافة الألمانية التي أكدت أن هونيس "ابن الشعب" ومن حقه أن العودة إلى أحضانه، حسب صحيفة "مونشينر ميركور".

أما ممن أبدى معارضة محتشمة، فكانت صحيفة "كولنر شتات أنتسايغر" التي تساءلت في عددها الصادر يوم أمس الثلاثاء، "كيف هو هذا النادي، نادي بايرن ميونيخ، الذي لا يمكنه الوجود دون مديره العجوز (أولي هونيس)؟".

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان