•• قال إيريان روبين إنه قفز فى الهواء، عندما دخل صندوق المكسيك، إلا أنه أكد أن ضربة الجزاء صحيحة. اشتهر روبين بالتمثيل وخداع الحكام للفوز بضربات الجزاء. والحقيقة أنى كنت أشجع هولندا وأحترم كفاحها وهى تبحث عن التعادل، حتى الدقيقة 88.. كنت أتمنى التعادل حتى يطول زمن المتعة بهذا الصراع الاوروبى اللاتينى. إلا أن الشك فى ضربة الجزاء قلب التعاطف مع هولندا إلى حماس من أجل المكسيك. (صعب علينا الفريق المكسيكى وتحولت لتشجيعه بعد تمثيلية روبين كما أنها المرة السادسة على التوالى التى يخرج فيها من دور الستة عشر).. لكنها كرة القدم المثيرة، المجنونة، اللعوب، المتلاعبة بالقلوب، التى تأخذ حين تنتظر منها العطاء، وتعطى حين تظن أنها تأخذ.
•• أتساءل أحيانا: ما هى البهجة التى يمكن أن نعيشها بعد انتهاء كأس العالم.. بهجة الصراع الشريف الجميل. بهجة المشهد بالكامل.. الملعب وألوانه. المدرجات وسعادتها بغض النظر عن النتيجة. كمية الجهد المبذول من اللاعبين والكفاح باحتراف واحترام حتى المتر الأخير والنفس الأخير.. فهولندا لم تيأس وظلت تهاجم بكل الوسائل والطرق حتى الدقيقة 88.. لم تتوقف يأسا أو فقدانا للأمل. وفى هذا الصراع نجد جوهر كرة القدم وجوهر البهجة التى نشاهدها فى المونديال الهجومى الذى تجاوزت أهدافه حصيلة أهداف بطولة جنوب إفريقيا فى مبارياتها الأربع والستين.. وقد دخل جيمس رودرجيز نجم كولومبيا إلى باب الاضواء الواسع بما أظهره من مهارات مع فريقه، حتى أنه كسب ميسى ونيمار وبالطبع رونالدو فى سباق استعراض الموهبة وعرض اللمسات المبدعة.. لكنه ينجح بفريقه وليس بمفرده كما نجح رونالدو مع الريال بزملائه وكما نجح ميسى مع برشلونة بزملائه.
•• ترى هل تمر البرازيل من كولومبيا فى تلك الموقعة اللاتينية اللاتينية القادمة؟ هل تمر البرازيل أم أن المرور سيكون صعبا ومساويا لمرور الجمل من ثقب الإبرة كما حدث أمام تشيلى؟ ترى أيضا هل تصمد كوستاريكا أمام هولندا؟ أم تكتفى بما حققته من مفاجآت؟ إن مباريات الدور الثانى وبداية خروج المهزوم تفرض على المنتخبات طرق وأساليب لعب تختلف عن المراحل الأولى ما تسمى بدورى المجموعات.. فى خروج المهزوم تعلو قيمة الحذر وتقل روح المغامرة.. لكن الحفلة كما هى.. وعلينا أن نبحث عن حفلة أخرى حين يسدل الستار على مونديال 2014.
•• خارج الإطار تماما: أحيانا يصيبك الصمت وتفقد الرغبة فى التعليق حين يتجاوز حدث ما كل الأعراف والمواثيق والقوانين والقواعد وحين يكون شططا وتهريجا غير مسبوق. وهو ما حدث فى مباراة بتروجيت وسموحة فى الدورة الرباعية. اثنان دخلا فى خناقة شخصية. ولأن مصر وصلت فيها حالة الشخصنة إلى حدود لا مثيل لها قرر الحكم سمير عثمان حرمان التليفزيون المصرى من نقل المباراة وقرر طاقم التليفزيون بالعند، عدم نقل المباراة. وهى ليست مباراة يملكها سمير عثمان أو ميراثا خاصا، ولا هى مباراة عائلة طاقم التليفزيون.. ولا يمكن أن تجد حكما فى أى دولة يطرد تليفزيون دولة أو خاص.. ونريد أن نسمع عقابا جادا وحقيقيا للطرفين اللذين تعاملا مع الأمر على أنه تكية.
** نقلا عن صحيفة الشروق المصرية