
شهدت بطولة أمم إفريقيا بداية غريبة، عصفت بالمنتخبات العربية بشكل خاص، وأبطال إفريقيا عموما، ولم ينفذ منها سوى المنتخب المغربي، الذي حقق الاستثناء الوحيد بتحقيق الفوز في الجولة الأولى للبطولة.
جميع المرشحين وحاملي الألقاب خسروا أو تعادلوا، وقدموا مستويات غير مبشرة في الجولة الأولى، وبشكل عكس الانقلاب الهائل في مستويات منتخبات القارة، ولم يعد هناك (بطل) قادم بخلفيات الماضي وعظمة الكؤوس التي يحملها، كما لم تعد هناك فرق صغيرة، دورها فقط إكمال العدد، وتلقي الضربات من كبار القارة بصمت.
المنتخب المصري والذي اعتبر واحدا من أكثر الفرق ترشيحا للقب، وجد نفسه يتحول من جلاد إلى ضحية أمام موزمبيق، المنتخب المتواضع الذي قلب الأحداث في 3 دقائق فقط، واحتاج صلاح ورفاقه إلى ركلة جزاء الوقت بدل الضائع لتحقيق التعادل.
وليس ببعيد عن مصر، كان المنتخب التونسي الذي قدم مباريات كبيرة في كأس العالم الأخيرة، توجها بالفوز على منتخب فرنسا حامل اللقب، يخسر أمام ناميبيا بهدف في الزفير الأخير من المباراة، ولم يسلم المنتخب الجزائري من مفاجأة أنجولا، بعد أن خرج متعادلا في مباراة عصيبة، وعربيا أيضا خسر المنتخب الموريتاني أمام بوركينا فاسو بهدف، وفي القت الذي تلقت فيه المنتخبات العربية الطعنة تلو الأخرى، كان أسوط الأطلس، يفترسون تنزانيا بثلاثية ساحقة، ويواصلون ذات الألق الذي أمتعونا به في مونديال قطر، فقدم المغرب هويته الحقيقية، ولم ترهبه مفاجآت البدايات.
وإذا توجهنا لبقية المنتخبات التي سبق وأن توجت باللقب، نجد أن الكاميرون تتعادل مع غينيا، ونيجيريا تتعادل مع غينيا الاستوائية، وغانا تتلقى هزيمة مفاجئة من الرأس الأخضر، وزامبيا تتعادل مع جمهورية الكونغو، فيما شذ المنتخب السنغالي حامل اللقب عن القاعدة وحقق فوزا كبيرا على غامبيا بثلاثية نظيفة، ومثله ساحل العاج أصحاب الأرض بالفوز على غينيا بيساو، مما يثبت أن الأزمة لا تتعلق بالمنتخبات العربية المرشحة فقط، بل وأيضا بكبار القارة.
وقياسا على ما سبق، يبدو أن الجولة الثانية من البطولة، ستحمل الكثير من الأحداث والمفاجآت، وتأمل أن تستعيد مصر وتونس والجزائرتوازنها، وتعيد حساباتها خاصة وأنها تبقى مرشحة للقب، وتضم في صفوفها نخبة من النجوم المحليين والذين ينشطون في الدوريات الأوروبية، ولديهم من الخبرة والكفاءة ما يعيدهم لترشحات اللقب، خاصة وأن الفوارق بين المنتخبات باتت ضيقة، وتبقى الإرادة والإصرار على التمثيل المشرف لقميص الوطن، دوافع قادرة على استنهاض الهمم، والعودة إلى طريق المنافسة من جديد، علنا نشهد تأهلا كاملا لمنتخباتنا العربية إلى الأدوار الحاسمة، لاستعادة اللقب المفقود منذ نسخة 2019 والذي حققه محاربو الصحراء، فالأمل ما زال كبيرا، وكلنا نقف خلفهم في مهمتهم التي باتت أكثر صعوبة وتعقيدا.
قد يعجبك أيضاً



