"همة السعوديين مثل جبل طويق، ولن تنكسر إلا إذا انهد
"همة السعوديين مثل جبل طويق، ولن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض"، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
سيكون هذا الأسبوع أسبوعاً تاريخياً في سجلات مسيرة كرة القدم النسائية في وطننا الحبيب السعودية، لأنه شهد ظهور قرارات "رسمية" ستشكل تحولاً هاماً في مسار تطوير الكرة النسائية والتي اقتربت كثيراً من الدخول لمجال الاحتراف ولله الحمد.
في بداية هذا الأسبوع انطلقت النسخة الأولى من منافسات دوري كرة القدم للسيدات 2020 في مدن الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، تحت رعاية الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، وهو اتحاد رسمي يتبع لوزارة الرياضة، ليكون أول دوري "رسمي" لكرة القدم النسائية الذي شارك فيه 24 فريقاً و600 لاعبة، ليشكلوا اللبنة الأولى لقاعدة بيانات كرة القدم النسائية السعودية على المستوى الرسمي.
وبعد الانطلاق بأيام قليلة، صدر تصريحاً مفرحاً وتاريخياً من وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل آل سعود، في ندوة فرص الشباب ضمن ندوات مجموعة العشرين في الرياض، والذي أكد فيه أن الوزارة بصدد تأسيس منظومة احترافية لكرة القدم النسائية في غضون شهرين، ليحقق بذلك حلم جميع محبي الكرة النسائية في الوطن وهي نقلها من الهواة والمجهودات الفردية إلى الاحتراف والخصخصة والاستثمار.
وبعد تصريح سمو الأمير بيوم، أي يوم أمس الجمعة، أصدر الاتحاد السعودي لكرة القدم قراراً لا يقل أهمية عن قرارات أسبوع الخير، وهي إنشاء (إدارة تطوير كرة القدم النسائية) والتي ستعنى بوضع استراتيجية تطوير كرة القدم النسائية، ودعمها ثقافياً، والمشاركة في البطولات الدولية تحت إشراف الأستاذة أضواء العريفي، والتي تعمل بصمت منذ سنوات في تطوير الكرة النسائية في الوطن، لتتوج مسيرتها الإدارية الناجحة في تولي مهمة قيادة كرة القدم النسائية إلى المستقبل بمشيئة الله.
هذه القرارات السريعة التي أتت في أسبوع واحد فقط تجعلنا بالفعل نشعر بطعم التضحيات والجهد الذي بُذل من اللاعبات والمدربات والإداريات والإعلاميين محبي كرة القدم النسائية إناثاً وذكوراً منذ السنوات الماضية، وهي سنوات من المجهودات الفردية كتوفير ملاعب التأجير بأموال محبي الرياضة، والمسابقات التي تقام أيضاً بمجهود فردي، والعمل الإعلامي الفردي الذي أيضاً كان من مالهم الخاص، فكل هذه الجهود الفردية المتعبة كانت ترهقهم ولكن لم تمنعهم من إكمال المشوار لأنهم كانوا يؤمنون بأن هذا اليوم سيأتي، حيث تمكنوا من التحمل طوال تلك السنوات قبل قدوم هذا اليوم لأنهم يمتلكون همة كجبل طويق.
وجبل طويق هو جبل عظيم من الصخر الجيري الصلب، الذي يشكل هلالاً جبلياً يبدأ من الزلفي شمال الرياض ليندفن في الربع الخالي بالقرب من وادي الدواسر، ولهذا السبب نسمى نحن الشعب السعودية بشعب جبل طويق الذي يقف شامخاً أمام التحديات الصعبة بكل عز وفخر.
هل سنتوقف عند هذا الحد؟
بالتأكيد لا، لأن طموحنا بحجم جبل طويق، فطموحنا هو نجاح المنتخبات النسائية السعودية مستقبلاً في اكتساح الألقاب الإقليمية مثل كأس الخليج وكأس العرب وكأس غرب آسيا بمختلف فئاتها (الناشئات والشابات والأول)، ثم الألقاب القارية ككأس آسيا، وأخيراً تحقيق حلم التأهل إلى كأس العالم للسيدات، والتي لم يسبق لأي منتخب عربي نسائي الوصول إليه، لتكون المهمة الجديدة لشعب جبل طويق، وتحديداً محبي كرة القدم النسائية، هو كسر صعوبة الوصول إلى كأس العالم للسيدات كما نجحوا في كسر صعوبات ما قبل الاحتراف وزمن المجهودات الفردية.
ختاماً، شكراً بحجم السماء لسمو الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل الذي حقق حلم محبي الرياضة النسائية بتحويلها إلى الاحتراف والاستثمار، وتحديداً القرار المنتظر (تراخيص الأندية) والتي بالتأكيد ستنقل مستوى كرة القدم النسائية إلى مرحلة احترافية تجعلها قادرة في المستقبل على مقارعة التجارب الاحترافية في أمريكا وانجلترا وألمانيا.
وشكراً للأستاذة القديرة أضواء العريفي والتي بالفعل الشخص المناسب في المكان المناسب، لأنها من الذين قاتلوا في سنوات ما قبل الاحتراف مع فريقها الذي أسسته في 2007، فريق اليمامة، ومن الذين عملوا على إقامة المسابقات بمجهود فردي، لتستحق بجدارة أن تكون القائدة التي تأسس مستقبل كرة القدم النسائية احترافياً للأجيال المقبلة.