


الرياضة والسياسة وجهان لعملة واحدة، لا يمكن فصلهما، رغم المحاذير التي يحاول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فرضها بسن لوائح والتهديد بعقوبات مشددة.
إلا أنه منذ قديم الأزل، وقفت لوائح (فيفا) عاجزة أمام إيقاف مد التيار السياسي إلى المستطيل الأخضر، وخسر الاتحاد الدولي أكثر من جولة رغم عقوبات المنع والإيقاف والاستبعاد من البطولات لبعض المنتخبات.
ويستعرض كووورة في هذه الحلقة من سلسلة تقارير (طرائف المونديال) واقعة تاريخية، انتصرت فيها السياسة على الرياضة خلال النسخة الثالثة من كأس العالم التي استضافتها فرنسا عام 1938.
ففي 12 يونيو/ حزيران 1938، التقى منتخبا فرنسا وإيطاليا في دور الثمانية على ملعب أولمبيك كولومبوس، في مباراة أقيمت بحضور جماهيري غفير تجاوز 58 ألف متفرج.
وكانت الجماهير الفرنسية الحاضرة للقاء متحفزة للهجوم الشديد ضد الطليان في إطار حملة للتنديد بسياسة زعيمهم بينيتو موسوليني، رئيس إيطاليا ومؤسس حركة الفاشية في البلاد.
إلا أن موسوليني قرر إقحام الفاشية من عالم السياسة والحروب إلى حدود المستطيل الأخضر، حيث أمر القائد الإيطالي بتغيير زي الأتزوري من الأبيض إلى الأسود.
وبالفعل خاض منتخب إيطاليا مواجهة الديوك الفرنسية مرتديا الزي الأسود، الذي يرمز إلى القوات العسكرية الفاشية الخاصة بإيطاليا، والتي كانت مرعوبة ومكروهة في العالم.
ولم يتوقف الأمر عند مجرد تغيير زي المنتخب الإيطالي فقط، بل قام لاعبوه بأداء التحية الفاشية قبل انطلاق المباراة في تحدي مباشر للجماهير الفرنسية التي تواجدت في المدرجات.
كانت بداية اللقاء مثيرة، تقدم الطليان بهدف جينو كولوسي بعد مرور 9 دقائق، ورد الفرنسيون بالتعادل بعدها بدقيقة بهدف أوسكار هيسيه، إلا أن الأتزوري كان له اليد العليا في الشوط الثاني بهدفين سجلهما سيلفيو بيولا.
انتصرت إيطاليا على فرنسا 3-1، وأكملت مشوارها نحو التتويج باللقب للمرة الثانية على التوالي، بالفوز على المجر بنتيجة 4-2 في المباراة النهائية، لتحتفظ بكأس العالم 12 عاما إضافية.
توقف المونديال 12 عاما بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، واستأنف كأس العالم مجددا عام 1950، حيث عادت مجددا إلى أحضان أمريكا الجنوبية، واستضافتها البرازيل.



