إعلان
إعلان

طارق حامد.. المحارب رقم 301

محمد سعيد
11 يناير 202007:23
mohamed-saied

"النصر يبقى خيارًا مقترحًا لكل شخص يرفض التوقف عن القتال".. قالها الكاتب الشهير نابليون هيل قبل 60 عامًا، وطبقها طارق حامد لاعب نادي الزمالك ومنتخب مصر، في كل معركة خاضها داخل المستطيل الأخضر.

لم يكن من العدل أن يفوز طارق حامد بجائزة أفضل لاعب داخل قارة إفريقيا، في عام حصد فيه النجم الجزائري يوسف بلايلي الأخضر واليابس داخل القارة السمراء، سواء مع الترجي التونسي أو منتخب بلاده.
لكن ليس خلال عام 2019 فقط لعب طارق دور المحارب مع الزمالك ومنتخب مصر، بل منذ اللحظة الأولى التي وطأت قدماه أرض الملعب وأثبت أنه لاعب من فئة المقاتلين.

قد تختلف أو تتفق على مستواه أو لمساته لكن من المستحيل أن تلومه على تقصيره في بذل آخر نقطة عرق لخدمة القميص الذي يرتديه، بل تجاوز الأمر إلى بذل الدماء أيضًا والمواقف كثيرة تحتاج إلى أكثر من مقال لسردها.

محارب الزمالك كان له الفضل الأول في فوز الزمالك بالكونفيدرالية، ليس فقط لأدائه الرجولي في كل المباريات، لكن لأنه كان صمام الأمان في أحلك الأوقات على الفريق الأبيض خلال مسيرة البطولة، ووقت أن كان "حصالة المجموعة"، استطاع أن يمنح الأمل لزملائه بإمكانية العودة والقتال حتى نال النصر.

حكاية طارق حامد هي نموذج مصغر من الفيلم الملحمي "300"، فالبطل ليونايديس كان يدرك أنه يقود الـ300 مقاتل الإسبرطي إلى الموت المحتوم، لكنه كان دائمًا يدرك أن النصر ممكنًا إذا كانت الصفوف متوحدة وإذا استمر في إحباط خصمه بهزيمته جولة تلو الأخرى.

ومثلما جاءت الطعنة للمقاتل ليونايديس من داخل صفوفه، لم يجد طارق سوى الطعنات المتتالية منذ إعلان اسمه في القائمة النهائية  للمرشحين للجائزة، بحملات ممنهجة كل هدفها التقليل من قدر اللاعب.. لصالح من؟!
لصالح من أن ينعت لاعب مصري مرشح لجائزة قارية، على قناة رياضية مصرية بأنه "مصارع ضل طريقه إلى wwe ليقتحم عالم كرة القدم"، هل هذا هو الدعم المنتظر للاسم المصري الوحيد مع محمد صلاح، الذي كان مرشحًا لجائزة كبيرة بحفل الكاف.

مصر كلها فرحت واحتفلت بفوز محمد صلاح في كل جائزة فردية حصل عليها بل وكل بطولة حصدها ليفربول وشارك فيها الفرعون، لكن يبدو أن طارق حامد احتاج أن يغير لون قميصه حتى تتأكد جنسيته المصرية لدى هؤلاء.

أصحاب النفوس المريضة الذين تركوا الانتماءات للأندية تطغى على مصريتهم، انطلقوا على وسائل التواصل الاجتماعي يصنعون المقاطع التي يتدخل فيها بخشونة على منافسيه والتي تحدث في كل ملاعب العالم، وتناسوا مئات بل آلاف المشاهد التي أظهر فيها قدرات فنية عالية بمركزه وصناعته لفرص محققة وأهداف لزملائه.
تناسوا أن طارق حامد لاعب وسط ارتكاز مهمته في الأساس إفساد أي فرصة على منافسيه، ومن الوارد جدًا أن يرتكب أخطاء في الملعب وخارجه لأنه أيضًا إنسان معرض للخطأ مثل مشهد رفضه خروجه من الملعب خلال مباراة أسوان وهو خطأ لا يصح أن يخرج من لاعب دولي كبير.

أعلم أن طارق لا يهتم لتلك الحملات ويركز فقط في تدريباته داخل النادي أو الجيمانزيوم ثم يعود لمنزله ويختلف كثيرًا عن الجيل الحالي الذي يقضي معظم أوقاته في صالونات الحلاقة والكافيهات، وأعلم أيضًا أنه سيستمر في قتاله حتى النفس الأخير.

في النهاية.. ربما لم يفز طارق بالجائزة لكنه حضر إلى الغردقة رغم علمه بحسمها من قبل منافسه الجزائري، ونال احترام الجميع ونافس حتى النهاية وعندما سئل عن عدم فوزه بالجائزة، أجاب بكل تواضع "مجرد ترشيحي للجائزة شرف وأتمنى العودة والفوز بها في العام المقبل".

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان