إعلان
إعلان
main-background

صورة اخبارية: كرة القدم تجمع "الأخوة الأعداء" في العالم الإفتراضي

رافت سارة
31 أكتوبر 201508:44
2015-03-22t224050z_333779732_lr2eb3m1qzssa_rtrmadp_3_soccer-spain_reutersReuters

نجحت كرة القدم في توحيد ملايين البشر ومنهم الناطقين بلغة الضاد، في حب ناد ما، وكره أخر.

وساهمت التقنيات الحديثة وأبرزها الانترنت في خلق واقع وعالم افتراضي يجمع الجماهير حول كره صغيرة نجحت في رسم معالم البشرية الحديثة، فأحدثت ثورة كبرى انصاع لأوامرها الكبار قبل الصغار، الأغنياء قبل الفقراء، الرؤساء قبل الشعوب .. والنساء بعد الرجال.

ذابت الفوارق وتماهت الطبقات وانعدمت البيروقراطيات فصارت المباريات فسحة امل، ترفه عن المريض وتساعد المقعد وتواسي المجروح وتفرح الحزين.

وباتت المنتديات في المواقع الإلكترونية تربي الصداقات وتنمي حتى "العداوات البريئة"، دون ان تتسبب في اية احتكاكات، فالعالم الافتراضي سماء مفتوحة، تشبه كثيرا سماءنا الحقيقة حين يتبخر كلامنا البذيء قبل الجميل، بمجرد ان ينتقل من شفاهنا، وقبل ان يصل لباقي وجهنا فيصبح لاشيء.. مجرد ذرة غبار في سديم لا نهائي. 

يشجع أخي النادي الذي أكرهه، ويكره النادي الذي أحبه، وتتعمم الحالة بيني وبينك، انا العاشق المتيم بفريق ومنتخب ولاعب، وأنت المتيم بنفس اللاعب أو الفريق وربما بضدهما، ونسعد كلانا بالاختلاف ونذوب فيه، خاصة حين نجتمع في موقع مثل كووورة حيث انا اجلس في طرف ما من العالم، وانت نقيضي تجلس على الطرف الاخر منه.

 افكر فيما تفكر وأحب ما تحب، او العكس، تراني ولا أراك، وتجمعنا صورة وضعتها فوق اسمي، قد يكون الإسم والصورة غير حقيقيين، وقد يكونا كلاهما غير حقيقي، فلا تصبح ملكي كاسمي المعلق فوق الجدار، ولا اصبح اسمك الذي يشبهك، لا اهتم ولا تهتم، ويبقى الثابت الوحيد ما نراه على الشاشة قبل ان نتفرق بعدما تنتهي المباراة فنجلس خلف الكومبيوتر نخط ما نحسه، يعجبني او لا، انا حر، وتتفق معي وتختلف فانت حر.

اكتب انت وساكتب أنا، ناقشني وسارد عليك، اقترح وسافكر فيما تقول، لك ما لي، ولي ما لك، دون قيد او شرط ، فالهواء الإفتراضي مفتوح، كل ما عليك هو استنطاق حروف ال"كي بورد" وتحويلها لسطور، بعدها قم بعمل نسح ومن ثم قص ولصق، سأنتظرك لأرى ما كتبت وارد عليك ، وانتظرني لترد علي، انا كل من يكتب او يقرا ، وأنت ما انا عليه ، يا أنا وأنت من نحب الرياضة ونشغف بكرة القدم . 

بتنا نفرح ان زار تيفيز نظيره ايزكيل ليعتذر عن ركله وكسر قدمه دون قصد، ونسعد ان فاز فريقنا الذي نحب، نغضب ان اضاع ميسي ركلة جزاء، وان تاخر تير شتيغن في الذود عن مرماه، ونحزن ان صام  رونالدو عن التسجيل يوما ، ونشعر بالقرف ان بصق او ضرب دييغو كوستا اي لاعب أخر، فقد  صارت لنا ثوابت واخلاقيات، دون ان نقرأها أو نراجعها، هل يعطينا غير الرياضيون مثل هذه الفرص لنحبهم او ننتقدهم.

يفوز من يفوز ويخسر من يخسر، هذه قواعد وتلك أصول لعبة، وكل مباراة بالمطلق ان حوت فائزا فعلى الطرف الاخر منها خاسر.

شكرا كرة القدم.. فقد منحتنا متعة خاصة لم نجدها في قصور غيرنا ، ولم نتلمسها في أرصدة بنوكنا، وشكرا لموقع كووورة لأنك وهبتنا أصدقاء وأعداء افتراضيين ، جريمتهم الكبرى والوحيدة .. انهم يستمتعون فيما يكتبون.

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان