


موسم الانتقالات داخل الكرة المصرية دائما ما كان شاهدا على أحداث مثيرة، صفقات قوية وأخرى أثارت جدلًا واسعًا ومنها من وصلت إلى الفصل في المحاكم الرياضية، حتى تم ابتكار مصطلح "صفقة القرن".
وبالطبع تتعلق أهم الصفقات داخل مصر بصراع القطبين الزمالك والأهلي، حيث تتدخل الأقدار والظروف في مناسبات كثيرة، من أجل تحويل دفة لاعبين من نادٍ لآخر في سيناريوهات درامية وغير متوقعة.
وهناك الكثير من الصفقات التي أبرمتها الأندية المصرية، وتوصلت لاتفاقات شبه نهائية بشأنها، لكنها لا تكتمل لأسباب خاصة بالطرفين أو بسبب عوامل خارجية تجمد الأمور، وفي النهاية تصبح "صفقات لم تكتمل".
ويرصد كووورة خلال حلقة من سلسلة "صفقات لم تكتمل"، أشهر صفقة لم تكتمل في تاريخ القلعة الحمراء، والمتعلقة بنجم وقائد الزمالك الحالي محمود عبد الرازق "شيكابالا".
عودة شيكابالا
صفقة محمود شيكابالا لاعب الزمالك الذي وقع للأهلي وتم الإعلان عنها، لم يكتب لها النهاية السعيدة، إذ توقفت الأمور بعد ذلك ليعود الفتى الأسمر من جديد إلى صفوف البيت الأبيض.
دخل الأهلي في مفاوضات مع شيكابالا مطلع موسم 2005-2006، وحصل على توقيعه بعد عودته من صفوف باوك اليوناني بسبب طلبه للتجنيد وحتمية عودته لمصر.
لم يتفهم الفريق اليوناني الوضع وتقدم بشكوى ضد اللاعب بداعي الهروب، ما جعل اللاعب يرغب في العودة لأحد الأندية المصرية القوية التي تسانده في أزمته، فانتهى به الأمر إلى الأهلي.
تجاهل الزمالك
لجأ شيكابالا في البداية لمسؤولي الزمالك، بيته الذي تربى بين جدرانه قبل الاحتراف، لرغبته في العودة مجددا لكنه اصطدم بأحد مجالس الإدارات المعينة في ذلك التوقيت والذي لم يهتم به أو بعودته.
ورغم أن شيكابالا، كرر الأمر أكثر من مرة، واستنجد بناديه كثيرًا ليحل له مشكلته، لم يلتفت إليه مسؤولو ميت عقبة، ليقرر في النهاية إنقاذ مستقبله بالتوقيع للأهلي.
الأهلي كان يضم مجموعة مميزة من اللاعبين في ذلك التوقيت وفي مقدمتهم محمد أبوتريكة وهو أمر أغرى شيكابالا للتوقيع للأهلي بالتزامن مع رفض الزمالك عودته.
شيكابالا والأهلي
روى عدلي القيعي قبل 5 أعوام، أنه كان يتابع شيكابالا منذ الصغر وأعجب به في إحدى مباريات الأهلي مع مدرسة الموهوبين في سن 10 سنوات، لكن عند السؤال عنه عرف بانضمامه للزمالك، ثم تجدد الأمل في ضمه بعد عودته من باوك لمصر ورفض الأبيض عودته بداعي أنه هرب في وقت سابق.
استطاع القيعي أن ينهي المفاوضات مع باوك اليوناني وحصل على توقيع شيكابالا مقابل 650 ألف يورو، وعقد جلسة تعارفيه مع المدير الفني مانويل جوزيه في انتظار وصول البطاقة الدولية للاعب ليبدأ مشواره الجديد.
ورغم توقيع شيكابالا للأهلي وتوجهه لمقر النادي بـ"ملابسه البيضاء" للتدريب منفردا، إلا أنه لم يشعر بالراحة وهو ما نقله لعدلي القيعي مدير التعاقدات الأسبق بالقلعة الحمراء، لكن الأخير أكد له أن الأجواء ستساعده على التأقلم والنجاح.
حاول القيعي أن يدخل شيكابالا في أجواء الأهلي، فطالبه أن يرتدي القميص الأحمر ويخوض التدريبات الجماعية، لكن طلبه قوبل بالرفض من حسن حمدي رئيس النادي آنذاك، بداعي أن النادي لم يحصل بعد على بطاقة اللاعب الدولية من باوك اليوناني ولا يصح أن يشارك في التدريبات.
تدخل عباس
لم يكن شعور شيكابالا بعدم الراحة هو السبب الوحيد لعدم استمراره مع الأهلي، فقد تدخل ممدوح عباس رئيس الزمالك الأسبق وأخبره برغبة الأبيض في استعادته، حسبما كشف شيكابالا في تصريحات قبل عامين.
تحرك الزمالك لاستعادة ابنه الضال مع علمه برغبته في العودة لناديه القديم، جعل إدارة الأهلي تقرر على الفور إنهاء الارتباط باللاعب وإعادة العقود له مرة أخرى دون الدخول في أزمات، أو اللجوء للقضاء.
ولم يفكر الأهلي في الحصول على خدمات اللاعب، رغما عنه، وهو ما أوضحه القيعي بقوله: "ليس من سياستنا إيذاء اللاعب والتقدم بشكوى ضده بعد التوقيع لنا ورغبته في التراجع. فضلنا منحه العقود فهذا حقه".
لحظة فارقة
تدخل عباس بالتزامن مع استعادة شيكابالا لعقوده من الأهلي، كانت لحظة فارقة فتحت بابا جديدا من المفاوضات مع باوك اليوناني لضم شيكابالا حيث تحولت وجهته من الجزيرة إلى ميت عقبة ناديه القديم.
هذا التحول أسدل الستار على واحدة من أشهر وأغرب الصفقات التي لم تكتمل في تاريخ الكرة المصرية، حيث تحول شيكابالا إلى أهم نجوم القلعة البيضاء وأشد أعداء القلعة الحمراء.
قد يعجبك أيضاً



