إعلان
إعلان

شمس التوثيق وغربال الفوضى!!

بدر السعيد
07 نوفمبر 201603:34
s0a

لا يمكن لنظرية ما أو دراسة علمية أو حتى خطة منهجية محترفة أن تلغي الواقع أو تحجب الحقيقة أو تختزل الأرقام والأحداث.. ولا يمكن لأي مطوِّر أن يقدّم ما لديه دون أن يستند على الرقم والمعلومة الصحيحة.. ولا يمكن لخطة أن تعتمد على رأي أو وجهة نظر دون أن ترتكز على مستند موثوق لرسم دالة الطريق.

من هنا جاءت أهمية رصد وحصر وتوثيق البطولات والتاريخ الرياضي السعودي.. وهي الخطوة التي تحسب لرجل الرياضة الأول الأمير عبدالله بن مساعد الذي يقف على هرم صناعة رياضة المستقبل.. المستقبل الذي يريده ويطمح إليه من يتطلع إلى النجاح وإيقاف العبث.. المستقبل الذي أصبحت لجنة توثيق تاريخ الرياضة السعودية أحد أهم لبِناته.

سعدت وتشرفت كثيرًا.. أن كنت ضمن كوكبة الحاضرين لمؤتمر فريق عمل توثيق تاريخ الرياضة السعودية.. وهو أمر سمح لي بالاطلاع كغيري على منهجية وأسس عمل فريق العمل ومدى الصعوبات التي واجهته في سبيل الحصول على "المعلومة" الصحيحة.. ومقدار الجهد المبذول من قبلهم.. واتساع دائرة بحثهم ورصدهم وتدقيقهم لتشمل العديد من الجهات والأفراد مرورًا بمختلف أشكال الرصد وأساليب حصرها وتوثيقها.

وعند ظهور مثل هذه النتائج فإنك ستجد نفسك أمام فئات مختلفة من المتلقين في تعاطيهم مع تلك النتائج باختلاف مشاربهم.. فتجد أن فئة اطلعت على عمل وأسلوب ومعايير اللجنة فاستقبلت بكل قبول وثقة نتائج العمل وجعلته مرتَكزًا لجميع الأفكار والتطبيقات في مستقبلها القادم.. وفئة أخرى وجدت في عمل فريق التوثيق خطأ أو نقصًا ما ـ إن وجد ـ وستسعى "وفق القنوات والضوابط الرسمية" لتقديم ما يثبت المعلومة التي لديهم ومناقشتها بالشكل الذي يكفل للجميع الحصول على الحق وسط تعامل يغلفه الاحترام في الاتجاهين.. أما الفئة الثالثة فهي تلك التي ستظل عدوًا ورافضًا لكل رقم أو معلومة بُنيت على أساس علمي.. وستستمر في عدائها فهي أساسًا جزء من المشاكل التي يسعى العمل الاحترافي المعاصر للحد منها.. ولن يتم ذلك إلا بتوفيق الله أولًا ثم بالاستمرار على هذا النهج العلمي التصحيحي.

يا سادة يا كرام.. مللنا من أسطوانات التشكيك.. وسئمنا من دوامات الجهل.. وتأخرنا كثيرًا بسبب ثقافة الضجيج.. وآن الأوان لتجاوز تلك الأصوات وعدم الالتفات لها.. والاكتفاء بتقديم العمل الذي يرضي الله أولًا ويساهم في دفع عجلة التطور الرياضي الوطني.

يا سادة يا كرام.. يا من نلتم شرف العمل الرياضي الوطني.. إن في سعيكم لإرضاء كافة الشرائح لهو أمر أشبه بالخيال بل هو الخيال بعينه.

وقبل الختام.. لابد أن أقف وبوافر من الاحترام والتقدير لكل من كان خلف ذلك العمل.. وعلى رأسهم الأمير عبدالله بن مساعد بن عبدالعزيز والصديق تركي الخليوي وكافة فريق عمله وكل من تعاون معهم برأي أو مقترح أو معلومة أو جهد.. وكلي أمل بأن يكون جهد ونتائج هذه اللجنة بمثابة النواة لتأسيس مركز إحصاء وتوثيق رياضي وطني يتناسب وحجم العمل والتطلعات لرياضة سعودية تبني مستقبلها على أساس علمي رصين.

ها هو الحلم يتحول إلى واقع.. وها هي مؤشرات التصحيح تظهر بكل ثقلها المعنوي والعلمي.. وها هي نتائج لجنة التوثيق باتت واقعًا نشاهده أمامنا.. ويقرأه الجيل يليه الجيل.. ولا عزاء لكل أرباب المحاولات الفاشلة التي حاولت أن تغطي شمس الحقيقة بغربال الفوضى!!

دمتم أحبة.. تجمعكم الرياضة.. ويحتضنكم وطن.

نقلًا عن جريدة الرياضية السعودية.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان