لأن الحلم الذي راودنا طويلا.. ولأن الأمل الذي ران على
لأن الحلم الذي راودنا طويلا.. ولأن الأمل الذي ران على قلوبنا، وضجت به صدورنا، تحقق على أيديكم وكان واقعا بفضل إرادة كل فرد منكم، ألف شكر نقولها.. لأننا أخيرا عشنا لذة الانتصار، وعرفنا طعم الفوز، وتذوقنا ما سعينا إليه سنوات طوال، وكأن الكأس تأبى إلا أن تأتينا مستحقين لها، وقد صقلتنا التجارب، وعلمتنا البطولات: كيف الوصول إلى منصة التتويج، وكيف نضع الهدف نصب أعيننا، ونسعى لأجل تحقيقه.
شكرا لكم.. لأننا تعلمنا منكم الصبر والعزيمة، والإخلاص، ولأننا تعلمنا عدم الاستكانة والاستسلام، وان "ما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا".. لم يكن الوصول إلى منصة التتويج أمس أمرا هينا، لكي نعرف قيمة هذا الفوز وطعمه الحقيقي، ولكي نحافظ عليه، ونقدم أنفسنا بالصورة التي نرضى عنها نحن، ويصفق الآخرون لنا.
لقد رضينا عن أنفسنا منذ الوهلة الأولى التي شاهدنا فيها منتخبنا الوطني وهو يخوض استعداداته لهذه البطولة الخليجية الغالية، ويسعى جاهدا لتحقيق حلم الجماهير، كان الإخلاص يبرق في عيون كل فرد منكم، والتحدي يمتد ليطول ما تمنته الجماهير بطولات عديدة، تنتزعونه بثقة واقتدار، وترفعون علامة الفوز عاليا ترسم الابتسامة التي طال انتظارها.
لقد رضينا عن انفسنا.. لأننا كنا بشهادة الجميع الأحق والأجدر بهذا الفوز، لم يأت الفوز بهذه البطولة ضربة حظ، أو مفاجأة فجرها خليجي 19، وكأننا نفرض المفاجآت ونرفض ما يأتينا على طبق من ذهب، بل لا بد لنا أن نبرهن استحقاقنا، ونبرز تطور كرتنا، ونؤكد أن "الأحمر هالمرة غير"، وأن عزيمة الشباب متواصلة، تتدفق بالاصرار والتحدي، حتى لو كان عليه أن يتأهل للنهائي ثلاث مرات متتالية، ولن يحصل على الكأس إلا في المرة الثالثة.. هذه التي كانت كما أردنا لها ثابتة.
ورضي عنا الآخرون.. رضي عنا كل من تعايش معنا وعاش اياما جميلة، على ثرى هذه الأرض الطيبة.. كانت فرحتنا كبيرة بوجودهم بيننا، اخوانا اعزاء، نجسد اللحمة الخليجية، والألفة والتآخي.. نمضي في تنافس مشروع لنيل اللقب البطولي.
رضوا عنا، لأنهم في كل مباريات الأحمر كانوا يصفقون بحرارة واعجاب، ويقولون إنه منتخب البطولات.. وقد كان مثل ما قالوا.
فشكرا لكم.. لأنكم كنتم جزءا من هذا الإطراء الذي ينسكب علينا من كل حدب وصوب، شكرا لأن الجميع ادرك قيمة الفرح الذي زان الديار، وارتفع بين السرايا والاعلام.. وسارع إلى مبادلة التهاني، وكان يوم امس عيدا لعمان من اقصاها الى اقصاها.
شكرا لكم.. لأننا فرحنا بفرحتكم.. وفرحتم بفرحنا، كان الجميع قد استعد لهذا الفرح، وارتدى ملابسه، وتوشح اعلام الوطن، وصار ممتلئا بالعشق، يترقب هذه اللحظة التي لم تخذلها اقدامكم الذهبية.. كانوا وكنا نبضا واحدا نترقب شيئا ما سيأتي علينا، شيئا ندرك كينونته، ونعرفه بسيماه، ولذلك رسمنا افراحنا، ولونا ارضنا وسماءنا بلونكم.. لون الدم الذي يجري في عروقنا، والعشق الذي تنبض به قلوبنا، ولذلك حين اهتزت الشباك السعودية آخر مرة، عرفنا كيف هو قلب الوطن، الذي يشعر بالفوز قبل أن يكون.
شكرا لكم.. لأن المشجع الذي آزرنا كثيرا، ووقف معنا وهو الآتي من اقاصي الوطن البعيدة، يترقب هذه الفرحة، قالها: إننا سنفوز بالكأس الغالية، ولم يمض لحظتها، بل ترقب حتى يكون هذا الحلم واقعا.. أنتم من صنعه، وزانه بهذا الأداء البديع، فكان الكأس أجمل هدية لهذا الشعب وقائده المفدى في مستهل أيام العام الجديد.
فشكرا لكم ألف شكر.
"نقلا عن صحيفة الوطن العمانية"