إعلان
إعلان
main-background

سوق "الخضرة"!

عبدالله الشيخي
22 ديسمبر 200819:00
لم يبق من دورة الخليج إلا اسمها والمحافظة على بقائها صامدة، على رغم كل المتغيرات والمطالبات المستمرة والأصوات العالية المنادية بتوقفها. قبل أن تحلم منتخباتنا الخليجية باللعب في كأس العالم، وحتى قبل أن تشارك في نهائيات آسيا، ويحصل بعضها على زعامة الكرة الآسيوية كمنتخبات الكويت والسعودية والعراق، كنا لا نعرف والأجيال التي سبقتنا غير "دورة الخليج"، وأذكر أن متابعتي بدأت منذ النسخة «الخامسة»، التي جرت في العاصمة العراقية (بغداد)، ويومها كانت لدورة الخليج احتفالات جماهيرية وإعلامية ترحيباً بقدومها، وحققت الكرة السعودية كأسها الآسيوية الأولى عام 1984 بفضل دورة الخليج، وولد من رحمها ماجد عبدالله وصالح النعيمة وأحمد الصغير وعثمان مرزوق وصالح خليفة ويوسف خميس وأجيال سبقتهم.

والحديث عن دورة الخليج لا يمكن أن ينتهي من دون أن يمر بالكويت، حتى وإن لم تكن الكويت صاحبة فكرة إقامة دورة الخليج، التي أطلقها الأمير خالد الفيصل، عندما كان مديراً لرعاية الشباب قبل أكثر من 50 عاماً، إلا أن الكويت لعبت دوراً رئيسياً في نجاح واستمرار هذه الدورة، التي تعد أهم وأبرز تجمع عربي وحدوي انطلق في القرن ال20 وما زال قائماً حتى الآن، مع ما تشهده من توسع بدخول اليمن وقبلها العراق.

ومع قرب انطلاق دورة الخليج في نسختها ال19 في ضيافة سلطنة عمان، نترحم على فقيد الرياضة الخليجية والعربية الأمير فيصل بن فهد، وندعو بالرحمة أيضاً لفقيد دورات الخليج الشيخ فهد الأحمد الصباح، اذ كانا يمثلان - رحمهما الله - مع الشيخ عيسى بن راشد - أطال الله في عمره - رموز هذا التجمع والداعمين له، ولولا هذا "الثالوث" لأصبحت دورة الخليج في عداد الموتى منذ وقت طويل.

ربما لم تعد دورة الخليج تحقق أهدافاً فنية، ولكن ذلك لا يلغي أهمية دورها الرائد في تعزيز معاني أكبر، كونها تمثل "الحضن الدافئ" لأبناء المنطقة، وتسهم في توثيق أواصر التعارف واللقاء بين الوفود المشاركة، وتابعت أخيراً تصريحاً للشيخ أحمد الفهد، وهو يهم بالسفر إلى اليابان للقاء رئيس «الفيفا»، من أجل مشاركة الكويت في دورة الخليج تحدث بنبرة حزن، وقال لا أدري ما الذي سيحدث لو رفض بلاتر، وقد عاد «ولد فهد» منتصراً، إنه الشعور ب"الكويت" ودورة الخليج، التي هي جزء من تكوين الكويت كروياً، وكتبت بعد إجراء قرعة دورة الخليج عن غياب الكويت، وتمنيت ألاّ يصل الغياب إلى غياب نهائي عن المشاركة في الدورة.

الذي أرجوه وآمله أن نبعد دورة الخليج المقبلة عن الحساسية، وأن نضع أهدافنا العليا فوق أهدافنا الصغرى، وألا نسمع تصريحات عن ال«فجل» وال"بصل" وأنواع الخضار المختلفة، ومن يرد أن يتحدث عن ذلك، فعليه الذهاب إلى "سوق الخضرة".


"نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية"

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان