إعلان
إعلان

سرقة ال VAR

د.محمد مطاوع
30 نوفمبر 202301:39
mohammad mutawe

سيبقى جدل التحكيم محتدما..حتى تدار المباريات بالروبوتات!

كل ما قام به الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحادات القارية بخصوص تطوير التحكيم، وإيجاد حل للتناقض في تنفيذ تعليمات حكم الفيديو المساعد التي يطلق عليها اختصارا (VAR) يذهب سدى مع قرارات عجيبة، تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هناك إشكالية سواء في الفهم أو التطبيق لهذه التقنية، التي باتت مسلطة على الرؤوس، وتأخذ حقوقا وتمنحها للغير دون وجه حق، وهذه المرة بشكل شرعي وبدليل يشهد عليه الجميع.

آخر محطات الجدل، كان في المباراة المثيرة التي جمعت بين باريس سان جيرمان ونيوكاسل الإنجليزي، حيث بقي الفريق الضيف متقدما في النتيجة، واضعا قدمه في دور الـ 16 ومستعدا لكتابة تاريخ جديد لعراقته ومستعدا بالاحتفال بالفوز التاريخي.

التفوق الإنجليزي استمر على أصحاب الأرض حتى الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع، ليعلن الحكم البولندي سيمون مارسنياك عن احتساب ركلة جزاء على الضيوف، وبشكل أثار الاستغراب مع إعادة اللقطة والتي بينت أن الكرة ارتدت من جسم المدافع نحو يده في مسافة قصيرة للغاية لا تتيح له التصرف بتجنب اصطدام الكرة باليد.

ركلة الجزاء ترجمها كيليان مبابي بنجاح، لتعيد الأمل للباريسيين الذين كانوا قد فقدوه مع التأخر والخسارة المفترضة، فبدلا من انفراد نيوكاسل بالمركز الثاني برصيد 7 نقاط والاقتراب من دور الـ 16 باعتبار مباراته الأخيرة مع ميلان (الأضعف في المجموعة) ودفع باريس خلفه بالمركز الثالث برصيد 6 نقاط، انقلبت الآية بسبب هذا القرار ليتقدم باريس نحو الوصافة بـ 6 نقاط، تاركا المركز الثالث لنيوكاسل بفارق نقطة واحدة، مما يعني أن فوز سان جيرمان في المحطة الآخيرة على بوروسيا دورتموند الألماني يعني انتهاء مشاركة الفريق الإنجليزي التاريخية في البطولة.

إذا صافرة حكم، أثارت جدلا واسعا، وحعلت كل التحليلات الفنية والتحكيمية التي اعتدنا عليها بموضوع عدم احتساب لمسة اليد بعد ارتداد الكرة من الجسم أو من مسافة قصيرة يصعب تلافي عملية اللمس، تذهب أدراج الرياح.

هل تأثر طاقم التحكيم بأجواء المباراة الملتهبة؟ وهل تمت مجاملة أصحاب الأرض الذين ما زالوا يحلمون باللقب الأوروبي بعد المبالغ المالية الهائلة التي أنفقت في سبيل ذلك؟ هل طبق حكام الـ VAR البروتوكول السليم وطبقوا اللقطة على ما تعلموه بشكل دقيق؟ السؤال يبقى حائرا، ولكن المشهد يبقى ضبابيا أمام كل منصف تشرّب هذه اللعبة من كثرة المباريات التي تابعها وقراءة القوانين والتعليمات الناظمة لهذه العملية.

لعل أكثر ما أثار الاستغراب لجوء الاستوديو التحليلي للقناة الناقلة للمباراة لمحلل تحكيمي خبير أكد شرعية الهدف، بشكل أثار استغراب المحللين الفنيين وخاصة النجم الهولندي رود خوليت، ومعه أبو تريكة حيث أكدا أن الأمور واضحة ولا لبس فيها والقرار برمته كان خاطئا منذ البداية.

الفار..تحو إلى (عار) في الكثير من المباريات التي تشهدها البطولات الكبرى، فالدوري الإنجليزي ما زال يعاني من قراراته، والخلاف ما زال حادا بين المدراء الفنيين والحكام في نظريات التطبيق التي تظهر فجأة في بعض الأحيان، والأمر يحتاج لإعادة نظر عميقة فيه، والخروج بتعليمات أكثر وضوحا وصرامة في نفس الوقت، توحد القرار التحكيمي وتبعد الجميع عن دوائر الشك التي بدأت تنخر في جسم اللعبة وعدالتها و(براءتها) من البثور التي تظهر بين الحين والآخر، فتسلب حقا، وتمنحه لمن لا يستحق، أمام أنظار العالم بأسره.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان