
كان قرار إدارة النادي الأهلي المصري بالتعاقد مع الهولندي مارتن يول مفخخًا، ويفتقد لأدنى درجات المنطق.
ولا يرجع ذلك في حقيقة الأمر إلى أن يول مدرب مجهول أو مغمور أو أنه ليس بحجم فريق مثل الأهلي، بل على العكس تمامًا، وربما يأتي "التفخيخ" من هذا المنطلق، لأن تجارب يول في توتنهام وفولهام وأياكس أمستردام كانت هي العائق أمام إمكانية نجاحه في مصر، لأن هناك فارقًا شاسعًا وهائلًا بين منظومة كرة القدم في البريمييرليج والإيجبشان ليج.
من المفترض أن تتم الصفقات وفقًا للأهداف المرجو تحقيقها، وبالتالي فإن يول لم يكن ليصنع مجدًا أو بطولات تفوق ما حققه أسلافه الأجانب وعلى رأسهم مانويل جوزيه، أو المحليون مثل حسام البدري أو محمد يوسف، بمعنى أن أقصى المراد من "بيج يول" كما يطلق عليه في إنجلترا كان التتويج بدوري أبطال أفريقيا، والتأهل لكأس العالم للأندية، وهي أمور فعلها آخرون من السابق ذكرهم.
وفي ظل الأزمة التي يعيشها الأهلي حاليًا مع يول، وانقلاب الجماهير الحمراء على مجلس محمود طاهر رئيس الأهلي، والمدرب الهولندي بعد السقوط أمام الزمالك في نهائي الكأس والتعادل مع زيسكو الزامبي في دوري أبطال أفريقيا، فإن البدائل أمام المجلس الأهلاوي تسير كالعادة في فلك جوزيه، وحسام البدري، وزيزو، أو المدرب الأجنبي المنتظر، الذي لا يمكن أن يأتي وفقًا للفخ الذي صنعته إدارة الأهلي لنفسها في مستوى أقل من يول، مما يهدد بتكرار نفس السيناريو.
ومن هنا يثور السؤال المهم: كيف يمكن لإدارة الأهلي أن تخرج من الفخ بقرار يتطلب قدرًا كبيرًا من الجرأة، والدخول بقوة في منطقة ألغام دون خوف من ضغوط جماهيرية أو إعلامية، والإصرار على هذا القرار والدفاع عنه؟.
كثير من عمالقة أوروبا تلجأ الآن إلى تجارب جريئة، وتسند مهام تدريب فرقها لمدربين شباب لا يملكون باعًا كبيرًا في التدريب، ولنا في تجربة زين الدين زيدان مع ريال مدريد عبرة.
من هنا، فإن إدارة الأهلي يمكن أن تستنسخ تلك التجربة، وأمامها الآن خياران تم طرحهما بالفعل، ولا ينقصهما سوى القرار الجريء، هاني رمزي وسمير كمونة، فكما صنع حسام حسن بصمة مع الزمالك ثم المصري البورسعيدي، لماذا لا تلجأ إدارة الأهلي إلى حلول مبتكرة، وتراهن على مدربين واعدين مثل رمزي أو كمونة؟.
الإجابة عند مجلس طاهر، وينتظرها الملايين من عشاق الفانلة الحمراء.





