

EPAسيحصل اشبيلية الإسباني على فرصة نادرة للمشاركة في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم الموسم المقبل، عندما يواجه دنيبرو دنيبروبتروفسك الأوكراني الأربعاء في وارسو المستضيفة لنهائي الدوري الأوروبي هذ الموسم.
وقرر الإتحاد الأوروبي منح بطل (يوروبا ليغ) فرصة المشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل، الأمر الذي منح اشبيلية فرصة لتعويض إخفاقه في الحصول على المركز الرابع بالدوري الإسباني والذي ذهب إلى فالنسيا.
اشبيلية ليس غريبا على الدوري الأوروبي، فهو الذي أحرز لقبها العام الماضي كما حمل كأس المسابقة التي كانت تسمى بكأس الإتحاد الأوروبي مرتين متتاليتين العامين 2006 و2007، لكن شعورا بدأ يتسرب في نفوس أنصار الفريق بالملل من المشاركة في البطولة الثانية من حيث الأهمية والتي يعتبرها النقاد ملاذ فرق الصف الثاني لإحراز الأمجاد القارية الرديفة.
وبالنسبة للاعب اشبيلية خوسيه أنتونيو رييس فإن الأمر مختلف تماما، فالنجم البالغ من العمر (31 عاما) يحاول الإستمتاع قدر الإمكان بالمشاركة في الدوري الأوروبي، كيف لا وهو الذي أحرز لقبها 3 مرات في الأعوام الست الأخيرة، وهو الآن عازم على رفع الكأس للمرة الرابعة بمسيرته، وقال رييس: "لا تتأهل إلى مباراة نهائية أوروبية كل يوم، يجب أن نشعر بالفخر عند النظر إلى موقعنا حاليا".
تذوق رييس طعم الشهرة في ملاعب الليغا الاسبانية للمرة الأولى عندما كان يافعا مكتنزا بالمواهب مع اشبيلية، وهو الأمر الذي لاحظه مدرب أرسنال، الفرنسي أرسين فينغر، ليتعاقد معه الفريق اللندني في كانون الثاني/ يناير العام 2004 مقابل 12 مليون جنيه استرليني، هذا المبلغ لعب دورا في بناء اشبيلية لتشكيلة تمكنت فيما بعد من المنافسة بكأس الإتحاد الأوروبية وإحراز لقبها مرتين، في وقت كشر فيه رييس عن أنيابه في البريميرليج.
في موسمه الأول مع الغانرز، أحرز رييس لقب الدوري الإنجليزي مع تشكيلة لم تتلقى خسارة واحدة طوال الموسم، وبات أول اسباني يرفع كأس الدوري الأصعب في أوروبا فاتحا الطريق امام غزو اسباني للملاعب الإنجليزية بقيادة لاعبين أفذاذ أمثال فرناندو توريس ودافيد سيلفا وخوان ماتا وأندير هيريرا.. وبالطبع زميله السابق في أرسنال، الاسباني سيسك فابريغاس.
لكن شخصية رييس المزاجية لم تكن محببة في انجلترا رغم استمتاع الصحافة في بعض الأحيان بخفة ظله، وعندما سئل ذات مرة عن مقدار التحسن الذي طرأ على تعلمه للغة الإسبانية، أجاب ابن الاندلس بقوله: "كيف يمكنني أن أتعلم لغة جديدة وأنا لا أجيد التحدث باللغة الإسبانية؟".
ومع مرور الوقت، ظهرت علامات الإنزعاج على رييس في بلاد الضباب، اتهمه النقاد بالأنانية، كما شعر بالحنين لبلاده، وهو الأمر الذي ظهر بوضوح خلال مقلب تعرض له في برنامج إذاعي يدعى (إل تيراكيناس)، حيث تظاهر أحد أبطال البرنامج في اتصال هاتفي مع رييس أنه ممثل عن إدارة نادي ريال مدريد وطلب رأي اللاعب في إمكانية الإنتقال لى القلعة البيضاء، فقبل رييس بدون تردد كاتبا بذلك سطور النهاية في حكايته مع أرسنال.
أمنية رييس في الإنضمام إلى ريال مدريد تحولت إلى واقع العام 2006 على سبيل الإعارة، لكنه تفاجأ بجلوسه على مقاعد البدلاء لعدم اقتناع مدرب الفريق حينها فابيو كابيلو بقدرات الجناح الاسباني مفضلا عليه النجم البرازيلي روبينيو، لكن لولا رييس لربما فشل الميرينغي في الحصول على لقب الدوري الإسباني في ذلك الموسم، خصوصا وأنه سجل هدفا حاسما في فوز الفريق على مايوركا في آخر جولات المسابقة.
رغم رحيل كابيلو، أدرك رييس أنه لا يملك مكانا في ريال مدريد، فانتقل إلى الطرف الآخر من العاصمة الإسبانية، في أتلتيكو حصل الدولي الإسباني السابق على فرصة ثانية لإثبات قدراته، لكنه احتاج لفترة إنتقالية في بنفيكا البرتغالي بعدما فشل في الحصول على ثقة جمهور الروخي بلانكوس، ومع عودته للفريق برفقة المدرب الإسباني كيكي سانشيز فلوريس، لعب رييس دورا في فوز أتلتيكو بلقب الدوري الأوروبي العام 2010 إثر الفوز على فولهام الإنجليزي في المباراة النهائية.
وبعد لقب أوروبي آخر مع أتلتيكو العام 2012، قرر رييس العودة من حيث بدأ في اشبيلية، هو القرار الذي عوض من خلاله أخطاء الماضي، حيث أدرك أنه لم يكن عليه التخلي عن فريقه المفضل منذ البداية، ولو بقي صفوفه لأصبح رمزا له وحظي بمكانية تشافي في برشلونة أو كاسياس في ريال مدريد.
ويعلم كل من درب رييس أنه شخص غريب الأطوار ولا يتمتع بمزاج ثابت، يصعب التعامل معه على أرض الواقع كما يستحيل التوصل لوصفة سحرية لجعله لاعبا مستقرا من الناحيتين الفنية والنفسية، ولو تحقق ذلك فعلا، لما لعب رييس مباراته الدولية الأخيرة مع المنتخب الإسباني وهو في سن الثانية والعشرين تحت لواء آخر من اعترف بقدراته على الصعيد الدولي.. الراحل لويس أراغونيس.
لكن بالنسبة لكيكي فلوريس فإن التعامل مع رييس أمرا لا يمكن تجنب أغرائه، وقال: "لدي نقطة ضعف تجاه رييس، إنه مختلف ولديه نظرة حياتية مختلفة تميزه عن بقية اللاعبين، استغرقني الأمر وقتا طويلا لأضعه على الطريق الصحيح، وبمجرد أن تحقق ذلك أصبحت رؤيته أمرا مشرفا".
أما مدربه الحالي في اشبيلية أوناي إيمري فيعتقد أنه وجد حلا لإخراج أفضل طاقات لاعبه المخضرم بقوله: "أقول له.. إلعب كما كنت تلعب في العشرين من عمرك وستنال الإعجاب عندما تصل الأربعين، لقد قاد الفريق وضرب مثالا يحتذى به".
الأربعاء لن يجد رييس مناسبة أفضل لتعويض ما فاته إذا حصل على فرصة المشاركة، وهو يعلم تماما أن احتلال مكانا أساسيا في التشكيلة أمر صعب بوجود كوكبة من النجوم الشابة يتقدمهم أليكس فيدال وفيتولو ودينيس سواريز، لكن بمجرد أن تطأ قدماه أرض الملعب فإن خبرته ومهارته تحولان دون إيقاف مدة الهجومي الممتع.
قد يعجبك أيضاً



