يعتبر سليم خير رئيس نادي شباب الأردن من الشخصيات الرياضية التي عرفت بمواكبتها لكل صغيرة وكبيرة تتعلق بكرة القدم ، فهو رجل محب لهذه اللعبة التي عشقها حتى بادلته العشق ، وهو رجل صاحب فكر احترافي وإداري كرس جهوده في خدمة النادي الذي ترأسه منذ تأسيسه وتحديدا قبل "11" عاما وحتى الآن.
سليم خير الذي حقق "المعجزة" عندما قاد بفكره ورؤيته المشرقة فريق كرة القدم للتتويج بكافة ألقاب المسابقات المحلية بمواسم مختلفة فضلا عن الحصول على لقب كأس الإتحاد الآسيوي بفترة استثنائية متفوقا على كثير من الشخصيات التي تسلمت رئاسة الأندية لسنوات طويلة دون أن تنجح في تحقيق أحلام جماهيرها ، التقاه كووورة مساء الاثنين في حوار موسع وحصري ليحدثنا عن كافة الأسباب التي قادت الفريق لتتويج قبل أيام بلقب الدوري مثلما تطرق لشؤون وشجون كرة القدم الأردنية.. وإليكم تفاصيل الحوار :
نبارك لكم أولا الفوز بلقب الدوري.. ولنتعرف الأسباب التي قادت الفريق للعودة لمنصة التتويج من بعد غياب؟
شكرا لكم بداية ، ولا بد من التأكيد بأننا وضعنا أهدافا محددة منذ اجتمع مجلس الإدارة قبل بداية الموسم الكروي الحالي وكان الهدف الأهم ينصب على ضرورة تحقيق لقب الدوري ووضع هذا الهدف على سلم أولويات مجلس الإدارة.
أما الأسباب التي قادتنا لتحقيق هذا الهدف فهي متعددة وتكمن بنوعية اللاعبين وكفاءة الجهاز الفني والتدريبي ، ولأن روح الفريق الواحد تجسدت منذ البداية بفضل الإجتهاد والعمل اليومي ورغبة اللاعبين أنفسهم بإثبات الذات كان الهدف يتوج بالظفر بلقب الدوري هذا الموسم وقبل جولتين من نهايته.
توجتم بلقب الدوري أول مرة عام 2007، واليوم تتوجون بلقب 2013، برأيكم أي من اللقبين كان الأصعب لشباب الأردن؟
الظفر بلقب الدوري هذا الموسم لم يكن سهلا البتة ، ففرق الدوري ال "12" كانت تسعى جاهدة للظفر باللقب ذلك أن الإحتراف ساهم في ايجاد التنافس المتكافىء بين الفرق على اعتبار أن القدرات المالية بين كافة الأندية أضحت في عهد الإحتراف متساوية ، فكل ناد محترف يحصل من الإتحاد الأردني شهريا على "20" ألف دينار أردني وهو ما دفع كافة الأندية لاستقطاب اللاعبين والمدربين الأجانب مما ساهم في ارتفاع المؤشر الفني للبطولة وصعب من مهمة أي فريق يسعى للتتويج باللقب.
اللقبان غاليان جدا على شباب الأردن، وأعتقد بأن اللقب الحالي كان الأصعب في ظل التكافؤ النسبي بين الفرق المنضوية تحت سقف الإحتراف.
الفوز بالدوري يضاعف المسؤوليات.. هل يمتلك شباب الأردن قدرة المحافظة على اللقب في الموسم المقبل؟
الدوري الأردني قوي وسيزداد قوة مع كل موسم يأتي ، وأعتقد بأن المنافسة ستكون صعبة ليس على شباب الأردن وإنما على جميع الفرق، ولا بد أن نتحدث بوضوح وصراحة أكثر، ففوزنا بلقب الدوري أدى لحدوث عجز كبير في ميزانية نادي شباب الأردن، ولهذا فإن الفوز بلقب الدوري هذا الموسم لا يعني بالضرورة أنك تمتلك قدرة المحافظة على اللقب في الموسم الذي يليه في ظل العجز الذي سيعاني منه كل ناد إثر الفوز الظفر بلقب الدوري وقد يحتاج لسنوات عدة لسد هذا العجز مما يفقده بالتالي الحظوظ في المحافظة على لقبه بسبب العجز.
هل نفهم من كلامك بأن الفوز بلقب الدوري يقابله خسارة مالية باهظة؟
بالضبط، وللتوضيح أكثر أقول بأن حصول فريقنا على لقب الدوري كلفنا "400" ألف دينار أردني والجميع يعلم بأن المكافأة المقدمة من الإتحاد الأردني للفائز بلقب الدوري قدرها "80" ألف دينار أردني.
وأنتم كأندية لماذا لا تطالبون الإتحاد بإعادة النظر بمكافآت المسابقات المحلية؟
لو قامت الأندية بالإتفاق على إنشاء رابطة توحد جميع الأندية لربما تحقق هذا المطلب ، لكن للأسف هنالك من يضع العصا في دولاب انشاء رابطة الأندية ، وسبق لي المطالبة شخصيا برفع مكافأة الدوري إلى "200" ألف دينار أردني ورفع مكافأة لقب كأس الأردن إلى "100" ألف أردني ، مثلما اقترحت بأن تقوم اللجنة الأولمبية بدفع قيمة هذه المكافآت، لكن اقتراحي لم يجد الإستجابة ، وأنا هنا لا أتحدث في هذا الأمر لأن شباب الأردن أحرز الدوري هذا الموسم بل طالبت بذلك قبل حصولنا على اللقب.
ما هي نسبة العجز التي يعاني منها شباب الأردن؟
نحن نحصل من الإتحاد الأردني على "20" ألف دينار شهريا ، لكننا في الشهر ننفق على نشاط كرة القدم بشكل عام نحو "45" ألف دينار أردني شهري ما يعني أن نسبة العجز التي يعاني منها نادي شباب الأردن بالشهر الواحد تبلغ "25" ألف دينار أردني.
سد هذا العجز هل يمكن أن يتحقق من خلال استقطاب الشركات الداعمة والراعية؟
استقطاب الشركات الراعية والداعمة ليس بالأمر السهل ويتطلب جهدا وعلاقات، ونحن نشكر شركة أورانج التي قدمت الرعاية لفريق شباب الأردن على امتداد السنوات الماضية، ورعايتها لعبت دورا مهما في فوزنا بلقب الدوري هذا الموسم، ونتمنى من هذه الشركة رفع سقف الرعاية وبخاصة أن شباب الأردن بات بطل الدوري وسيكون مرشحا لمشاركات خارجية مهمة، كما ندعو كافة الشركات للنظر لهذه الأندية من خلال توفير الدعم اللازم لها حتى يتحقق التطور المنشود لكرة القدم الأردنية.
ألا تخشى الإدارة من مغادرة اللاعبين الحاليين الفريق مع نهاية الموسم الحالي؟
نحن كمجلس إدارة نسعى جاهدين لتجديد كافة عقود اللاعبين الذين تنتهي عقودهم الموسم الحالي، وأعتقد بأننا سنكون الأقرب ووفق امكاناتنا من الإحتفاظ بجميع هؤلاء اللاعبين وبمن فيهم المحترف الكونغولي كبالنجو والمدافع السوري باسل العلي.
تعرض الفريق للخسارة "1-2" أمام الرمثا بذهاب الدوري قبل النهائي لكأس الأردن، كيف تقيمون حظوظكم في المنافسة بعد هذه الخسارة؟
فرصتنا متوفرة ، نحن حسمنا لقب الدوري ، والفريق أضحى متفرغا للكأس، الخسارة ذهابا أمام الرمثا "1-2" لا تعني نهاية المطاف ، فهنالك شوط ثاني سنخوضه يوم "26" ابريل الحالي، وما دامت كرة القدم لا تعترف بمستحيل فنحن نمتلك ارادة التأهل للمباراة النهائية والمنافسة على اللقب بكل تأكيد.
طلبتم قبل أيام بحكام أجانب لمباراة الرد أمام الرمثا ... ما دوافع طلبكم بصراحة؟
مطالبتنا بحكام أجانب لا تعني انتقاصنا من قيمة الحكم الأردني بل على العكس، فنحن نلمس التطور في مسيرة التحكيم وبخاصة فيما يتعلق بالجيل الجديد، لكن مطالبتنا بحكام أجانب وعلى نفقتنا الخاصة كانت قائمة كون مباراة الرد ستكون حاسمة وغاية في الأهمية وهي ستقام على أرض نادي الرمثا وبين جماهيره وقد يتعرض الحكم المحلي للضغط ، وتجنبا لذلك طالبنا بحكام أجانب مع تقديرنا الكبير للحكم الأردني.
هل وضعتم في الحسبان طبيعة الإعداد للفريق حال كتب له المشاركة الموسم المقبل بدوري أبطال آسيا كأول فريق أردني يحظى بشرف المشاركة في هذه البطولة؟
المشاركة في دوري أبطال آسيا قد تكون بمثابة "خراب البيت" بالنسبة لنا ، فنحن حتى اللحظة لا نعرف إن كنا سنشارك في هذه البطولة الموسم المقبل أم لا، ونتمنى أن يتم حسم هذا الأمر قبل وقت كاف لنتجهز لهذه البطولة القوية بالصورة المثلى، وفي حال تم تبليغنا بالمشاركة في وقت غير كاف للإستعداد فستكون المشاركة بالنسبة لنا وبكل تأكيد"خراب بيت" كون بطولة بهذا الحجم تحتاج لدعم خاص واعداد من نوع خاص أيضا.
نحن حتى الآن لم نبلغ بصورة رسمية بالمشاركة بدوري أبطال آسيا، علما أننا عالجنا كافة النواقص التي يعاني منها ملف شباب الأردن للمشاركة في هذه البطولة.
شباب الأردن يحصد الألقاب وينال الإعجاب.. لكنه يفتقد القاعدة الجماهيرية .. هل من حلول لذلك؟
هذا الأمر يشكل لنا ازعاجا مستمرا، فكل ناد يتمنى أن يحظى لقاعدة الجماهيرية نظرا لأهميتها ، لكن موضوع استقطاب الجماهير أمر لا يتحقق بليلة وضحاها، وإنما الأمر يستغرق وقتا طويلا ففي حال نجحنا في حصد الألقاب لمواسم عديدة أعتقد ستتشكل هذه الإنجازات مع مضي الوقت نقطة جذب للجماهير.
وأقولها بصراحة بأن نادي شباب الأردن لو كان يتبع لمنطقة معينة أو يتبع لمحافظة بعينها لربما كان سيحظى بالقاعدة الجماهيرية، لكن نحن نتواجد في العاصمة والجماهير فيها منقسمة لأسباب خاصة.
بعد الفوز على شباب الحسين وحسم لقب الدوري ، وجهتم شكرا لجماهير الفيصلي.. هل من توضيح ؟
الجميع يعلم بأن فريق شباب الأردن يفتقد الجماهير ، وعندما آزرنا عدد من جماهير الفيصلي في هذه المباراة كان لزاما علي أن أتوجه بشكرهم ولو كانت جماهير أي نادي آخر متواجدة وشجعت فريقي بالتأكيد لن أتوان أيضا عن شكرها وتقديرها.
وكيف تقيمون الدور الإعلامي في إبراز انجازات نادي شباب الأردن؟
أنا عاتب جدا على بعض وسائل الإعلام التي قامت بوصف الدوري الأردني لهذا الموسم بالضعيف و"الخالي من الدسم" ويبدو أن الميول النادوية لبعض الصحفيين قادهم لتقزيم إنجاز شباب الأردن ، لكن التاريخ والأرقام تثبت أن نادي شباب الأردن بات بطل الدوري الأردني وحقق انجازات رائعة في زمن قياسي يدركه الجميع.
هل من الممكن أن يستقطب شباب الأردن مجددا لاعبيه السابقين كالمدافع شادي أبو هشهش محترف فريق الفتح السعودي الذي توج بلقب الدوري؟
شادي أبو هشهش لاعب مميز، ولكنني أنصحه من عميق قلبي ولمصحلته بأن يواصل مسيرة احترافه في الخارج وينهي علاقته بكرة القدم وهو في الخارج ، فهذا أفضل له ولصالحه بكل تأكيد.
هل تعتقد بأن ظاهرة القطبين ستتلاشي في عهد الإحتراف؟
لن تتلاشى ظاهرة القطبين فهي موجودة في كل دول العالم ، لكن أعتقد بأن هنالك فرق تتطور كذات راس والمنشية ومع مضي الوقت ستفكر جميع الفرق وبجدية بحصد الألقاب مما يعطي مؤشرا واضحا بأن هنالك أبطال جدد قادمون لحصد لقب الدوري الأردني.
ختاما.. هل منتخب النشامى يمتلك الآمال الحقيقية لبلوغ مونديال البرازيل لأول مرة بتاريخ الكرة الأردنية؟
أنا بصراحة أشعر بالتفاؤل ، فالمنتخب يضم لاعبين رائعين وجهاز فني أثبت حسن قيادته للمنتخب ، كما أن الإهتمام الكبير الذي يجده المنتخب من الأمير علي بن الحسين ساهم في تعزيز حظوظنا بالوصول لمونديال البرازيل.
وأعتقد بأن وصول منتخب الأردن للبرازيل سيصب في صالح أركان اللعبة جمعاء وبخاصة الأندية ، فالوصول لنهائيات كأس العالم سيضع الدولة الأردنية أمام واجباتها من خلال توفير الدعم اللازم لكرة القدم الأردنية وبخاصة أن وصول منتخب الأردن لمونديال البرازيل سيحقق العديد من المكاسب الإقتصادية والسياحية للوطن.