


خطف النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الأضواء في عالم كرة القدم، بهدفيه الرائعين بالمرمى السويدي، حيث سجل بهما رقما أوروبيا إعجازيا بتجاوز حاجز الـ 100 هدف دوليا، واقترب كثيرا من إنجاز اللاعب الإيراني علي دائي صاحب الـ 109 أهداف على المستوى العالمي.
الأضواء كلها كانت في الايام السابقة مسلطة على ليونيل ميسي، ومعركته مع إدارة نادي برشلونة، التي انتهت ببقائه موسما آخر وقد يكون أخيرا، لكن ما فعله كريستيانو طغى على كل ما يتعلق بكرة القدم في العالم بأسره.
الدون يبدو أنه لم يشبع بعد من أرقام كرة القدم، فاراد أن يستثمر ما تبقى له من سنوات في الملاعب، ليأكل الأخضر واليابس قبل الرحيل الذي يبدو أنه سيطول قليلا، ولن يكون كما جرت العادة في أقرانه من النجوم الذين غادر من طال به المقام في الملاعب في عمره الحالي، أو قبله بعامين أو ثلاثة.
رونالدو حاليا في منتصف عامه الـ 35، ورغم ذلك فإنه يبدو بكامل شبابه ولياقته وقوته، ودليل ذلك قدرته الكبيرة على الركض والمراوغة والتسديد، والتسجيل أيضا، والهدفان المسجلان كانا من تسديدة ثابتة وأخرى صاروخية من خارج حدود منطقة الجزاء، وكلاهما يحتاج إلى تركيز وقوة ومهارة فائقة.
في كل مرة كان يلقب فيها كريستيانو بالمنتهي، كان الرد قاسيا، حيث قاد ريال مدريد لسلسلة نادرة من ألقاب دوري الابطال، والاحتفاظ بالكأس لثلاث سنوات متتالية، وهو إنجاز قد لا يتكرر في المستقبل القريب، وبعد رحيله إلى إيطاليا، توقع الكثيرون أنه سينهي مشواره مع الكرة في نادي السيدة العجوز، والاكتفاء بلعب دقائق معدودة، قبل الرحيل إلى الدوري الأمريكي أو بطولة أقل صعوبة لاختتام رحلته مع كرة القدم، أو حتى التفرغ لإدارة استثماراته المتزايدة، وكذلك التوجه لمجال التمثيل السينمائي الذي تمنى في أكثر من مناسبة أن يحترفه بعد كرة القدم.
لكن ما فعله رونالدو عكس كل ما يشاع تماما، ففي كل يوم أكد أنه لن يتنازل عن أسطورته التي ما تزال حاضرة، سواء من خلال روتينه اليومي الذي يقوم على التدريب الشاق والتغذية الصحية، والالتزام مع الأسرة بعيدا عن الممارسات التي قضت على مواهب كثيرة في عالم الكرة، واختفت من الملاعب باكرا.
هو كما صرح في عدة مناسبات، جائع باستمرار ولا يشبع من كرة القدم، وسيواصل اللعب حتى لو تجاوز الأربعين، لأنه يشعر بأن جسمه ما مازال في العشرينات، ولعل أداءه في الملعب هو الذي يؤكد هذه الحقيقة وليس مجرد كلمات يتحدث بها في المؤتمرات الصحفية أو التصريحات الإعلامية، حيث ما زال في الـ 35 من العمر، يلعب مباريات كاملة، ويسجل الأهداف، ويكسر الأرقام، ويرفع الكؤوس أيضا، وآخرها مواصلته التربع مع يوفنتوس على عرش إيطاليا منذ قدومه للنادي وحتى الآن.
الدور القيادي الذي يقوم به رونالدو مع منتخب بلاده أصبح جليا للجميع، فمعاناته من التهاب بالقدم، وغيابه عن مباراة فريقه الافتتاحية بدوري الأمم الأوروبية أمام كرواتيا، لم يمنعه من بذل كل ما هو ممكن للتعافي، واللعب أساسيا بعد 3 أيام فقط وتسجيل هدفين رائعين، قاد بهما منتخب بلاده لصدارة مجموعته بفارق الأهداف عن بطل المونديال فرنسا.
كريستيانو رونالدو، أسطورة في شبابه، وإنجازه الذي بدا في بلاده البرتغال، ثم انتقل إلى الدوري الإنجليزي، وتحقيقه 9 ألقاب خلال 8 مواسم، منها 3 ألقاب للدوري الإنجليزي ولقب للابطال، ومن ثم انتقاله التاريخي لريال مدريد وحصد 16 لقبا خلال 9 مواسم، منها 4 أبطال أوروبا ولقبان لليجا، كما قاد البرتغال لتحقيق أول القابها الكبيرة بالفوز بأمم أوروبا بشكل مذهل.
اسطورة رونالدو، بعثت في الشباب البرتغالي القدوة، وسلطت الأضواء على المواهب الشابة التي بدأت بالظهور في هذا البلد الصغير، والتي أخذت مكانها في عالم المستديرة، وقدمت إسنادا لرونالدو في الملعب وساعدته على تقديم المزيد في الملعب، ولعل آخر هذه المواهب جواو فيليكس الذي ولد ورونالدو ببداية مشواره مع الكرة، وحاليا بات رفيقه في الهجوم البرتغالي، إلى جانب لاعبين باتو من صنف الكبار مثل برونو فيرنانديز وبرناردو سيلفا ونلسون سيميدو وكانسيلو والمخضرم بيبي، وكلها اسماء قادرة على العطاء في مختلف الخطوط، ومرشحة لتقديم الأفضل خلال السنوات القليلة القادمة، وقد يدعمون هدف رونالدو في تحقيق حلمه الكبير المتبقي في قائمته الذهبية، وهو تحقيق لقب كاس العالم، فهل يتمكن من رفعه وهو في سن السابعة والثلاثين؟
قد يعجبك أيضاً





