


رغم كل ما فعله كريستيانو رونالدو في السنوات الأخيرة من مسيرته، وخلع رداء الوفاء مع نادي يوفنتوس الذي أخرجه من جحيم بيريز عجوز مدريد، ومن بعده ضرب كل الأصول الاحترافية بالحائط وهو يخرج من نادي مانشستر يونايتد الذي فتح له أبوابه لاستعادة أمجاد أسطورته، وأخيرا وليس آخرا، تصرفاته خلال مونديال قطر 2022 مع مدربه سانتوس، الذي أجلسه على مقاعد الاحتياط تأديبا وتهذيبا، بما لا يتناسب مع نجم بسمعته وعمره ونضوجه الكبير..إلا أن كريستيانو كان حديث الساعة بربطه بنادي النصر السعودي.
حتى عند سؤاله عن احتمال إنجاز الصفقة خلال المونديال..أجاب أن كل ما يشاع مجرد كذب، والكل يعلم أن الكاذب الوحيد هو من نطق بهذه الكلمات، حيث دخلت المفاوضات إلى مرحلة حاسمة، وباعتراف مسؤولين رياضيين سعوديين، حتى أن نادي النصر حجز موعدا للكشف الطبي على (الدون) ووسائل الإعلام الإسبانية أكدت أن وفدا من نادي النصر كان جاهزا للقاء كريستيانو في مدريد لإنجاز الصفقة، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة، وتم تفسير هذا التراجع لحصول وكيل كريستيانو على عرض من ناد أوروبي.
لو توقفنا للحظة وتساءلنا: ماذا سيضيف كريستيانو رونالدو لنادي النصر؟ هل سيحقق معه أحلام البطولة؟ ويجلب له كأس آسيا الذي غاب عن خزائن العالمي طويلا؟ هل سيتوج معه بمونديال الأندية ويساهم في رفع تصنيف الدوري السعودي؟ وهل سيساهم بإضافة مداخيل هائلة لصندوق النادي نظير الرعايات والشراكات وبيع القمصان التي تحمل رقمه؟
الأمر مجرد سؤال افتراضي لا تعني الإجابة عليه بأننا أصبنا كبد الحقيقة، ولكن عندما ننظر للمشهد من الأعلى، قد نتنبأ باللقطات القادمة، بعدما كنا شهودا على تفاصيل محزنة فيما سبقه من مشاهد سواء في إيطاليا أو إنجلترا وأخيرا في قطر، حيث ذلك الاستعلاء على المدرب..والفريق..والجمهور..والكرة بحد ذاتها، وبشكل يبتعد تماما عن الاحترافية التي ينبغي أن يكون وصل لها لاعب في مثل خبرة وإنجازات وسن كريستيانو، الذي يتضح هرولته إلى نهاية غير سعيدة على عكس ما يقوم به حاليا ليونيل ميسي الذي أثبت للعالم بأسره أنه الأفضل بعد رفعه كأس العالم بمجهود وفير وأهداف غزيرة، خلد من خلالها اسمه في سجلات البطولة الأعظم في عالم كرة القدم.
باختصار: النصر لا يحتاج كريستيانو، بل على العكس، المفترض أن يكون كريستيانو هو من يحتاج النصر، لإعادة تلميع الصورة، وفتح صفحة جديدة مع سحر الكرة، واستثمار الشعبية الكبيرة في الوطن العربي للعودة من جديد لواجهة الكرة العالمية، واختتام المشوار بأفضل صورة ممكنة..رغم أن هناك شكوكا عديدة في قدرة رونالدو على تحقيق ذلك في ظل الحالة النفسية التي يعيش فيها، والتصرفات التي تخرج عن نطاق المنطق مع المدربين والزملاء والجمهور على حد سواء.
قد يعجبك أيضاً



