
Getty Imagesتنفس نادي ساوثهامبتون الصعداء بعد قرار تاريخي من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، سمح لمدربه الألماني الشاب توندا إيكرت بالاستمرار في منصبه رغم تورطه في واحدة من أكبر فضائح التجسس في الكرة الإنجليزية.
وقررت لجنة تنظيمية مستقلة تابعة للاتحاد الإنجليزي الاكتفاء بإيقاف المدرب البالغ من العمر 33 عاما لمدة ستة أسابيع مع وقف التنفيذ حتى نهاية الموسم المقبل، مع تغريمه 28 ألف جنيه إسترليني وتوجيه توبيخ رسمي له، ليضمن بذلك البقاء على رأس الجهاز الفني للفريق.
وكان الاتحاد الإنجليزي، وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، قد اقترح في البداية إيقاف إيكرت لمدة ثلاثة أشهر كاملة، وهي عقوبة كانت كفيلة بإنهاء مسيرته مع النادي، إلا أن اللجنة رأت وجود أسباب مخففة كبيرة، وعلى رأسها الندم الصادق الذي أبداه المدرب، وهو ما دفعها لتخفيف العقوبة، في انتظار ما إذا كان الاتحاد سيستأنف القرار من عدمه.
ترحيب في ساوثهامبتون وانتقاد للرابطة
وفي أول تعليق رسمي، رحب نادي ساوثهامبتون بالقرار في بيان جاء فيه: نأمل أن يضع هذا نهاية لفترة مؤسفة في تاريخنا، وقد تم اتخاذ إجراءات لضمان عدم تكرار مثل هذه الأخطاء في التقدير مرة أخرى في نادينا، معربا عن شكره للجماهير على دعمهم غير المشروط.
من جانبه، اعتبر مالك النادي دراجان سولاك أن النادي عانى بما فيه الكفاية، وقال: نقدر اعتراف اللجنة بذلك، نحن واثقون من أن المدرب تعلم من هذه المسألة، وأنا أؤمن إيمانا راسخا بأن توندا هو أحد أكثر المدربين الشباب إثارة في أوروبا، ومع إزالة هذا العائق أنا واثق من أنه يستطيع قيادة الفريق لموسم ناجح.
ولم يخف سولاك انتقاده لرابطة الدوري الإنجليزي، حيث وصف إجراءات الاتحاد الإنجليزي بالإيجابية، بينما قال عن الرابطة: الطريقة التي عاملونا بها ليست شيئا سننساه.
تفاصيل الخطة المدبرة
وكشف تقرير لجنة التحقيق تفاصيل مثيرة عن عمليات التجسس الثلاث التي اعترف بها النادي وتسببت في استبعاده من نهائي ملحق الصعود في مايو الماضي وخصم أربع نقاط من رصيده هذا الموسم.
ففي حالة أكسفورد يونايتد، رتب إيكرت عملية المراقبة لمعرفة ما إذا كان الفريق سيلعب بخط دفاع مكون من أربعة لاعبين أو خمسة تحت قيادة مدربه الجديد.
أما في قضية إيبسويتش تاون، فقد قبلت اللجنة أن إيكرت لم يكن هو من بادر للحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة لحصة تدريبية للفريق.
وفي الواقعة الأبرز قبل نصف نهائي الملحق أمام ميدلزبره، أرسل إيكرت شخصا إلى ملعب تدريب المنافس للتأكد من جاهزية لاعب الوسط هايدن هاكني للمشاركة.
وخلصت اللجنة إلى أن ما حدث كان خطة مدبرة ومحددة من القمة إلى القاعدة لتحقيق ميزة تنافسية في مسابقات ذات أهمية حقيقية عبر الحضور المتعمد لملاعب تدريب المنافسين للحصول على معلومات تكتيكية.
لماذا نجا من العقوبة المشددة؟
ورغم خطورة ما وصفته اللجنة بأنه مخالفة خطيرة للغاية، إلا أنها أكدت في الوقت ذاته أنها مقتنعة تماما بأن إيكرت لم يكن على علم بأن أفعاله تشكل خرقا لقواعد رابطة الدوري أو أنها خاطئة أخلاقيا، كما رفضت أي إشارة إلى وجود سلوك ممنهج ومنظم.
واعتبرت اللجنة إيكرت شاهدا مثيرا للإعجاب بشكل خاص، فكر بعمق وجدية فيما حدث، وأن مستوى ندمه كان عميقا وصادقا.
وكان العامل الحاسم في قرار وقف التنفيذ، هو أن إيقافه لثلاثة أشهر قد يكلفه وظيفته، وهو ما اعتبرته اللجنة بمثابة فرض عقوبة إضافية على النادي نفسه، وهو سبب واضح ومقنع لتعليق الإيقاف.
ويذكر أن إيكرت تولى تدريب ساوثهامبتون بشكل مؤقت في ديسمبر 2025 عندما كان الفريق في المركز الحادي والعشرين، قبل أن يثبته النادي بعد إنهاء الموسم في المركز الرابع. ويحتل الفريق حاليا المركز الثالث عشر برصيد 10 نقاط بعد ثماني مباريات، قبل مواجهة غريمه بورتسموث.
وتعيد القضية إلى الأذهان واقعة مارسيلو بيلسا مع ليدز يونايتد في 2019 عندما تجسس على ديربي كاونتي، حيث اكتفى الاتحاد بتوجيه تحذير، بينما غرمت الرابطة ليدز 200 ألف جنيه، قبل أن تضع قاعدة تحظر مراقبة تدريبات المنافس خلال 72 ساعة قبل المباراة، وهي نفس القاعدة التي شهدت أقسى تطبيق لها العام الماضي بإيقاف مدربة كندا بيف بريستمان لمدة عام بعد التجسس على نيوزيلندا في أولمبياد 2024.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)

