


استخدم مارك كلاتنبرج دهاء الإنجليز في التعامل مع الأزمة التي عاش تفاصيلها في مصر، حيث آثر الصمت، وحمل حقيبته ورحل بكل هدوء، ليبدأ حملة الرد على الاتهامات من خلال الصحافة الإنجليزية، مستثمرا قوتها وتأثيرها الكبيرين على الرياضة العالمية.
الحكم الإنجليزي السابق، ليس كغيره ممن تعرضوا لهجمات مماثلة طالت الأعراض والقيم والمبادئ، ولم يلجأ للقضاء كي يأخذ حقه، وينتظر جلسات المحاكم ومعها الأحكام الواجبة التنفيذ، كي يأخذ حقه الأدبي والمادي.
كلاتنبرج تحدث لمرة وحيدة فقط مع الاتحاد المصري لكرة القدم -حسب الأخبار الواردة من القاهرة- مطالبا بإيقاف الحملة الشنيعة التي طالت سلوكه وطعنت في استقامته، وعندما لم يجد التجاوب المطلوب، تجاهل كل الرسائل التي تلقاها على هاتفه من الاتحاد، وغادر سريعا إلى بلده كي يجد الحماية، أمام سيل التهديدات -حسب قوله- والحفاظ على حياته.
ما حدث مع رئيس لجنة حكام الكرة في الاتحاد المصري أمر شائن، واستثمر إعلاميا بشكل أساء للكرة المصرية بل ولحالة الأمن والأمان التي تعيشها مصر، وعبر الكثير من المحللين عن خشيتهم بأن يكون لتصريحاته تأثيرا سلبيا على القطاع السياحي في مصر، ووضع حواجز نفسية أمام الأوروبيين الذين يرغبون في استثمار الأجواء المعتدلة في مصر للقيام بجولات سياحية هربا من برد أوروبا.
كلاتنبرج أطلق رصاصة واحدة ردا على عشرات الرصاصات التي تلقاها بصمت، لكن دوي هذه الرصاصة تجاوز كل الحدود، وأوصل قضيته إلى العالمية، وبات هو الضحية، ليحظى بكامل الدعم من بلده وعدد من الدول الأوروبية، خاصة وأنه حكم دولي معروف، وسبق له إدارة نهائي دوري أبطال أوروبا ونهائي كأس أمم أوروبا، والكثير من المباريات الدولية تحت راية الفيفا.
ما حدث مع الحكم الإنجليزي السابق، ينبغي أن يحرك الماء الراكد، ويدفع القائمين على الرياضة المصرية للتدخل بشكل سريع وحازم، لإيقاف هذه الحملة التي تصدر من جهة واحدة، وتستهدف الأعراض والشرف والأمانة، بعيدا عن خطوط الملعب، وحدود المنطق، فالأمر تجاوز كثيرا الصراعات الثنائية والثارات القديمة مع أطراف محددة، وأوصل الشتائم والسباب والطعن إلى العالمية..فهل تكون رصاصة كلاتنبيرج بمثابة (الرحمة) لحل الوضع الكروي المتأزم في مصر؟
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



