إعلان
إعلان
main-background

رسالة أبطال ريو

ضياء الدين علي
20 سبتمبر 201609:57
diaa aldeen ali

صدق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» عندما قال إن الإعاقة لا تكون إلا في الإرادة والقدرة والعزيمة، وإنها ليست أبدا في علة أو إعاقة بعضو من أعضاء الجسد، ولعل أكبر دليل على ذلك أن الرياضيين الأصحاء يعانون الإعاقة الحقيقية بنسب ودرجات متباينة بسبب علل مزمنة في كفاءة الإرادة والقدرة والعزيمة، التي لو دققنا سنجد أنها الفارق الوحيد بينهم وبين ذويهم من الأصحاء في كل مجالات التنافس الدولي والأولمبي والعالمي.

في الوقت الذي نقول فيه «شكراً جزيلاً وما قصرتم» لأبطال فرسان الإرادة ممن نسميهم مجازاً ب «المعاقين» على إنجازهم التاريخي في بارالمبيك ريودي جانيرو، بتحقيق 7 ميداليات: ذهبيتان لمحمد خميس ومحمد القايد، و4 فضيات منها 3 لعبد الله سلطان العرياني وواحدة لنورة الكتبي، وبرونزية لسارة السناني، نقول في المقابل للأسوياء الذين جروا أذيال الخيبة بأعذار ما أنزل الله بها من سلطان عقب عودتهم من الدورة الأولمبية نفسها في ريو «استحوا وقدروا المسؤولية حق قدرها واستنفروا ما لديكم من عزم وإرادة وقدرة».

هناك من يردد في الكواليس أن الفارق كبير بين منافسات الأصحاء والمعاقين، وأن الفئات المتباينة في درجات الإعاقة الواحدة تفتح الباب لتحقيق عدد أكبر من الميداليات، بسبب ضيق دائرة المنافسة، ولكن هذا عمليا هو «الحق الذي يراد به باطل»، لأن المنافسة في كل فئة من فئات الإعاقة تشهد مشاركة عالمية عريضة، ولا يتم حسم ميدالياتها إلا عبر تصفيات متوالية شأنها في ذلك شأن مسابقات الأصحاء بالضبط، أعني انه بإعمال حسابات النسبة والتناسب سنجد أن الاختلاف الذي يصنع الأفضلية ليس له وجود بالمرة، بالعكس.. لو حضر المنطق كما يجب لاستحق أبطال فرسان الإرادة تكريماً وتقديراً مضاعفاً لما يلقاه نظراؤهم من الأسوياء «المقصرين» دائما.. أو عادة.. أو غالباً.

 كانت مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في دورة ريو هذه المرة معبرة عن طفرة محسوسة في الأداء وفي النتائج، وإذا كنا نسمي الأشياء بمسمياتها وننسب الفضل لأصحابه، فلا بد من الإشادة بالجهود المخلصة لإدارة الاتحاد برئاسة محمد فاضل الهاملي، ولا بد من رصد الروح الحلوة التي تجمع أهل وعشيرة رياضات المعاقين في الدولة بوجه عام، أعني عبر الأندية والمؤسسات المختلفة لهم في الدولة، فالحب والعطف، والتعاون والإيثار، والتآخي والتآزر، وكل ما نحن إليه أو نتحسر عليه من قيم ومبادئ ومثل عليا موجود بينهم ومن المسلمات في تعاملاتهم، وأعتقد أن هذا هو سرهم الذي يميز عطاءهم الإنساني بوجه عام، والرياضي بوجه خاص..باختصار هم مخلصون ونياتهم سليمة ولذا يكافئهم الله ويثيبهم على جهودهم خير الجزاء.

وهذه بدورها رسالة لكل من يبحث عن الإنجازات والميداليات ومنصات التتويج في المحافل الِأولمبية بفرحة لا تشوبها شائبة ولا تخالطها مشاعر متناقضة، تعلمون ما أعنيه، فصناعة البطل الأولمبي لا تقتضي سوى «الإخلاص» في كل شيء، بينما صناعة الميدالية لا تقتضي سوى «إجراء وخلاص».

*نقلاً عن صحيفة الخليج الاماراتية

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان