في دول متطورة تكنولوجيا مثل اليابان.. فإن شركات الصناعات الالكترونية
في دول متطورة تكنولوجيا مثل اليابان.. فإن شركات الصناعات الالكترونية العملاقة مثل باناسونيك وشارب وسوني صعدت منذ الان إلى منصة تتويج الفائزين قبل أن تنطلق صفارة بدء نهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا.
فالمتاجر الضخمة التي تقدر رؤوس أموالها بالملايين والموجودة في آكيهابارا قلعة الالكترونيات في طوكيو تتعرض لهجمات المشترين الذين يتخاطفون أحدث أجهزة التلفزيونات ذات الشاشات الضخمة المسطحة من أجل أن يشاهد اليابانيون منتخبهم الوطني وهو يخوض نهائيات كأس العالم في حزيران/يونيو المقبل.
لكن الذين يبحثون عن جوهر كأس العالم والمفعمين بالحماس له يبحثون عن تلك العروض التي توفر للمشجعين إمكانية السفر في "زوبعة هوائية" تستمر يوما واحدا يشاهدون خلاله منتخبهم وهو يلعب في ألمانيا.
وستكون الفرصة الوحيدة لهؤلاء المشجعين للنوم خلال رحلة الطيران فقط بفضل هذا البرنامج: مغادرة طوكيو ووصول فرانكفورت.. استقلال الحافلة حتى الملعب.. العودة إلى المطار من أجل رحلة العودة إلى طوكيو بمجرد أن يطلق الحكم صافرة نهاية المباراة.
وبرهنت كرة القدم أنها صارت لعبة شعبية في اليابان منذ أن استضافت البلاد نهائيات كأس العالم في عام 2002 مناصفة مع كوريا الجنوبية وصارت مباريات دوري المحترفين التي تقام هناك منذ عام 1993 تجتذب متوسط حضور يبلغ 20 ألف متفرج للمباراة الواحدة.
وفي الوقت ذاته حلت كرة القدم في المرتبة الاولى بدلا من البيسبول في المدارس. ويرتدي الاطفال الذين كانت أقصى طموحاتهم تنحصر في الحصول على قفاز للبيسبول الان قمصان نجومهم المفضلين أمثال نواهيرو تاكاهارا ورونالدينيو ومايكل بالاك.
وستمنح مباريات اليابان في نهائيات كأس العالم المشجعين اليابانيين أيضا الفرصة كي ينشدوا نشيدهم الوطني المعروف باسم "كيميجايو" والتلويح بعلم بلادهم المميز والكرة النارية الحمراء تزينه..
وكل هذا سيحدث بدون الشعور بالندم. فلفترة طويلة بعد الحرب عاشت اليابان معزولة تماما وغير قادرة على أن تظهر كبريائها الوطني.
ولعب البيسبول الرياضة الوطنية في اليابان دورا مهما في المنافسات الدولية التي صارت متنفسا للتعبير عن المشاعر الوطنية لدى الشعب الياباني.
وقبل كأس العالم يمكن الاستماع إلى النشيد الوطني الياباني في أنحاء البلاد لان الفريق الياباني تحت قيادة مدربه البرازيلي زيكو سيخوض خلال فترة الاعداد لخوض غمار منافسات الدور الاول تسع مباريات تجريبية بينها لقاء مع الدولة المضيفة ألمانيا في نهاية أيار/مايو الجاري.
وأوقع الحظ السيء اليابان في مجموعة واحدة مع البرازيل المرشحة للفوز باللقب ومنتخب كرواتيا القوي وأستراليا.
وساعد زيكو بنفسه وهو أحد "سحرة" كرة القدم في العالم في تأسيس دوري المحترفين الياباني في نهاية مسيرته لاعبا ثم عمل بعد ذلك مدربا ومستشارا لفريق كاشيما انتلرز أحد أقوى فرق الدوري.
وعلى طريقة سيب هيربرجر مدرب منتخب ألمانيا الذي فاز بكأس العالم عام 1954 يتنبأ زيكو بفرص فريقه "نتصور أنه يمكننا الفوز بثلاث مباريات لكن من المحتمل أيضا أن نخسرها كلها".
وبالنسبة لزيكو فإنه يعتبر أن انتقاده أمر مؤكد وتتركز هذه الانتقادات في ان اليابانيين لن يستمروا طويلا في نهائيات كأس العالم.. وذلك يعود إلى فلسفة زيكو في التدريب والتي تترك اللاعبين يفكرون وأن يلعبون من تلقاء انفسهم بدلا من إتباع تعليمات مدربهم.
وعلى الرغم من ذلك ظهرت تكهنات كبيرة قبل بداية البطولة وساهمت مبادرة "عام ألمانيا" في هذا كثيرا في هذا الشأن.
وقامت ألمانيا خلال الاشهر القليلة الماضية وبالتنسيق بين الدولتين بتقديم مشروع يظهر مدى تطور وديناميكية الدولة المضيفة وأنها بلد مضياف ودود.
واستهدف المشروع الذي يستمر عاما واحدا تلميع صورة ألمانيا "المغبرة" حيث أيقظت قلاع أوكتوبرفيست والقلاع البافارية وجوته ومظاهر النهضة الاخرى في ألمانيا اهتماما لدى الشباب الياباني بألمانيا.
ومع اقتراب نهائيات كأس العالم فإن الفرصة متاحة أمام اليابانيين لان يجربوا العيش في ألمانيا بأنفسهم.
على أي حال فإن الكثيرين لن يتمكنوا من مشاهدة لاعبيهم المفضلين في الملعب لان التذاكر الستة آلاف المخصصة لليابانيين غير كافية بالتأكيد ويمكن شراؤها فقط عبر موقع خاص على شبكة الانترنت أو الشركات السياحية المحددة لذلك.
وذكر الاتحاد الياباني لكرة القدم أنه تلقى 20 ألف طلب لشراء التذاكر.