قبل أحداث العنف التي تشهدها مصر منذ يوم الجمعة الماضي.. كنت واحدا من أشد المتحمسين لعودة الدوري وانطلاقه في موعده السبت المقبل.. ولكن بعد هذه الأحداث والدماء التي سالت في بورسعيد والسويس والتحرير وغيرها فإنني أصبحت واحدا من أشد الرافضين لعودة الدوري إلا بعد أن تستقر الأوضاع الأمنية والتي بدورها لن تستقر إلا بعد استقرار الأوضاع السياسية.
كان هناك ارتياح كبير بقرار محكمة بورسعيد بإحالة 21متهما في أحداث مجزرة استاد بورسعيد إلي فضيلة المفتي وقلنا إن الأمور أصبحت مهيأة لعودة الدوري خاصة وأن قرار المحكمة جاء بأكثر مما كان يتخيل أسر الضحايا وجماهير الألتراس.. ولكن رد الفعل في بورسعيد كان أكثر مما يتخيل الجميع وسقطت الدماء بغزارة أمام سجن بورسعيد وهي دماء مصرية لا يمكن لمصري أن يتجاهلها.. بل إننا تألمنا بسببها مثلما دمت قلوبنا للدماء التي سالت ل72 ضحية من جماهير الأهلي في مدرجات باستاد بورسعيد في الأول من فبراير من العام الماضي.
وأتعجب من مسئولين في اتحاد الكرة يتحدثون عن انطلاق الدوري في موعده.. فهؤلاء إما لا يملكون الوعي السياسي والأمني ومغيبون.. وإما هم خائفون من حساب الأندية لهم.. برغم أن معظم الأندية لن تقبل عودة الدوري في ظل هذه الظروف !!
أقول للسادة أعضاء اتحاد الكرة هل تستطيعون تأمين الفرق في تنقلاتهم إلي ومن الملاعب ؟!.. وهل تستطيع وزارة الداخلية أو أي مديرية أمن أن تتعهد رسميا بتأمين المباريات.. في الوقت الذي تواجه الشرطة المنهكة ظروفا عصيبة في مواجهة العنف.. وفي ظل فرض حالة الطوارئ في محافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس؟!!.
هل قرأ مسئولو اتحاد الكرة تصريحات أحمد حسن كابتن المنتخب السابق ونجم الزمالك الذي يري أن الوقت ليس مناسبا لعودة الدوري برغم أنه كان يقود مظاهرات الرياضيين أمام الاتحادية ووزارة الرياضة من أجل عودة الدوري؟!
إن أحمد حسن واحد من أولئك الذين يملكون الحس الوطني والسياسي والأمني الذين يضعون مصلحة الوطن فوق المصالح والمطالب الفئوية.
دعونا أيها السادة نتمهل قليلا وننتظر هدوء الأوضاع وتبرد الدماء.. بل إن البلاد في أشد الحاجة لإعادة هيكلة الوضع السياسي والأمني وترتيب البيت من خلال مصارحة ومصالحة حقيقية بين الفرقاء.. وأن ننسي كل انتماءاتنا السياسية والحزبية ونعلي مصلحة الوطن لأن الخطر الذي يحدق بنا داخليا وخارجيا شديد.
وأقول لكل من يجلس علي كراسي السلطة.. ومن يقف في صفوف المعارضة توبوا وارجعوا إلي الله.. وليراجع كل منكم نفسه ويضع الغالبية من أبناء الشعب من الفقراء والمساكين والعاطلين وقبلهم الذين سالت دماؤهم في الشوارع والميادين أمام عينيه قبل أن يتخذ قرارا أو يتبني موقفا.
أرجوكم انقذوا الوطن قبل أن تغرق بنا السفينة جميعا...وقتها لن نستطيع أن نعض أصابع الندم!!
نقلا عن جريدة الجمهورية المصرية